محفّزات انتعاش السوق العقاري بدبي في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا

17

 

طالب غلوم طالب   

 كاتب وباحث إماراتيّ

جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عربياً، والمرتبة الـ21 عالمياً في مؤشر مرونة سوق العمل العالمي خلال عام 2020م، هذه المرتبة التي جعلتها من أكثر أسواق العمل استقراراً على المستوى العالمي والإقليمي، ما يمثل إنجازاً من شأنه تعزيز النمو طويل الأجل لسوق العقارات في الدولة.

ورغم المحنة الحالية التي تمرّ بها مختلف بلاد العالم بسبب انتشار جائحة (كوفيد -19) ، والتي تلقي بظلالها على مختلف المجالات الاقتصادية عامة ، وخاصة في مجال السوق العقاري وحّد من قدرات بعض الشركات العقارية على استيعاب تداعيات وآثار انتشار الفيروس ، إلا أن هناك مجموعة من الشركات التي تمكّنت من تحويل المحنة إلى منحة منطلقة في ذلك على محورين أساسيين هما: ضمان تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الإماراتي، والثاني : تحقيق أعلى مستوى من سعادة المتعاملين في السوق العقاري الإماراتي ما يسهم في انتعاش مجال السوق العقاري وتعافيه خلال عام 2021 ، وقد كانت هناك مجموعة من العوامل التي استغلتها الشركات العقارية أو بالأحرى استفادت منها ، والتي من خلالها يمكن تصميم المشهد العقاري مستقبلاً ، ومن أهم هذه العوامل : تعظيم الاستفادة من حزم الدعم التي تقدمها الحكومة الإماراتية مثل : مبادرات إطلاق مشاريع سكنية بنظام التملك الحر للمستثمرين الأجانب ، بالإضافة إلى توفير تأشيرات طويلة الأمد لدولة الإمارات العربية المتحدة وتوسيع نطاق المشمولين بالإقامة الذهبية مما يرفع من سقف توقعات التعاملات العقارية خلال عام 2022، إضافة إلى النمو المتوقع لقطاع التجارة الإلكترونية بفضل الانتشار الكبير لاستخدام الإنترنت بما يسهم في دعم النمو للمستودعات الحديثة الخاصة بالمؤسسات حيث يمكن أن يتلقى هذا القطاع الدعم من البنية التحتية القائمة في دبي ، إضافة إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال السوق العقاري متمثلة في مبادرات وبرامج دبي الذكية ، وتفعيل المصادقة الإلكترونية على عقود الإيجار والتمليك العقاري مما يعكس توجه ريادي نحو بناء اقتصادي معرفي متميز في مجال السوق العقاري ، علاوة على ذلك فقد أصبح هناك رواج لبعض المصطلحات العقارية الجديدة مثل (مساحات العمل ، والسكن المشترك) التي تبنتها بعض الشركات الناشئة مما يؤثر بصورة إيجابية في نمو القطاع العقاري في الإمارات ومن المتوقع أن تكتسب هذه المصطلحات والتوجهات الجديدة زخماً كبيراً خلال عام 2021م والعام الحالي 2022م ….

كما أن الشفافية والنفاذ إلى البيانات العقارية من المتوقع أن تساهم في نمو القطاع العقاري خلال هذا العام 2022م ، ويتجلى هذا في إطلاق دائرة الأملاك والأراضي في دبي لدليل التطوير العقاري بالتعاون مع أكثر من 23 جهة حكومية وغير حكومية تقدم خدمات تتعلق بالتطوير العقاري وتوضح رحلة المطوّر العقاري بصورة تتميز بالشفافية والفعالية ، إضافة إلى إطلاق تطبيق (Dubai Rest) وهو بمثابة محفظة عقارية شاملة لملاك العقارات تعمل على الأجهزة الذكية تتضمن كافة الخدمات التي تمكنهم من التصرف بالعقار (بيع – شراء – تأجير – رهن) لضمان تعزيز النمو طويل الأجل لسوق العقارات في دبي .

كما أن حزمة التشريعات والنظم القانونية والمبادرات التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – رعاه الله لتحفيز النشاط الاقتصادي في إمارة دبي من المتوقع أن يكون لها عظيم الأثر في دعم القطاع العقاري ، وتتمثل هذه التشريعات في : مرسوم التسجيل والتصرفات العقارية في دبي ، قانون ملكية العقارات المشتركة ، خفض كلفة ممارسة الأعمال والتي من شأنها دعم حقوق المستثمرين في القطاع العقاري ….

إضافة إلى عوامل أخرى مثل عودة البنوك لسوق الإقراض بقوة مع تخفيض رسوم التسوية المبكرة للقروض العقارية إلى نسبة 1% بعد أن كانت نسبتها 3% الأمر الذي من شأنه دعم ثقة المشترين والمستثمرين ومنحهم حرية البيع واستكشاف فرص أفضل مستقبلاً .

وتأتي هذه العوامل التي من شأنها أن تسهم في انتعاش السوق العقاري بدبي خلال عام 2022م بعد أزمة انتشار فيروس كورونا والظروف المعاكسة التي سادت سوق الأعمال خلال هذه الفترة وتوازياً مع خطط تعزيز قدرات القطاع العقاري في دبي والتي تسير وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وتتناغم مع الاستعدادات التنموية العريضة لدبي خلال هذا العام 2022م .

اقرأ ايضا

وزيرة البيئة: اهتمام سياسي مصري غير مسبوق بقضية تغير المناخ

قد يعجبك ايضآ