الإكتئاب معاناة وليس إدعاء

115

 

كتبت: نور عبد المنعم الحوفي

 

باتت الأمراض منتشرة حولنا ، على اختلافها سواء أكانت أمراض نفسية أو جسدية أو عاطفية ، في وقتنا الحالي نجد أن مرض العصر هو المسيطر على الأمم العربية والغريبة كلها وهو “فيروس كورونا” ولكن لو تعمقنا في مرض العصر الحقيقي سنجده هو الإكتئاب ؛ لأن ربما يأتي يوم وينتهي هذا الفيروس الذي يقضي على الجميع ولكن الأكتئاب لو بحثنا عنه سنجده من قديم الزمن ومازال إلى الآن ولكنه في تزايد ونتائجه المزعجة في تزايد أيضًا ، حتى وإن نجح الأطباء في التواصل لعلاج له ، سيظل الفرد المصاب به طوال حياته لديه وصمة في تاريخه بأنه كان مريض إكتئاب.

وهذه الوصمة في حياته ستوصف دومًا وخاصة في المجتمعات المصرية بأنها “وصمة عار” عليه لماذا لأنه مريض نفسي ، مريض إكتئاب ، نسميه “مجنون” على سبيل المزاح معهم أنت تعاني من أمراض نفسية إذا أنت شخصًا مجنون ؛ وهذا التعبير السبب وراء تزايد حالات الإكتئاب والامراض النفسية في المجتمع؛ لأن كل شخص يعاني منه لا يستطيع مواجهة العالم بهذا المرض لأنه سيوصف بشخص مختل عقليًا فيجد أن الأحسن له بأن يجعل مرضه بينه وبين نفسه حتى تتطور معاناته مع المرض إلى أن يصل إلى مراحل لا يمكن أن يتعافى منهم نهائيًا.

نعرف جميعًا بأن المرض النفسي أكثر خطورة من المرض الجسدي وذلك ؛ لأن المريض الجسدي يكن بحاجة إلى أن يتعافى لأنه ما زال يريد الحياة مرة آخرى ، ترى لو أن المريض الجسدي فقد الرغبة في الحياة سيكون الأمل في شفائه منعدم ويرفض العلاج وغيره حتى يفارق الحياة هكذا المريض النفسي ، هو شخص يكون فاقد الرغبة في الحياة من الأساس من بداية اكتئابه ؛ لذلك علاجه يكون أكثر صعوبة من المريض الجسدي لأن الأخير ما زال يحتاج الحياة بينما الأول لا يريدها من الأساس وربما السبب الأساسي عدم إعتراف المجتمع له بأنه مريض حقًا ولا يدعي ذلك إطلاقًا.

كتبت: نور عبد المنعم الحوفي
كتبت: نور عبد المنعم الحوفي

عزيزي القارئ ، هل وجدت يومًا مريضًا يذهب إلى أية طبيب جسدي يخبئ مثلًا عندما يسأله أحد ؟

 

على ما أعتقد لا أجد ذلك ،يقول المريض بمنتهى البساطة بأنه ذاهب إلى طبيب كذا ويدعو له بالشفاء العاجل وغير ذلك ، ولكن المريض النفسي عندما يذهب إلى طبيب نفسي يختبئ من جميع الأنظار حتى لا يعلم أحد شيئًا عن مرضه الذي يراه أشبه بالعار عليه ولكنه ليس عار بل هو مر
٦ض مثله مثل الأمراض الجسدية الذي تدعو له بالشفاء فهو أيضًا بحاجة إلى هذا الدعاء وربما أكثر من الشفاء لأنه بحاجة إلى أن يرى الحياة الذي فقد شغفه فيها.

 

وتتمثل أعراض الاكتئاب في بعض الأمور منها :-

مشكلات في النوم مثل الأرق الدائم أو كثرة النوم بشكلٍ غير طبيعي .

فقدان الشهية أو الأكل بطريقة مبالغ فيها .

الشعور الدائم بالتعب والإرهاق.

عدم الرغبة في ممارسة أية أنشطة وخاصة التي كان يحب ممارستها.

صعوبة التفكير وعدم إتخاذ القرارات.

عدم الرغبة في الحياة والإقبال على أشياء وميول انتحارية دومًا.

 

النتائج المترتبة إذا لم يتم التعامل مع المرض على أنه مرض وليس إدعاء :-

من الممكن أن يتجه المريض إلى الإقبال على تناول المخدرات والكحوليات وذلك لكي ينسى الواقع الذي يعيش به .

القلق الدائم خوفًا من الاستمرار في هذا المرض.

مشكلات في العمل والمجتمع ككل بصفة عامة.

العزلة الإجتماعية الدائمة وعدم وجود الراحة في التجمعات العائلية.

بعض الأسباب التي ينتج عنها الإكتئاب :-

شعور الفرد بأنه غير مرغوب فيه بين أهله وأصدقائه والمجتمع المحيط به ككل .

وفاة أحد أفراد العائلة.

الإصابة ببعض الأمراض الذي يكون التعافي منها طويل الأمد.

تناول بعض الأدوية لعلاج بعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والأدوية المنومة.

التعرض للتنمر من قِبل بعض الأفراد

التعرض للفشل في شئ ما كان يرى أنه يتفوق فيه .

عدم الإختلاط بالناس وممارسة الحياة بطريقة أكثر اجتماعية من الممكن أن تعرض الفرد أيضًا للإكتئاب .

عدم الرضا عن النفس ورؤية نفسه أقل دومًا من الآخرين.

وأيضًا من الأسباب التي تكن وبلا شك سببًا في الإصابة بمرض الاكتئاب وهى “السوشيال ميديا” التي أصبحت تجعل الجميع ينظرون لأنفسهم على أنهم أقل فئة في المجتمع لكثرة التباهي على السوشيال ميديا فيظن الفرد بأنه هو فقط الذي لديه مشاكل ومعاناة في حياته على عكس الآخرين

كيفية التعامل مع مريض الإكتئاب؟

بدايةً وقبل الدخول في الكيفية ، لابد من معرفة أن مريض الإكتئاب هو مريض حقًا وليس شخصًا يدعي أو يمثل ذلك لأم ليس هناك فرد في المجتمع يريد أن يستعطف الناس دومًا .

كتبت: نور عبد المنعم الحوفي
كتبت: نور عبد المنعم الحوفي

الطرق الواجب مراعاتها مع مريض الإكتئاب :

الدعم من قبل الأهل والأصدقاء وخاصة في فترة الأزمة مما يجعله يسترد الثقة بنفسه.

العلاج المبكر في بداية ظهور الأعراض وعدم الخوف من مواجهة المجتمع بما تشعر به خوفًا من وصفك ببعض الأقاويل التي لم يكن لها أية أساس من الصحة.

هناك ما يسمى “بالعلاج الوقائي” طويل المدي الذي يمنع ظهور وتكرار الإكتئاب مرة أخرى ربما لم ينجح ولكنه مجرد أخذ بالأسباب .

وقبل كل ذلك تقدير النفس واحترامها والتعامل الدائم مع الناس وعدم الانعزال لفترة طويلة.

تخطي كل المشكلات التي تتعرض لها والقيام مرة ثانية أقوى من ذي قبل .

كلنا عزيزي القارئ بلا إستثناء أصبحنا مصابين بالإكتئاب ولكن كلا منا باختلاف درجته وكلا منا أيضاً بأختلاف عزيمته على تخطي هذه الأزمة في حياته ، الإكتئاب لم يكن إدعاء أو مجرد تمثيل يريد به المصاب أن يكسب شفقة من الآخرين ولكنه مرض العصر الحقيقي الذي لابد من الوقوف بجانب من يعاني منه حتى يرجع يرى أن للحياة معنى مرة آخرى.

قد يعجبك ايضآ