التمائم فى مصر القديمة

183

بقلم الأثرية : أمانى حمام زغلول

 

ماهى التمائم وماهو مغزاها لمن يرتديها ؟ هل هى تعاويذ سحرية ؟ هل بالفعل توفر الوقاية والحماية كما يعتقد البعض ؟ ماهى الخرزة الزرقاء وعلاقتها بعين حورس ؟ وماذا عن تميمة حورس فى العصر الحالى ؟؟

نتذكر جميعًا بعض الألفاظ التى ترتبط بالتميمة مثل الحجاب والُرقية والتعويذة والتحويطة وكلها ألفاظ تعنى توفير الحماية الشفهية والتحريرية، وهى تختلف عن كلمة طوطم التى تعنى رمزًا مقدسًا للقبيلة ، وأود أن أوضح تحريم الإسلام للتمائم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من علق تميمة فلا أتم الله له”..

وكلمة تميمة جاءت من الفعل يُتمتم ، وهو الكلام السحرى الخفى الذى يردده الساحر ، مثل الفعل يرقى أو يعوذ أو يحوط ، والإسم اللاتينى لها هو “أميليتوس” وقد عثر على التمائم فى المقابر المصرية منذ عصر ما قبل التاريخ ، وقد أطلق عليها بعد ذلك عدة أسماء تشير إلى دورها مثل “مكت حعو “بمعنى حامية الأعضاء “وجاو” بمعنى الشافية ، وأيضًا “سا “بمعنى الحارسة ، و”نهت” بمعنى الحرز أو الوقاية ..

إن كثيرًا من التمائم لا يمكن أن نفسر مغزاها إلا بالتخمين ،فلا يعرف الغرض منها أو دورها فى توفير الحماية والوقاية ، ولكن يبدو أن المعبود المصور على التميمة هو الذى كان يقوم بتوفير الحماية ، والأرجح فى ذلك أن لون التميمة غالبًا كان له فاعلية كبيرة ، فمثلًا اللون الأزرق يرتبط باتقاء شر الحسد وهذا ما نلاحظه حتى وقتنا الحالى ويسمى (بالخرزه الزرقاء)، واللون الأبيض كان يعنى التطهير والصفاء ، والأسود يرتبط بالحزن وبالإله أوزير ، بينما ارتبط الأزرق المائل للإخضرار بالخير والرفاهية ، أما اللون الأخضر فيرتبط بالخير والنماء وبالإلهة واجيت ربة الشمال ، والأحمر بالإله ست وفكرة الشر ، وحاليًا يرتبط اللون الأصفر بالحقد والغيرة وقد ظل إستخدام التميمة والرموز الدينية عبر مختلف العصور التاريخية المصرية القديمة وخلال العصر البطلمى الرومانى بنفس الصورة والمغزى دون تغير ، مما يعبر عن شئ من الموروث الحضارى والتزواج بين الحضارتين رغم إختلاف العصور ، وانتشرت تمائم ورموز الآلهة خلال العصر البطلمى الرومانى خاصة المصنوعة من القيشانى والفيانس وتلك المصنوعات من البرونز والمعادن النفيسة ..

الخرزة الزرقاء
التمائم فى مصر القديمة

اعتقد المصرى القديم فى تأثير مادة صنع التميمة وأن بعض المواد لها قوة خفية وتشير بعض البرديات إلى ذلك فمثلاً يقول نص “.. ورقة الجميز تحتوى تحتوى على أشياء نافعة ومن عنده الفضة يشفى ويمتلك الممتلكات ..”وهذا مايعتقد فيه بعض المصريين حتى وقتنا هذا ..

أما عن مادة الصنع فصنعت التمائم من مختلف المواد وحملها الأحياء كما صاحبت الموتى فى قبورهم لحمايتهم من أخطار العالم السفلى وكلما زاد عدد التمائم كلما توافرت الحماية لهم وتعددت أشكالها بين الأشكال الآدمية والحيوانية والنباتية وأحيانًا تقلد رموزًا مقدسة أو تأخذ شكل كائنات مركبة أو حشرات وغيرها من أشكال ، ويعد العالِم بترى على رأس من قاموا بنشر مجموعة من التمائم فى المتحف البريطانى ، بينما قام “رايزنر” بنشر تمائم المتحف المصرى بالقاهرة ..

تعد النماذج التى عثر عليها فى مقبرة “توت عنخ آمون” هى أفضل ما يمثل التمائم وبالمثل ما عثر عليه فى مقابر “تانيس” من عصر الأسرتين الحادية والثانية والعشرين وجدير بالذكر وجود قوائم بأسماء هذه التمائم ويوجد تفسيرات مختلفة ومحاولات لفهم الغرض من التمائم المصرية ومدى تأثيرها على من يحملها فيتمثل دورها فى التأثير النفسى حيث يعتقد البعض فى تأثير التميمة فى جلب السعادة أو الشقاء ، وهذا نجده يحدث الآن فى امتلاك الأشخاص لبعض الأشياء التى يُعتقد أنها تجلب له الخير أو الرزق والسعادة وأيضا لها تأثير عضوى فيعتقد البعض فى الدور الطبى للتميمة فهى تجلب لهم الشفاء والصحة وتبعد العجز والحسد مثل الفتاة التى ترتدى سوارًا يأخذ شكل ثعبان ليمنح يدها القوة والحماية من لدغ الثعابين ..

وعن التأثير البديلى فالبعض كان يعتقد أن التميمة تكون بديلاً عن العضو التالف فى المومياء ومن ذلك التمائم التى اتخذت أشكال أعضاء آدمية . أما التأثير السحرى أيضًا يعتقد البعض أن للتميمة دور سحرى فهى تنفع أو تضر، فالعين تحمى من الحسد ويقوم البعض بتمثيلها وقد أصابها سهم للقضاء على شرها بمبدأ “التشبيه ينتج شبيهه” أى السحر التعاطفى ، فمن يشعر بالحسد لن يتمكن من القضاء الفعلى على حساده وإنما يكتفى بالتمثيل الرمزى بتميمة يقوم فيها بالقضاء على عين الحسد عن طريق إصابتها بسهم ..

وكان للتمائم أشكال عديدة فكانت تأخذ أشكال فى صورة آدمية أو فى صورة أعضاء آدمية ، أو رموز ملكية .. وغيرها من الأشكال .

أمثلة للأشكال التمائم

  •  تميمة الإله بتاح تمنح حاملها حماية “بتاح رب ثالوث” منف وهو الخالق ورب الكلمة المقدسة .
  • تميمة الإله أوزير تمنح حاملها حماية أوزير رب الموتى والإنتصار على أهوال العالم السفلى .
  • تميمة الإله آمون التى تمنح حاملها حماية آمون “الإله الخفى” الذى لا تدركه الأبصار .
  • تميمة القدم أطلق عليها “رد” وتمنح حاملها حماية القدرة على السير فى العالم السفلى .
  • تميمة التاج الأبيض وأطلق عليها “حجت” وتمنح حاملها السلطة على مصر العليا (الصعيد).
  • تميمة التاج الأحمر أطلق عليها “دشرت” وتمنح حاملها السلطة على مصر السفلى (الدلتا).
  • كما كانت توجد تمائم على شكل حيوانات وأجزاء حيوانات مثل تميمة سمكة القنومة أطلق عليها “غا” وهى سمكة الإله ست وارتبطت بمنطقة البهنسا غرب بنى مزار بمحافظة المنيا وظهرت منذ العصر الصاوى وهى رمز من رموز الشر .
  • تميمة الثعبان أطلق عليها “جت” وظهرت منذ عصر ما قبل عصر ما قبل التاريخ وتحمى حاملها من أخطار الثعابين .
  • وكان يوجد أيضًا تمائم على شكل حشراتمن أمثلتها تميمة الجعران والتى أطلق عليها “خبر” وظهرت منذ عصر الأسرة الثامنة عشر وقد ارتبطت بالتجدد والإستمرارية ، كما ترمز لحسن الطابع وترتبط بإله الشمس “رع”.
الخرزة الزرقاء
التمائم فى مصر القديمة

تميمة العين وعلاقتها بالخرزة الزرقاء

تميمة العين التى أطلق عليها “إيرى” وتمنح حاملها القدرة على الإبصار وأيضًا هناك تميمة عين حور التى أطلق عليها “وجات” ويمثل الجزء الأسفل منها ريش طائر الصقر وتمنح حاملها حماية حور بن أوزير وخاصة من العين الحاسدة (عين الشرير ست) كما تعمل على عدم تلف الجثة وتمنحها الكمال دون نقص لأى عضو منها فقد ارتبطت “الأوجات” بعدد من الأرباب الأخرى مثل ماعت ، آتوم ، وسخمت ، واستخدمت بذلك العين كرمز أسطورى لإرتباطها المباشر بالأسطورة الشهيره أسطورة حورس الذى انتقم من ست إله الشر الذى قتل والده أوزيريس في حرب شرسة بين الخير والشر ، فيفقد حورس إحدى عينيه لكنها تُستبدل بعين لها قوة خارقة يستطيع بها هزيمة خصمه «سِت» واستخدامها كتعويذة سحرية لإعادة أوزوريس للحياة ..

ومن هنا أصبح حورس إله السماء والعدل والخير وأصبحت عينه هى العين الحارسة التى تحمى الإنسان من الشرور والأمراض ، واتخذها الفراعنة كتميمة تحمى عروشهم وكرمز لإستقرار نظام الدولة أما عن إختيار اللون الأزرق فقد قدّس المصريون اللون الأزرق واعتبروه رمزًا للملوك وللوقاية من الحسد والأرواح الشريرة ، وكان اللون الأزرق الخام يوضع فى المقابر ويلوّن سقف المقبرة باللون الأزرق ، وتم ربط هذا اللون بكثير من الدلالات الدينية فهو لون السماء ، وكان حورس هو إله السماء والمتوفى بعد الموت يصعد للسماء ليلتقى بإله الموت أوزوريس الذى هو والد الإله حورس ، وفى العصر الحديث صارت بعض الصور لأرباب ومعبودات مصرية قديمة تتخذ كتميمة لبطولات رياضية مثل الإله حورس الذى أختير ليكون تميمة لبطولة كاس العالم لكرة اليد رجال والتى إستضافتها مصر فى نسختها 27 لعام 2021 .

 

إقرأ أيضًا :-

مؤمياء متحف اللوفر “مؤمياء باشيرى”

إختراعات مصرية قديمة غيرت العالم

قد يعجبك ايضآ