خصوصية القوة الناعمة الإماراتية

21

 

 طالب غلوم طالب

    كاتب إماراتي

تحدّثنا كثيراً ومرارا عن القوة الناعمة الإماراتية في مقالات عدة ، ذلك أن الحديث عن القوة الناعمة وانعكاساتها لا ينتهي باعتبارها أداة فعالة للدول التي تمتلكها أو تسعى لامتلاكها بشتى الوسائل لأهميتها الإستراتيجية لتعظيم الاستفادة منها ، وتحسين الاستثمار فيها .

على المستوى العربي هناك منافسات كبيرة تتصدر مشهد القوى الناعمة ، فنلاحظ حراكاً لافتاً واضحاً لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تقدّم نموذجا خاصا بها ، يعبّر عن خصوصيتها ليتعدى حدودها الجغرافية بقبول وفاعلية لنجد أن القوة الناعمة الإماراتية ذات تأثير قوي وفاعل في زيادة رفعتها وفاعليتها السياسية على خريطة العالم ومراكز صناعة واتخاذ القرار العالمي .

إلا أن هناك خلط بين بعض المفاهيم الخاصة بالقوة الناعمة التي عرّفها ” جوزيف ناي ” في كتابه “القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية” على أنها ” القدرة على الحصول على ما نريد عن طريق الجاذبية بدلاً من الإرغام ” أو أنها ” القدرة على جعل الآخرين ينفذون إرادتنا دون إجبار أو إكراه” ؛ حيث إن بعض الكتّاب العرب خلطوا بين مفهوم القوة الناعمة، والثقافة ، والدبلوماسية الثقافية فقد كان هناك ما يشبه التوافق في الكتابات العربية على أنها “القوة الناعمة” وهو أمر غير صحيح حيث إن الدبلوماسية الثقافية تعني “توظيف أوجه الفعاليات والأنشطة الثقافية كافة لخدمة المصالح الوطنية لدولة بعينها” أي أنها العملية التي يتم من خلالها تبادل الأفكار والمعلومات والقيم والنظم والأنساق والعادات والتقاليد وغيرها من جوانب الثقافة وأبعادها بهدف تعزيز التفاهم المتبادل بين الدول وبعضها

وعليه فينبغي معرفة أن هناك اختلافاً كبيراً ومنهجياً بين المفهومين لنجد أن هناك بعداً آخر وخصوصية لمفهوم القوى الناعمة الإماراتية يتمثل في:

 جاذبية النظام السياسي : والمتمثلة والمتجسدة في صفات الكاريزما ومقومات التميز والتفوق والريادة التي تمتلكها القيادة السياسية الإماراتية بدءاً من الآباء المؤسسين لدولة الإمارات العربية المتحدة مثل: الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم – رحمه الله وغيرهما من الحكام الراحلين ، والذين يمثّلون روح الاتحاد والتي سرت إلى الأبناء الحاليين مثل : صاحب السمو رئيس الدولة – حفظه الله – وسمو نائبه وولي عهد أبوظبي – حفظه الله – وآخرون ، لتصبح الدولة وجهة دولية للعديد من المشاريع الحضارية والعلمية بفضل حكمتهم واستراتيجيتهم ذات الأفق العالي والمستدام .

الممارسات الدبلوماسية التي تعتمد على التسامح والعمل الإنساني : فدولة الإمارات العربية المتحدة لديها سجل حافل بالكثير من الممارسات العالمية في المجال الإنساني والحضاري منذ قيام الدولة، وما لها من بصمات مشرِّفة في مجالات بناء الدولة وتحقيق التنمية الإنسانية. فالدولة تقيس مدى النجاح في مؤشرات التنافسية العالمية ومؤشرات النمو الاقتصادي بمعيار وحيد ألا هو مدى ما تضيفه المشروعات من قيمة مضافة ملموسة لجودة الحياة .

كما تحتل الدولة المركز الأول عالمياً في نسبة المساعدات الخارجية من ناتجها المحلي الإجمالي ، إضافة إلى سعيها الدائم لترسيخ القيم الإنسانية العالمية مثل قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الشعوب والثقافات ويتجلى هذا في استضافتها أكثر من (200) جنسية بمختلف ثقافاتها ودياناتها دون حدوث أي احتكاك بين هذا التنوع البشري الثقافي الهائل، كذلك مشاركتها الفعالة في العمليات التي تسهم في تحقيق الأمن والسلم الدوليين في مناطق وبلدان مثل : كوسوفو والصومال وأفغانستان وغيرها الكثير .

السياسات الخارجية التي تعتمد سياسات عدم الهيمنة : حيث تؤّكد السياسات الإماراتية الخارجية أنها لا تستند إلى موروث استعمارى كالذي اعتمدت عليه بعض الدول الغربية وغيرها ، فهي لم تحتل أرضاً ولم تستوطن خارج أراضيها ولم تخض حروباً ، فتنافس دولة الامارات العربية المتحدة ليس على الأرض أو الموارد أو الأسواق أو الثروات ، وإنما على صوغ القواعد والمبادئ الإنسانية العامة ، ووضع الإجراءات والتقاليد فى إدارة السياسة الدولية

أي أن تلك السياسات تعتمد على فن القوة الناعمة وليس سياسة القوة الصلبة الطاغية والباطشة . كما اختارت الدولة سياسات تعزز قوتها الناعمة الاستراتيجية في العلاقات بالدول العربية ومن آلياتها الشراكة الاستراتيجية فهى لا تسعى لإملاء شروطها من الأعلى، ولا ترمي إلى التدخل فى الشئون الداخلية لأية دولة تحت أي ظرف أو ذريعة ، ولا تقوم على الصراع الحضاري الثقافي بل هدفها نشر القيم الإماراتية الأصيلة من خلال العلاقات الثقافية والدبلوماسية العامة والتعاون الاقتصادي البنّاء ذي المنافع المتبادلة وتحالفات استراتيجية لها قيم مضافة بين جميع الأطراف ، إضافة إلى أن الدولة تمتلك كفاءة فى أجهزة صنع القرار بما لديها من كفاءات وخبرات سياسية وأكاديمية تملك النظرة الثاقبة والمستشرفة تراعي المصلحة العامة وتوسيع دائرة المشاركة فى عملية صنع القرار على كافة الأصعدة لإكساب منافع استراتيجة للدولة مع مراعاة العلاقات والشراكات والتحالفات الأخوية مع جميع دول العالم .

اقرأ أيضا

نقيب الأشراف: اهتمام الرئيس السيسي بالشباب يعكس رؤية “مصر 2030

قد يعجبك ايضآ