إمبراطورية المنيا القصة المنسية 2

74

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

 

بتزامن مع أحداث مظاهرات ثورة 1919 التى ظهرت بالشارع المصرى عقب نفى الزعيم الأمه المصرية سعد باشا زغلول هو ورفاقه فى العام 1919، وكانت المظاهرات هى نقطة البداية فى مواجهة الإحتلال الإنجليزى، بعد حوالى سبع و ثلاثون عاماً من الإحتلال الجاسم على صدور المصريين بعد هزيمة ناظر الحربية الشاب الأربعينى أحمد باشا عرابى لتظل مصر و من وقت الهزيمة التى شابتها خيانة عدد من ضباط المماليك لأحمد باشا و جنوده فى معركة التل الكبير بالإسماعيلية بالعام 1882 و بعد مضى تلك الأعوام كانت ثورة العام 1919 هى المتنفس الأول و الحقيقى لتعبير عن حجم الغضب الذى يإن به المصريين و خاصة فى محافظة المنيا عروس الصعيد المصرى التى ساهمت بكل قوتها فى مواجهة الإحتلال الإنجليزى و قبله سطوة محمد على وقبلهم الحملة الفرنسية على مصر ..

و قد قامت المظاهرات فى المنيا فى عام الثورة تحت قيادة الطالب الأزهرى المعروف بالشيخ أحمد حتاته، الذى كان أحد أبناء محافظة المنيا النجباء جدًا و المتفوقين بالدراسة و المحبوبين على المستوى الشعبى و محيط العمل والدراسة وكان لدور حتاته الجزء الأبرز فهو الذى لعب دورًا كبيراً فى مطاردة جنود الإحتلال الإنجليزى ، فكانت تلك البداية الحقيقية له لعمل جيش ذو قوة ضاربة من الخفراء النظاميين، و قد رفع رواتبهم من ماله الخاص، للتصدى لجيش الإستعمار، ورصدت حركة جنود الإنجليز ومحاربتهم، عن طريق اللجان الشعبية الإنتقائية التى نظمها فى أيام قليلة، عقب نفى الزعيم سعد زغلول لتكون الإنتقام الأشد طيلة أيام الثورة العظيمة ..

 ثورة 1919
إمبراطورية المنيا القصة المنسية 2

و بعدها حول ” الشيخ حتاته” محافظة المنيا، إلى بلد جهنم الحمراء لكل قوات الجيش الإنجليزى الموجودة به وبعد إمتداده فى مراكز المحافظة التسع كامله بالسيطرة والقتال وتجمع عدد كبير من مناصريه نحو الأربعة آلاف مواطن على شريط السكك الحديدية بمركز ديرمواس، للهجوم على قطار الإنجليز، وقتل عدد كبير منهم، وهروب أغلب جنود الإحتلال خوفًا من جيش حتاته، وانتحار مفتش سجون الإنجليز لعدم ارتداءه ملابس النساء كباقى الجنود، على يد إمبراطور المنيا الشيخ أحمد حتاته، الذى شرع فى تشكيل حكومة من العمد والمشايخ، لإدارة شئون المحافظة، فى وقت الإحتلال ..

وتحول حتاتة، من محامى و طالب أزهرى إلى قائد وإمبراطور ، يواجه الإحتلال الإنجليزى بكل قوة لتحرير بلاده من الإستعمار، وحصوله على لقب الإمبراطور بمستوى الجمهورية وقتها، ليكون الدافع الأساسى فى انتشار الحملات الشعبية داخل المحافظات، لمواجهة الإحتلال الإنجليزى، وفى ذكرى إحتفالات المنيا بعيدها القومى، عثر “أهل مصر”، على بعض المعلومات والصور التذكارية الخاصة بإمبرطور المنيا ..

 ثورة 1919
إمبراطورية المنيا القصة المنسية 2

ولم يكتفي الشيخ أحمد حتاته، بمطاردة الإحتلال، على رغم العدد القليل من الأهالى الذى كان يسانده بل ساهم فى العديد من المعارك الشعبية ضد جنود الإحتلال، ففى قرية “منتوت” كان دور حتاته، هو تشجيع الأهالى ضد الإنجليز بالشوم، ليصبح حتاته الشوكة فى حلق قوات الإحتلال الإنجليزى ، فكان لا بد من التخلص منه بأي طريقة، خاصة بعد أن ساهم فى قتل عديد كبير جداً من قوات الإحتلال الإنجليزى ، و للأسف تم الوشاية بمكانه وتم وبالفعل القبض على الشيخ الأزهرى أحمد حتاته وتم تأكيد حكم بالسجن 15 عامًا ضده بعد أن قرر مواجهة الإحتلال الإنجليزى بمجموعة صغيرة جداً من الأهالى فى مكان تواجده وبعدها انقضت ما عرفت با إمبراطورية المنيا و لتبقى طي النسيان فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر دون ذكر أو دراسة لتلك الشخصيات التى رفضت الخضوع و أثبتت للعالم بأن المصرى لا يقبل الإهانة أو حجب حريته مهما طال الوقت و هو فى ظلامه قابع ..

 

إقرأ أيضًا :-

مملكة فارسكور القصة المنسية

سليمان الجوسقى المحارب الأعمى

ملحمة إيتانا والصعود للسماء السابعة

قد يعجبك ايضآ