اللامبالاة متلازمة لجسد بلا روح

55

 

كتبت: نور عبد المنعم الحوفي

 

بات الفرد منا يعيش في حياته يوماً بعد يوم لمجرد أنها الحياة تستدعي منا ذلك فقط ، صار مشوش من التفكير في كل من حوله ، أصبح يومه يريده أن يمر كالبرق ، يريده أن يمر من قبل بدايته ، أصبح يشعر بسذاجة الأشياء ،بات يفكر في كيفية الابتعاد عن الضوضاء الصخب والإزعاج ، كل يوم يزداد حبه للوحدة يوماً بعد يوم ، يرى في أن الأشياء التي تحترق حوله هى التي ألقت بنفسها في النار ، يرى كل شيء على نهج العادية واللاشيء ، ومهما كانت كم الأحلام التي حققها يراها عادية ولا قيمة لها .

اللامبالاة متلازمة لجسد بلا روح
اللامبالاة متلازمة لجسد بلا روح

 

ولكن يا عزيزي القارئ أن الشخص المصاب بمتلازمة اللامبالاة هو لا يبالي لأحلام من الأساس يستطيع تحقيقها ، حتى وإن كان له حلماً فأنه يحققه حتى يبعد عن أذانه من له رغبة في أن يحقق حلم وليس تحقيقه للحلم هو رغبته بل مبني على رغبات الآخرين ، يرى بأن لا فائدة من كل ذلك لأنه يريد فقط أن يمر يومه دون كثير من الأحداث حتى وإن وجدت فإنها يشاهدها في صمت في ليس في تأثر، هو في وضع يهدف إلى أنه يرى شيئًا يحدث عادةٍ ولا يبالي .

 

اللامبالاة : هى فقدان الفرد لكافة الشعور والتأثر بما يحدث حوله ، عدم إبداء أية ردة فعل على ما يحدث، النظر إلى ما يحدث حتى وأن كان غريباً بأنه شيئاً طبيعياً كما لو أنه يحدث كل يوم .

اللامبالاة التي يعيشها البعض هى تهدف إلى خروج الروح من الجسد فهناك جسد يمشي على الأرض فقط ولا يوجد ما بداخله ما يشعر ، هو شعور أشبه بالموت الذي ننساق وراءه دون النظر إلى عواقبه ، ربما نفرح به كثيراً في بدايته لأنك أصبحت قادر على تجاهل كل ما يحدث حولك ولكن نجدنا في نهاية نحرم أنفسنا من نعمة وهبها الله لنا وهى الإحساس بما يحدث حولنا والتأثر به سواء كان سلبياً أو إيجابياً لأننا في النهاية سنجد فائدة من شعورنا بالموقف ربما ينمي عندنا موهبة التصرف في المواقف مثلاً.

 

أعرف عزيزي القارئ بأن الحياة لم تأتي لنا بما نريد على طبقاً من ذهب وتقول ” تفضل يا سيدي هذه أحلامك وإذا أردت أحلاماً آخرى عليك بحك مصباح علاء الدين لكي أقول لك شُوبيك لبيك أمانيتك بين أيدك ” فهى لم تفعل ذلك ، عندما تقدم الأمنيات على طبق من ذهب هى في الأساطير وفي السينمات ، ولم تقل أيضاً بأن أحلامي ستتحقق إذا كنت ” أملك بعض الملايين ” ربما أحلامي تتحقق ولكني أجدها تتحقق كما قلت بدايته تحقيق الأحلام لرغبة الآخرين وليس لرغبتي لأن حلمي لابد أن أسعى له كثيراً حتى أشعر بطعم ما وصلت له ، هنا أوضح لك بأن الأموال ليست هنا من تتحقق الأحلام ولكنها الرغبة بأنفسنا .

 

أعلم يا قارئي الفاضل أنك تسأل في نفسك وما دخل مصباح علاء الدين والملايين ونحن نتحدث عن اللامبالاة ففيها لا نريد شئ ولا نشعر بحلاوة شيء؟!

اللامبالاة متلازمة لجسد بلا روح
اللامبالاة متلازمة لجسد بلا روح

 

هنا أقول لك يا عزيزي القارئ ألم تكن إصابتك باللامبالاة تارة من عدم تحقيق حلم تارة من عدم الوصول إلى ما تريد بسبب نقص ماديات مثلًا فهنا أحببت أن أخبرك بأن الحياة ليست مصباح علاء الدين سنخفق فيها ولم نحقق حلمنا في شيء لأنه لم تأتي به الحياة إلينا وغيرها هل في هذه الحالة علينا أن نصاب باللامبالاة ونقول بأن حياتنا أنتهت ، لِما لا نقول أخفقنا في تحقيق حلم هناك أحلام تنتظرنا.

 

لا تجعل اللامبالاة عزيزي القارئ تتمكن منك بسبب ضياع بعض الآمال ، لا تجد في اللامبالاة راحة أعصابك ومشاعرك فأن هذه الراحة ستكون راحة مؤقته ولكن فيما بعد ستجني خيبة ثمار نفسيتك التي تحولت إلى جسد بلا روح بسبب أشياء يمكنك أن تنجح في تخطيها بنفسك وبعظمتك وليس بتبلد المشاعر داخلك .

 

لا تنظر إلى حلم ضاع منك على أنه نهاية العالم ولكن أنظر إلى ضياعه بدايةٍ لك في أن تبحث عن غيره في كل مكان.

 

لا تبني حلمك على وجود وماديات ولا تجد أن حلمك يلزمه بعض الأموال وأنظر أن حلمك عند تحقيقه هو من يأتي بها وليس العكس .

 

لا تنظر إلى فشل أية شئ في حياتك كما لو أنه إنتهاء لحياتك نفسها ولكن أجعل منه نقاط قوة تبدأ من أجلها حياتك مرةً ثانية .

 

انظر فقط إلى نفسك وفي كل مرة تتفتت روحك واستجمع تفتت روحك وأخلق منه شخصاً آخر تبدأ به من جديد .

 

لا تهرب من حياتك باللامبالاة التي تكون فيها كالجسد المعلق منتظر الموت لأنه بلا روح.

قد يعجبك ايضآ