حرب ثلاثية ” مصرية – إسرائيلية – أثيوبية

85

بقلم: خالد الهس

يشهد العالم بأسره ما يحدث في إثيوبيا من صراعات واشتباكات ونزاعات على السلطة ، كما دعت الدول الأوربية رعاياها لمغادرة إثيوبيا فوراً ، هذا الصراع الذي يتكون طرفاه من آبي أحمد من جهة وبين مقاتلين جبهة التحرير تيجراي من جهة أخرى ، بدأ هذا الصراع منذ حوالي عام حيث قام الجيش الإثيوبي بإقصاء مقاتلي تيجراي عن حكم الإقليم الشمالي التابعين له ، الأمر الذي أدى إلى إندلاع شرارة الحرب بين الطرفين ليؤول الأمر إلي سيطرة جبهة التحرير تيجراي على عدة بلدان حتى لم يتبقى لهم على العاصمة سوى 200 كلم.

 

* صراع المياه بين مصر وإثيوبيا

 

يعتقد بعض السياسيين والمفكرين أن لمصر يد طولى فيما يحدث فى إثيوبيا حيث هي التي تدعم جبهة التحرير تيجراي من أجل اهتزاز الوضع فى إثيوبيا والضغط على الحكومة الإثيوبية فى الاستماع لمطالب مصر والاعتراف بحقها الأبدي فى هذه المياه التي تريد الدولة الإثيوبية إنتزاعها منها ، حيث لم تبدى مصر في يوم من الأيام أي إعتراض على الاستفادة الإثيوبية من المياه ولكن بالقدر الذي لا يضر بالأمن القومي المصري من حيث حصة مصر فى هذه المياه.

 

* ماعلاقة إسرائيل بسد النهضة؟

 

أشارت بعض التقارير الصحفية وآراء بعض الكتاب والساسة إلى أن أزمة سد النهضة هى أزمة سياسية من المقام الأول هدفها إيصال مياه النيل إلى الدولة العبرية ، ومما أثار الريبة والشك نحو اسرائيل أيضا أن مسئول من السفارة الإسرائيلية بالقاهرة أخرج بيانا مفاده أن إسرائيل ليس لها أية علاقة بسد النهضه وأن لديهم مايكفيهم من المياه ، الأمر الذي توقف عنده الكثيرين حيث إنه من المرات القليلة التي تصدر فيها إسرائيل بيانا بهذا النص ينفى عنها أية علاقة أو مسئولية تجاه أحداث معينة ، فمن حيث أرادت إسرائيل إنفاء أية تهمة عنها فى هذا الأمر إنعكس الوضع عليها بأن ذهبت كل الأنظار إلى أن إسرائيل لها يد بالتأكيد في ملف سد النهضة ، وأن ماقاله هذا المسئول الإسرائيلي لا يدل الا على أمر واحد أن إسرائيل تقول نحن لا نفعل أي شئ بأيدينا ولكن بأيادي غيرنا.

 

* إنتشار الجيش المصري في سيناء وتعديل كامب ديفيد .

 

في أمر غريب وعجيب إنتشرت القوات المصرية في سيناء لتغطي المنطقة بأكملها لأول مرة منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 الأمر الذي لفت الأنظار وتساءل الجميع، لماذا ؟ وماذا يحدث ؟ اتجهت التحليلات والاراء السياسية بقول أن مصر وبعد أن استشاطت غضبا من المحاولات الإسرائيلية لفرض الحصار على مصر قررت أن تلعب اللعبة بشكل مختلف ، فتفاجأ العالم كله بتواجد القوات المصرية على أراضي سيناء وتعطى درساً للموساد الذي نام فأصبح على تواجد الجيش المصري في سيناء – متسائلين كيف ومتى حدث هذا ؟ الأمر الذي دفع السلطات الإسرائيلية بإصدار بيان بأنه قد تم تعديل إتفاقية كامب ديفيد ليسمح بوجود القوات المصرية في سيناء حتى يتداركوا الموقف ويظهرون للعالم بأنهم على علم بما حدث وأن هذا باتفاق مع مصر ، ولكن هذا غير صحيح بالمره. فما حدث بعد دخول الجيش المصري فى سيناء يوضح كذب هذه التصريحات فلقد حدثت إقالات عديدة داخل جهاز الموساد أهمها ،

إقالة رئيس قسم التكنولوجيا بالموساد
إقالة رئيس قسم مكافحة الإرهاب
إقالة رئيس قسم العملاء
إقالة رئيس قسم العمليات الاستراتيجية

وبالتدقيق فإن ما حدث لم يكن بدراية أو علم من الجانب الإسرائيلي ، فلقد دخل الجيش المصري سيناء للضغط على إسرائيل لرفع يدها عن ملف سد النهضة وإلا فالعواقب مما رأيتم ، ومما يؤكد وجهة النظر هذه التحول السريع في الأحداث الإثيوبية والانهيارات التي تحدث منذ ذلك الوقت ، فلقد بدأت اثيوبيا تنهار تماما بعد دخول الجيش المصري في سيناء ،
تلك التحليلات والاراء والنظريات قد تحتمل الخطأ والصواب ، ولكن دعوني أؤكد لكم أن مايحدث ليس مجرد صدفة وإنما كل شئ مرتب له ومرتقب توابعه .

قد يعجبك ايضآ