مجالات الطب عند المصريين القدماء

67

 بقلم : أمل حسين

 

برع المصرى القديم فى الفنون الكثيرة المختلفة ، والعلوم المتخصصة مثل الفلك والطب ، واللذين قدم فيهما نموذج فريد فى مجالات تشخيص الأمراض ومعرفة أسبابها والبحث عن طرق لعلاجها ، وقال “هيرودوت” عن المصريين القدماء أنهم كانوا يعطون الطب بتعقل ، فلم يكن لأي أحد أن يتدخل فى غير ما تخصص له وكانوا جميعًا أساتذة حتى أن كلمة chemistry الكيمياء اشتقت من الإسم القديم لمصر وهو kemi باللغة المصرية القديمة .

وكان إيمحوتب هو إله الطب عند المصريين وأبو الأطباء ، ومعنى الإسم هو الذى يأتى سالمًا معافى ، وعاش إيمحوتب فى عصر الأسرة الثالثة حوالى 3000 ق . م ، ويعتبر هو أول شخصية طبية ظهرت فى العالم وفى التاريخ البشرى بصفة عامة ، ولم يكن طبيب فقط ، بل كان موسوعة علمية لم يشهد لها التاريخ الفرعونى مثيل ، ومن ثم فبرع المصريين القدماء فى كل علوم الطب .

مجالات تشخيص الأمراض
مجالات الطب عند المصريين القدماء

التشريح فى مصر القديمة

عرفوا من خلال ذلك الشرايين والأوردة وأطلقوا عليها لقب (ميتو) ، وعرفوا النبض وعبروا عنه بقولهم (أن القلب يتكلم عن طريق الشرايين) ، وتمكن المصرى من معرفة مواقع النبض المختلفة فى الجسم وكيفية الإحساس به وربطه بالمرض وأيضًا تمكن من إحصاءه ، كما عرفوا كافة أجزاء الجسم الداخلية حتى وصلوا إلى الجهاز العصبى والربط بين الخلايا العصبية وأجزاء الجسم المتصلة بكل خليه ، واستغلوا هذا فى تخدير الأجزاء المتصلة بكل خلية وذلك بوخز هذه الخلايا بإبرة يكون من أثارها تنميل أو تخدير الجسم المتصل به وهذا ما يثعرف حاليًا بالإبر الصينية . وأجروا اخطر العمليات الجراحية وأهمها عمليات الجراحة التعويضية فهم أول من أجروا عمليات زراعة الأعضاء فى هذا المجال .

مجالات الطب عند المصريين القدماء

النساء والولادة

عثر فى بردية موجودة فى متحف برلين يرجع تأريخها إلى 1350 قبل الميلاد ، وشرحت هذه البردية كيفية معرفة المصريين لنوع الجنين عند المرأة الحامل ، وذلك عن طريق فحص البول ، وذلك عند تبول المرأة فى قليل من حبات الشعير والقمح فى وعاءين ، فإذا نما الشعير وحده خلال عدة أيام كان الجنين ذكر ، وإذا نما القمح وحده كان الجنين أنثى ، وإذا لم ينموا الشعير أو القمح فهذا دليل على إن الحمل كاذب وأن المرأة ليست حامل ، وكانت تجرى هذه الطريقة فى الأسابيع الأولى من الحمل ولذلك فأنهم كانوا يحددون نوع الجنين فى المرحلة المبكرة . وهناك طريقة أخرى مارسها القدماء المصريون لمعرفة إذا كانت المرأة حامل أم لا أو ما إذا كانت عاقرا أم لا ، ففى نفس البردية قدمت طريقة بوضع عصير البطيخ فى لبن امرأة حملت ولد ، وتقوم المرأة الراغبة فى معرفة أنها ستحمل أم لا بتناول هذا العصير فإذا انتفخت بطنها من المشروب فمعنى ذلك أنها لم تحمل أما إذا تقيأت فإنها ستحمل .

كرسى الولادة

المصريين القدماء إبتكروه منذ عام 1550 ق.م واستخدموه فى عملية الولادة ، وقد نُقش الكرسى بمناظر عديدة على جدران المعابد ، ومن النقوش هذه كلمة (مس) وتعنى تلد ، حيث تحتوى مقتنيات المتحف المصرى على قطعة أثرية منحوت عليها كرسى وتجلس عليه امرأة ، وتضع يدها على رجليها (القرفصاء) وتبدو على ووجهها علامات الولادة وبجوارها الإلهة حتحور أحد أهم الآلهة عند المصريين القدماء ، وعلى يسارها ويمينها وبجوارها عبارة تعرف بمعنى (تلد) ، المدهش فى الأمر أن علماء الآثار والطب فى الغرب أشادوا بهذا الوضع فى تسهيل عملية الولادة ، وقام الغرب مؤخراً باختراع جهاز للولادة يشبه كرسى الولادة الموجود فى المتحف المصرى الآن .

مجالات تشخيص الأمراض
مجالات الطب عند المصريين القدماء

علاج العقم

لا يغفل أحد أنه مازال العلم الحديث بكل ما لديه من إمكانيات وأجهزة حديثة يقف عاجزًا عن كشف الكثير من المعجزات الفرعونية فى شتى المجالات . فهناك تل الفراعين الموجود حاليًا فى منطقة كفر الشيخ يتوجه إليه النساء منذ عهد الفراعنة حتى وقتنا هذا لطلب الإنجاب ، ويتكون التل من 4 عيون للمياه الجوفية تقوم المرأة التى ترغب فى الإنجاب بالاستحمام (بجركنين) من المياه ، وتشاع قصة فى منطقة الدلتا أن هذه المياه بها وصفة سحرية لعلاج العقم وقد استخدمت هذه المياه فى العهد الفرعونى للتطهر قبل دخول معبد الإله حورس الذى كان يفد إليه المصرى القديم لتقديم القرابين والمباركة .

طب الأسنان

نبغ الفراعنة فى طب الأسنان ، وقد وذكر المؤرخ هيرودوت أسماء ودرجات علمية مختلفة لأطباء الأسنان كما هو معروف الآن ، فمنهم من كان رئيس الأخصائيين مثل (حسى رع) وكان أول طبيب فى مجال طب الأ سنان فى التاريخ و(سامتيك سنب) ، وذكر أيضًا أسماء كالطبيب (فى عنج شخمت) طبيب فرعون ومساعدة صانع الأسنان (منقورع عنخ) .

وأيضًا نفريرتيس الذى كان مساعدًا للطبيب (سبشات حتب) ، الأمر المدهش من ذلك فقد توصل الفراعنة لإستخدام تقنيات متطورة فى علاج الأسنان ومشكلات التسوس ، وعرفوا أيضًا طرق الحشو ، وذلك عن طريق إستخدام قطعة من الكتان يتم معالجتها عن طريق زيت الأرز أو عصير التين ثم يقومون بوضعها مكان تجويف الجزء المراد حشوه .

وقد تم اكتشاف إنجازات طب الأسنان عند الفراعنة من خلال دراسة تمت مؤخرًا فى جامعة أونتريو الكندية والتى أجروها على مومياء ترجع تاريخها إلى2100 ق.م تقريبًا ، وقد كشفت الدراسة عن وجود مواد طبية متطورة استخدمها المصرى القديم فى هذا التخصص ، كما تم العثور على جماجم بها آثار للخلع وقيل إن الطبيب المعالج كان يربط الضرس أو الأسنان التى بها تسوس بخيط قوى ثم يقومون بسحبها وخلعها بقوة ، بالإضافة للعثور على آثار “خراريج” داخل عظام الفك ، وقيل إن علاجها كان يتم بالكى بالنار من خلال عود من الحديد ، أما عن علاج اللثة وآلام الأسنان فكان ينصح الطبيب المعالج بقطع جسد فأر ووضعه على مكان الألم ، وكان ذلك إعتقاداً منهم أن الفئران تحميها الشمس وربما تكون هذه الطريقة وسيلة للتخدير . أما عن زراعة الأسنان حيث لوحظ وجود سلك ذهبى يربط بين سنتين فى فك أحد المومياوات .

مجالات الطب عند المصريين القدماء

البنج والتخدير فى العمليات الجراحية

كالعادة سبق المصرى القديم غيره فى مجال التخدير وقاموا بعمل ذلك من خلال مواد بدائية بسيطة ، فكانت عبارة عن خليط من مسحوق الرخام مضافة إليه الخل ثم يقوم الطبيب بعمل العمليات كتفريغ الخراريج أو غير ذلك ، وقد ورد ذلك فى بردية ابيرس ، وكان يتم ذلك باستخدام آلات الجراحية والتى عثر عليها فى المقابر الفرعونية كالمشرط وآلات معوجة ، وكذلك الخيوط والجفت فى عمليات خياطة الجروح ، وقد رجح علماء الآثار أن تكون عمليات التخدير على المنطقة المراد القيام بعمل عملية بها فقط ، لأنه لوحظ على جدران المعابد فتح أعين المريض أثناء إجراء عملية أو جراحة فى جسده مما يعنى أنهم اكتشفوا التخدير الموضعى . وتوضح صوره من الصور كيف اعتني الطبيب المصري بعد عملية بتر في القدم بالمريض ، بهذا الإعجاز العلمي الهائل التي تتحدث عنة الصورة العضو الصناعي الذي صنعه الطبيب من الخشب والجلد لتسهيل عملية المشي .

مجالات تشخيص الأمراض
مجالات الطب عند المصريين القدماء

استخدم المصرى الحقن منذ الألف السنين ، واستخدموها لإدخال السوائل في رأس المتوفى والتجاويف الخاصة بالجثة ، كما أنهم قاموا باستخدام الحقن الشرجية ، وهذه الفكرة تم اقتباسها من وحي الطبيعة عندما شاهدوا طائر أبي قردان يأخذ الماء بمنقاره ويدفعها في مؤخرته في حالة الإمساك . واستخدموا الخيوط في عمليات الجراحة حتى يلتأم الجرح ، ويظهر هذا بوضوح في بطن إحدى المؤمياء ، وتظهر بها الفتحة التي يتم منها استخراج الأحشاء الداخلية ، وأغلقت بعد ذلك بالخيوط الجراحية ، فضلا عن استخدام المشارط والكلابات وآلات الكي ولكل منها استخدام خاص ، كانوا المصريون القدماء باستخدام لخياطة أي جرح أوراق شجرة الصفصاف لتخفيف الآلام ، فهي تحتوي علي المادة الفعالة في صناعة الإسبرين ، وبرع المصريون القدماء ايضا في جراحة النساء والتوليد وجراحة العيون وجراحة العظام كما تحدثنا من قبل .

مجالات الطب عند المصريين القدماء

وقد أوضح أستاذ علاج الأورام بجامعة القاهرة والعميد الأسبق للمعهد القومى للأورام ووزير التعليم العالى الأسبق الدكتور حسين خالد ، أن الفراعنة كانوا أول من استخدموا الآلات الجراحية فى علاج بعض الأورام ، كسرطان الثدى الذى عرفة أيضا الفراعنة واستطاعوا التفرقه بين الورم الحميد والخبيث أو إذا كان المرض غير قابل للعلاج ، وكانت إحدى طرق العلاج عند الفراعنة باستخدام الكى كما لخصوا أن هذا المرض غير قابل للعلاج .

كما فجّر عالم الكيمياء المصرى الدكتور محمد الفار مفاجأة عن المصريين القدماء أو الفراعنة حيث أثبتت الدراسات أنهم أول من استخدموا أسلوب العلاج الضوئى لبعض الأمراض الجلدية واعتمدوا على الشمس فيها مؤكداً أنه كان بمثابة العلاج الديناميكى الضوئى للأورام .

وحفظ لنا التاريخ مجموعة من البرديات الطبية العالمية منها “بردية كاهون” وهى أقدم البرديات الطبية ، وتحتوى على معلومات كثيرة ومهمة فى طب النساء والتوليد ، وهناك أيضًا بردية “إدوين سميث” التى فيها ذكر علاج المخ وهى الأولى من نوعها ، وهناك بردية “إيررز” وهى أضخم بردية طبية تحتوى على وصف للأمراض الباطنية وأمراض العيون .

 

إقرأ أيضًا :-

الفراعنة لصوص حضارة !!

التمائم فى مصر القديمة

قد يعجبك ايضآ