لطفية نظمى و الرواية المرعبة

220

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

 

لطفية نظمى عبدالخالق هذا هو الإسم الكامل للفنانة التى تنحدر من أصول بسيطة من مدينة دمياط، و المولودة فى 6 ديسمبر من العام 1898 لأسرة فقيرة كان والدها يعمل فى الصيد وأمها ربة منزل و لم تتمكن لطيفة من إكمال تعليمها على الرغم من ذكائها الشديد وعشقها لمواصلة دراستها و حب المعرفة ؛ وذلك بسبب فقر أسرتها الذى كان مشابه لحال معظم المصريين فى ذلك الوقت ولهذا لجأت إلى تثقيف نفسها بنفسها من خلال شراء وقراءة المجلات وكتب اللغات الأجنبية المنتشرة فى مصر بعد الإحتلال الإنجليزى فى العام 1882 ..

 

أحبت لطفية الفن ولم تجد من يأخذ بيدها لدخول عالم المسرح و الأضواء، فتركت دمياط إلى القاهرة حيث سكنت هناك عند خالها الفقير صاحب الأسرة المكونة من عشرة أطفال . شعرت أنها تسبّبت بمجيئها فى عبء ثقيل و إضافى على كاهل خالها وزوجتة ، فحاولت أن تعمل لتساعده من خلال رعاية أطفال خالها ومساعدة أمهم فى أعمال المنزل . فى الوقت نفسه راحت تبحث فى الصحف عن أى فرصة عمل، فإذا بها تقرأ إعلانًا عن أن الفنان المسرحى الكبير عزيز عيد يبحث عن فتيات للعمل معه فى مسرحية جديدة، فتقدمت وتم إمتحانها وقبولها. وبهذا صار لديها مدخولها الخاص، فقررت أن تعطى جزءًا منه لخالها، وتبعث بجزء آخر لأهلها فى دمياط، وتحتفظ بجزء ثالث نفقاتها ..

 

ومع تحسّن مدخولها الشهرى من الأموال قررت أن تستقل بالسكن، فوجدت شقة مناسبة فى إحدى البنايات، لتبدأ محنتها منذ ذلك الوقت . وملخص القصة أنها سكنت بجانب شقة قيل لها إنها تابعة لطبيب شاب لا يتردد عليها إلا نادرًا بسبب عمله الدائم فى إحدى المستشفيات . وذات مرة و بالصدفة التقت به وهو يهم بدخول شقته، فى تعارفًا، ثم تكررت لقاءاتهما التى انتهت بالزواج . كان الزوج يغيب فترات طويلة بحجة العمل ثم يظهر فجأة ليغيب مجددًا . وذات مرة طال غيابه فراحت تبحث عنه فى المستشفيات لكن دون جدوى . فكلما سألت قيل لها لا يوجد طبيب بهذا الإسم . هنا اضطرت لكسر أدراج مكتب زوجها المغلقة علها تجد ما يدلها عليه ، فإذا بها تعثر على أوراق بها طلاسم ورسوم مبهمة وقائمة بأسماء نساء وعناوينهن بشكل غريب. استخدمت لطفية هذه القائمة للبحث عن تلك النسوة وسؤالهم عن زوجها، لتفاجئ أن جميعهن قتلن فى حوادث غامضة ومرعبة ..

لطفية نظمى عبدالخالق
لطفية نظمى و الرواية المرعبة

وهنا أشارت عليها أحدى صديقاتها بالمسرح أخذها إلى أحد شيوخ الدجل ليفسر لها الطلاسم التى عثرت عليها، فأخبرها الدجال أن تلك الرسومات من عمل الجن، وأن عليها الحذر من التعامل مع صاحبها لأنه جني مؤذٍ ولا يحل عنها إلا إذا سمع الآذان. وهي من جانبها صدقت خصوصًا عندما قال لها الدجال إن هؤلاء يخافون من الظهور ليلاً، وهو ما انطبق على زوجها الذي كان يغيب ليلاً بحجة «النوبتجية» بالمستشفى ..

يوسف وهبى وإنفاذ لطفية

علم الفنان الكبير يوسف بك وهبى بقصتها بصفته كان يعمل معها في أكثر من عمل فنى فأخذها إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن زوجها، لكن الشرطة لم تصدق قصة الجن تلك . أما هى فذهبت واشترت جهاز غرامفون واسطوانة عليها صوت الآذان و القرآن بصوت الشيخ محمد رفعت كى تديره إذا أحست بالخطر؛ عملاً بنصيحة الدجال .

وبعد مدة ظهر الزوج وعلم أن لطفية كسرت درج مكتبة وعرفت سره، وحاول قتلها لكنها تمكنت من الإفلات وأدارت أسطوانة الآذان فخر الزوج مغشيًا عليه . على إثر ذلك تم إبلاغ الشرطة، وبعد التحقق من هوية الرجل تبيّن أنه مختل وقاتل وهارب من مستشفى الأمراض العقلية ، وأنه ابن و نتاج زيجة بين مصرى مختل عقليًا وامرأة سويدية فلم يكن هناك أي شيء يشير إلى قصة الجن تلك إلا ذكرها فى مذكرات الفنان يوسف وهبى ..

هذه القصة أثرت عليها كثيرًا، خصوصًا بعدما تبيّن أنها حامل من زوجها المجنون، وساءت حالتها أكثر بعدما وضعت طفلاً قيل إنه ولد مشوهًا و قيل إنه قد ولد ميت ، ما أدى إلى دخولها فى حالة من الإكتئاب ودخولها المصحّة، لتتوفى فى 22 فبراير 1945 عن 47 عامًا. وقصتها تلك ظلت طى الكتمان حتى بادر الفنان يوسف وهبى بكتابة مذكراته و تاريخ السينما مع صديقه محمد كريم بالعام 1972 لتنفرد لطيفة بقصة من ضمن القصص التى أثرت به على المستوى الشخصى لشعوره بالحزن على ما قد وصلت إليه الأمور معها كما العديد من الفنانين الذين ظلوا فى الظل وبقوا فيه حتى تلاشت ذكراهم مع الأيام كأن لم يكونوا ..

 

وعن الفنانة لطفية نظمى فقد بدأت مشوارها الفنى فى منتصف العشرينات بالمسرح الخاص حينما شاركت فى مسرحية علي بابا عام 1926 مع حسين عسر وعبدالحليم القلعاوى وعزيزة أمير وبشارة واكيم وعباس فارس . ثم شاركت فى مسرحيات على الكسار قبل أن يختطفها يوسف وهبى لتعمل فى مسرحه . أما أول عمل سينمائى لها فكان من خلال دورها الثانوى الذى أسنده إليها على الفنان الراحل على الكسار فى فيلمه خفير الدرك /‏1936 من إخراج توجو مزراحى وتمثيل الكسار بهيجة المهدى وزوزو نبيل وزكية إبراهيم و غيرهم ..

لطفية نظمى عبدالخالق
لطفية نظمى و الرواية المرعبة

بعد ذلك قدمت لطفبة مجموعة من الأفلام التي أدت فيها أدوارًا مساعدة، مثل الخادمة و السكرتيرة والزوجة . من أبرز أفلامها خلاف فيلم خفير الدرك مع الكسار : بالعام /‏1938 و بنفس العام فيلم مع التنفيذ و هو إخراج وتمثيل يوسف وهبى مع أمينة رزق وسراج منير وزوزو نبيل وزينب صدقى ومحمود المليجى وحسين صدقى ولطفى الحكيم، و فيلم عريس من إسطنبول /‏1941 إخراج وتمثيل يوسف وهبى مع راقية إبراهيم وبشارة واكيم ومختار عثمان ومحمود المليجى وفاخر فاخر وزكى إبراهيم ولطفى الحكيم ومحمد كامل وعبدالغنى السيد و الفنان محمد الكحلاوى وفيكتوريا حبيقة، العريس الخامس /‏1942 أحمد جلال من تمثيل آسيا داغر وحسين صدقى وعباس فارس وبشارة واكيم وفؤاد شفيق ومحسن سرحان وثريا فخرى وثريا حلمى وسميحة سميح، وفيه أدت دور «سنية» زوجة العريس الثانى حسني بك الفنان (بشارة واكيم)، البؤساء /‏1943 إخراج كمال سليم وتمثيل عباس فارس وأمينة رزق وسراج منير وبشارة واكيم وعبدالعزيز خليل وفاخر فاخر وفيه أدت دور «خديجة» زوجة خليل صاحب لوكاندة الهنا ، فيلم شهداء الغرام/‏ 1944 إخراج كمال سليم وتمثيل ليلى مراد وإبراهيم حمودة وأنور وجدى وفؤاد الرشيدى وبشارة واكيم ولطفى الحكيم وزكى إبراهيم وعبدالمنعم إسماعيل واستيفان روستى وحسن كامل و الفنان محمود المليجى و الفنانة مارى منيب وعبدالفتاح القصرى ومختار عثمان ومحمد توفيق، برلنتي /‏1944 اخراج وتمثيل وتأليف يوسف وهبى مع نور الهدى وأمينة رزق وعلوية جميل وزينات صدقى وفؤاد شفيق ومحمود المليجى وعبدالعليم خطاب وفؤاد الرشيدى ولطفى الحكيم وعبدالسلام النابلسى وحسن البارودى، وفيه ظهرت فى دور سكرتيرة خورشيد بيه الفنان (فؤاد شفيق) ..

إلى اليوم تظل ذكرى الفنانة لطفية نظمى أحد أكثر قصص الفنانين مأساوية على كل المستويات رغم تنوع و كثرة قصص نهايات الفنانين الغامضة و الغير مفهومى و المرعبة أيضاً .

 

إقرأ أيضًا :-

مملكة فارسكور القصة المنسية

إمبراطورية المنيا القصة المنسية 2

قد يعجبك ايضآ