“الشباب ما بين التحديات الراهنة والفرص الواعدة”.. دراسة جديدة للباحث محسن الزيني

93

متابعة:  محمد أحمد وتيسير علي

 

أكد محسـن الـزيني، الباحث الأكاديمي في دراسة بعنوان “الشباب ما بين التحديات الراهنة والفرص الواعدة”، أن الشباب هم القوة الحيوية الفاعلة للمجتمع، وهم مستقبل وطننا في كافة المجالات سواء سياسةً أو اقتصادا، ثقافةً أو تعليما. وتتعدد التحديات التي تقف عقبة أمام مسيرة الشباب، وأولها مشكلة المشاركة السياسية، التي تمثلت في إحجام الشباب عن المشاركة في الانتخابات العامة أو في أنشطة الأحزاب أو في التمثيل النيابي. كما يواجه الشباب أحد أخطر التحديات الاقتصادية، البطالة، حيث زيادة معدلات البطالة وزيادة نسبة الفقر وتدهور الخدمات الصحية. وكذلك، يعاني الكثير من الشباب من الأمية الثقافية وقلة الوعي نتيجة عقود سابقة من نظام تعليمي عقيم عفا عليه الزمن وتجاوزته الثورة الرقمية والمعلوماتية بسنوات ضوئية.

 

وقال: ونحن على أعتاب انطلاق فعاليات منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة فى “مدينة شرم الشيخ” خلال الفترة من 10 إلى 13 يناير المقبل، تحت رعاية وبحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، وسط الكثير من التحديات وذلك بعد تأجيل نسخة المنتدى التى كان مقررا انعقادها العام الماضي؛ بسبب جائحة كورونا. إلا أن إصرار الدولة المصرية على استضافة فعاليات المنتدى لهذه الدورة يأتي إيمانا منها بأهمية مواصلة العمل على الإستراتيجية التى تنتهجها الجمهورية الجديدة نحو تمكين الشباب .

 

وأشار إلى أن وضع وتنفيذ سياسات وخطط إصلاح تهدف إلى مجابهة هذه التحديات وتجاوزها وإيجاد حلول لها يعتبر تحقيقا واقعيا لمصطلح “تمكين الشباب”، والذي يحتاج ليس فقط تأهيل هؤلاء الشباب وإعدادهم الإعداد اللازم، وإنما يحتاج أيضا إلى بنية أساسية وظروف مواتية، سياسية واقتصادية واجتماعية ومعرفية.

 

وتابع: هناك بعض الظروف والعوامل التي ساهمت في صنع التحديات التي تواجه الشباب في مصر. وعلى الناحية الأخرى هناك الكثير من الفرص التي وفرتها السياسات الإصلاحية للدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو والتي تهدف إلى التغلب على هذه التحديات بهدف الوصول إلى “تمكين الشباب في مصر”.

وبشأن التحديات، وخصوصا ما يتعلق بالمشاركة السياسية، قال إن العزوف عن المشاركة السياسية والمقاطعة السلبية لأي استحقاقات انتخابية تعد أحد أهم المشكلات الرئيسية في دول العالم الثالث، ومن بينها مصر، خاصة بين قطاعات الشباب.

 

وتابع: وهنا لا يمكننا أن نلقى باللوم فقط على الشباب، فلقد ساهمت عوامل كثيرة في ظهور وترسخ هذه المشكلة ومنها: غياب التنشئة السياسية الحقيقية لفترات طويلة امتدت لثلاثة عقود خلت، والجمود السياسي وعدم توافر قنوات للاتصال المباشر بين الشباب والسلطة الحاكمة، سيطرة الوجوه القديمة والأجيال السابقة على التنظيمات السياسية كالأحزاب والنقابات وغيرها، ارتفاع نسبة الأمية وضعف درجة الوعي السياسي، الفساد السياسي والإداري الذى يقوم باستغلال السلطة أو الوظيفة العامة لتحقيق مصالح خاصة.

 

وقال: كما يعمق الهوة ويضاعف المشكلة عامل الثقة بين المواطن/الشاب وبين السلطة الحاكمة والذى يبنى على أسس ومبادئ راسخة. وهذه الثقة لا تظهر فجأة بل تحتاج أعواما عدة من الممارسة والتطبيق والخطأ وتصحيح الخطأ، وعندما يكتمل بناءاً قويا من الثقة بين الحاكم والمحكوم قوامه التشريعات والقوانين الدستورية والعدالة والنزاهة والشفافية، يستطيع الشباب أن يشاركوا بكل طاقاتهم وحيويتهم وأفكارهم الطازجة والخلاقة في الحياة السياسية.

 

ومن بين التحديات أيضا مشكلة البطالة، حيث أشار محسن الزيني، إلى أن معدلات البطالة في مصر تزايدت خاصة بعد عام 2011 حيث قدر متوسط معدل البطالة خلال الفترة (2011 – 2017) حوالي 12,56 %.

 

وقال: خطورة مشكلة البطالة لا تقتصر على تأثيرها البالغ على الاقتصاد فحسب، وإنما يمتد إلى مناح أخرى شديدة التعقيد والأهمية. فالخطر الناجم عن التزايد المستمر في أعداد العاطلين عن العمل، يحدث مضاعفات هائلة في تكوين المجتمع وفى القلب منه الشباب. حيث تعد البطالة هي البيئة الخصبة لنمو الجريمة والعنف والتطرف. كما أن قلة أو انعدام الدخل يسبب آثارا بالغة الشدة على الاستقرار المجتمعي.

 

وحول إشكالية التعليم، قال: كان النظام التعليمي في مصر خلال العقود الماضية – نتيجة مجموعة من الظروف والسياسات-يركز بصورة كبيرة على الحفظ والتلقين وصب معلومات جامدة مجردة في ذاكرة المتعلم، على حساب إعمال العقل وبذل الجهد في اكتساب المهارات والخبرات عن طريق التجريب والاستكشاف.

 

وتابع: نجد أن المنظومة الفرعية للتعليم قبل الجامعي في مصر منذ نشأتها وحتى وقت قريب ركزت على “تلقين المعلومات” وغالبا ما تنطوي عملية التلقين بصفة أساسية، بطبيعتها على تكوين رؤية ذات جانب واحد للمشكلات محل الدراسة في مراحل التعليم المختلفة.

 

أما عن التعليم الفني، أشار إلى أنه تتشابه جذور مشكلة التعليم الفني أيضا مع التعليم قبل الجامعي من ناحية الطابع الأحادي.وأخيرا، في مجال التعليم الجامعي، تجدر الإشارة بصفة خاصة إلى الضعف النسبي للوظيفة البحثية في الجامعات بالتطبيق على حقل “العلوم الاجتماعية”، وأن هذا الضعف يعود إلى عدة عوامل، منها: غياب سياسة واضحة للبحث العلمي، وتفشي نوع من البيروقراطية المقيدة للإبداع في عدد من الجامعات ومراكز البحث، وعدم وجود مدارس فكرية وعلمية تتمتع بالاستقلالية الحقيقية.

 

وتناول الباحث في دراسته تحت عنوان الفرص، “المشاركة السياسية”، قائلا: إنها من أهم دعائم الديمقراطية، وحقق الشباب المصري نجاحا ملموسا في تحريك المياه الراكدة بالحياة السياسية المصرية بعد دوره الرئيس والفعال في ثورتي 25 يناير و30 يونيو مما فتح الباب واسعا أمامه فيما بعد استقرار الأوضاع إلى المشاركة الفعالة في الحياة السياسية.

 

وقال: ظهرت خلال السنوات الأخيرة فرصا واعدة ومبشرة، ممثلة في المشاركة بفعاليات مؤتمرات الشباب التي انعقدت لعدة مرات في مدن مصرية متعددة وكذلك منتديات شباب العالم التي انعقدت لثلاث مرات حتى الآن بمدينة شرم الشيخ، خلال أعوام 2017 – 2018 – 2019

قد يعجبك ايضآ