حروب الظل و صراع الألفية للهيمنة

81

 

بقلم : عبدالعزيز مصطفي


 

حروب الظل الاولي 

في أسبانيا ثلاثينات القرن الماضي انهكت الحرب الأهلية الشعب الاسباني الذي انقسم إلى فريقين مقاتلين بشكل هو الأشرس منذ الحروب النابليونية التي قامت في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي و كان الحصار يزداد في كل يوم على العاصمة مدريد ولكن القوات النظامية المتمركزة داخل المدينة كانت أقوى من أن تهزمهم قوات الملكيين فما كان بيد قائد الفيالق المتحركة صوب المدينة إلا إن ذاع نبأ دخولهم العاصمة في خمس طوابير أربعة يشاركون بالحصار و الخامس داخل المدينة يستعد ليقاتل إلي جوار قواته ولكنه يختبئ بين القوات النظامية فكانت لتلك الكلمات وقع الصاعقة على الجميع و اهتزت بسببها ثقة المحصنين بالداخل في بقائهم و احتمالية صمودهم امام الخنونة أو ما عرفوا بالطابور الخامس الذين سيكونون شوكة في ظهورهم و هنا بدأت بذور الشك و الريبة تحيط بهم فلا ثقة في أحد حتي و ان كان يقاتل إلى جوارك فالجميع عدو محتمل لكون تلك البداية الأبرز أولى حروب الظل ”

و منذ ذلك الحين يتكرر مصطلح الطابور الخامس كل مرة في التدليل علي وجود منحازين لطرف آخر على حساب الطرف الذين هم في جانبه بالفعل ، و مثال علي ذلك عندما أستخدم الزعيم النازي هتلر نفس المصطلح بعد محاولة اغتيالة الشهيرة في مقر قيادة الأركان الخاصة به المسمى ب ” عرين الذئب ” على يد عدد من جنرالات الجيش الناي أنفسهم الذين أرادوا إنهاء الحرب و ابقاء ألمانيا النازية لكن تحت قيادة مختلفة و لكن بعد فشل محاولاتهم في العام ١٩٤٤ و بعدها كان المصطلح يتداول بين البلدان بشكل عادي خلال الحرب الباردة بين قطبي القوة العالميين بعد الحرب العالمية الثانية أمريكا و معها حلف ” الناتو” و الإتحاد السوفيتي و معه ” حلف وارسو ” ليدخل العالم مرحلة جديد في صراعات الجواسيس و هي التجنيد بالجملة عن طريق بث الأفكار المناهضة للنظام المعادي بالشكل العسكري او الثقافي أو حتي الفني الذي يتيح نشر الأفكار بشكل أسرع وأكبر تأثير عن بقية الاقتراحات في نشر وجهات النظر.

 

الحرب الإعلامية سلاح العصر الجديد .

 

لم يكن الطابور الخامس مصطلح يدل على الاشخاص فقط كما قلت بل في غالب الأحيان كان المقصود منه إذلال العدو و ارعابة بأي شكل ممكن و من احد اكبر الامثلة علي ذلك أنه و خلال الحرب الفيتنامية الأمريكية و في نهاية شهر يناير من العام 1968، كانت البلاد تمر بفترة الهدنة و أعياد رأس السنة القمرية الجديدة، وفي ليلة 30 يناير، فاجأ الهجوم الفيتنامي الشمالي المباغت مائة مدينة في جنوب فيتنام بما في ذلك هوى و مدينة سايغون موقع تمركز السفارة الأمريكية في ذلك الوقت اثناء الحرب ..

كان الهجوم عنيفا الى حد الرعب المميت أما و في العاصمة، فالهدف الأول للهجوم لم يكن قصر الرئاسة بل السفارة الأمريكية، وهو هدف إعلامي بحت على وجه التحديد
كان القتال شرس في الهجوم الفيتنامي المتعلق بالهجوم الانتحاري، واستمر القتال لعدة أسابيع. لم يكن هذا الهجوم متوقع على الإطلاق بسبب أهمية العطلة الدينية في البلاد، فيما يجتمع عدد كبير من الصحفيين في سايغون في تيت.

و لكن عندما نجحت القوات الأمريكية في صد الجيش الفيتنامي الشمالي العنيف الذي يقاتل حتى آخر رمق منه خلال هذه العملية الانتحارية. كان حينها الجمهور الأمريكي الذي يشاهد القتال على شاشات التلفاز و هو يكاد يكون حياً بل مرعوب من هول ما يراه جنود يفجرون أنفسهم و لا يبالون بالحياة وجد الأمريكان أنفسهم يتقاتلون مع الناس يتسابقون على الموت وبالفعل كانت نتيجة الهجوم كارثية رغم قله الضرر العسكري فقد هز هجوم ‘ تيت ” الرأي العام الأمريكي وبالتالي مسار الحرب كلها. تمثل هذه الصورة الأولى للحرب نقطة تحول قادة الجيش الى نوع اخر من القتال إلا و هو قتال الدعاية أو القتال الإعلامي و ساعدت في تفعيل ذلك السلاح قوات الجواسيس و شبكتها في كل دولة على حساب الأخرى فيما قد عرف بالطابور الخامس الذي هدفه الأول والأخير تشتيت الجميع ينالوا مبتغاهم إلا وهو إسقاط من هم في صفهم أو ما يدعون كونهم في صفهم .

مصادر المقال .

مصادر الثورة الاسبانية رواية
الحنين إلى كاتالونيا جورج أورويل
مصادر الحرب الإعلامية ..

كتاب إحتلال العقل الإعلام والحرب النفسية
بثينة الناصري

إقرأ أيضًا:-

مشروع “التجلي الأعظم فوق أرض السلام”

قد يعجبك ايضآ