مؤامرة نسائية لقتل الملك رمسيس الثالث

63

بقلم الأثرية : أمانى حمام زغلول

 

لا زال التاريخ المصرى يحمل فى ثناياه العديد من الأسرار والخفايا التى تُغير مجرى الأحداث التاريخية من خلال البحث والكشف ومنها الجريمة الأقدم والأبشع على وجه التاريخ التى تحمل مظاهر الرعب والفزع وفقدان الحياة ..

يقولون إن المرأة إذا أحبت أصبح الرجل هو كل حياتها وسيدها ومولاها وتاج رأسها، لكنها إذا غدرت أو خانت أصبحت أشد قسوة من ثعلب جريح أو حية .. هنا تبدأ قصة الملك رمسيس الثالث ..

رمسيس الثالث ملك من ملوك الأسرة العشرون، خاض حروبًا ضارية انتصر فيها كلها وكان محاربًا عظيمًا؛ هزم الليبيين وحلفاءهم من شعوب البحر الأبيض المتوسط، وساق منهم إلى مصر عشرات الآلاف من الأسرى . كما خاض هذا الملك أول معركة بحرية حربية فى تاريخ مصر القديمة ضد شعوب البحر وأوقف زحفهم وهم فى طريقهم إلى مصر للإستيلاء عليها، وهذه المعركة منقوشة ومرسومة بالصور والأرقام والأحداث على جدران معبد مدينة هابو العظيم الذى شيده رمسيس الثالث فى الضفة الغربية للنيل أمام العاصمة طيبة، بحسب ما ذكره الباحث الأثرى مجدى شاكر ..

وزعيمة هذه المؤامرة هى المرأة الأقرب إلى الملك هى زوجته الملكة (تيا) إحدى الزوجات الثانوية للملك رمسيس الثالث التى بدأت تكره الملك عندما علمت أنه عزم على تولية إبنه رمسيس الرابع للحكم ، وهو إبن الملك من زوجة أخرى . فعملت على قتل زوجها من أجل أن يحصل إبنها (بنتاؤر) على الحكم فخططت لمؤامرة محكمة بالتعاون مع كبار موظفى القصر الخونه ، منهم رئيس القصر الملكى وساقى الملك ورئيس حاشيته الذى يحمل معه عدد من التماثيل السحرية، علاوة على عشرة من موظفى الحريم منهم أربعة سُقاة ملكيين ومشرف على الخزانة وضابط وقائد جيش وثلاثة كتبة ملكيين وغير هؤلاء من صغار الموظفين وعملت على إستمالة غيرهم من خلال الإتصال بزوجاتهم التى بلغ عددهن ست نساء وكان بعضهن زوجات لرجال الحرس الخاص بالقصر وكانت إحداهن أختاً لقائد فرقة الرماة بالجيش المصرى بالنوبة مما سهل لهن مبادلة المراسلات بين الحريم وبقية أعوانهما المتآمرين داخل القصر وخارجه، ومن الغريب أن المتآمرين قد استخدموا «السحر» لتسهيل دخولهم إلى القصر الملكى ..

التاريخ المصرى
مؤامرة نسائية لقتل الملك رمسيس الثالث

ومع إختلاف المؤرخين حول نجاح المؤامرة بين مؤيد لإصابة الملك وآخر تحدث عن نجاته وأمره بمحاكمة المتآمرين، إلا أن أمر ما أفسد تدبير المتآمرين فى اللحظات الأخيرة فتم إلقاء القبض عليهم جميعاً وقُدِّموا للمحاكمة وبالفعل انكشفت المؤامرة وتولى التحقيق فيها 14 محققاً وقاضياً انتهوا إلى إدانة الأمير بنتاؤر وثلاثة من أعوانه الكبار وتركوا لهم بأمر الملك أن يختاروا طريقة الإعدام ولينتحروا بأنفسهم ..

كشفت دراسة تحليلية جديدة أن الملك المصرى رمسيس الثالث الذى حيّر موته المؤرخين على مدى قرون مات مذبوحًا . وتأتى المفاجأة لنا من خلال دراسة المومياء عن طريق جهاز الأشعة المقطعية وتم الكشف والتأكد من أن الملك رمسيس الثالث قد قثتل بسكين حاد النصل تسبب فى قطع ذبحى فى الرقبة أحدثه القاتل ليس هذا فقط بل أثبتت أن الذى قتل الملك فاجأه من الخلف وأنه لا شك أنه قاتل محترف بالسكين وأن الملك كان جالساً . وأكد الفحص الدقيق بالأشعة المقطعية وجود تميمة عين حورس بالصدر، وكذلك عدد أربعة تمائم يمثلون أبناء حورس الأربعة . ويؤكد علماء الأشعة، أن وجود الجرح الذبحى كان سابقًا لعمليات التحنيط ..

ويفسر الدكتور زاهى حواس الترتيبات الخاصة التى اتخذت عند تحنيط المومياء ووضع التمائم وأماكنها وهى الخاصة بالحماية والحفظ وتأمين حياة الملك فى العالم الآخر بأن المحنطين كانوا يتعاملون مع مومياء ملك قُتل غدراً ..

والمفاجأة الثانية أن المومياء التى يطلق عليها مومياء الشاب المجهولة والذى مات فى سن العشرين هى مومياء الأمير بنتاؤر الذى تآمر على قتل أبيه وتؤكد الدراسة عن وجود حبال حول العنق مما يؤكد أنه مات مشنوقًا كما ورد ببردية مؤامرة الحريم . كما أكدت تحاليل الحامض النووى أنه ابن الملك رمسيس الثالث والمفاجأة أيضًا أن المومياء لم تُحنط وإنما تم لف الجسد فى جلد الماعز وليس الكتان المعتاد ولم يكن جلد الماعز طاهراً فى العقيدة المصرية القديمة حيث اعتُبر الماعز من الحيوانات التى تعادى إله الشمس “رع”..

والمعروف أيضا أن فم المومياء المجهولة وجد مفتوحاً، وتنطق ملامح الوجه بكل مظاهر الخوف والهلع من المصير الأليم وهكذا لم تخلُ أيام الأسر المالكة نفسها من مشكلات لولا أنها كانت لحسن الحظ قليلة متباعدة .

 

إقرأ أيضًا :-

الفراعنة لصوص حضارة !!

إنجازات الحضارة المصرية القديمة

قد يعجبك ايضآ