التاريخ والآثاررؤية وابداع

طموح امرأة أحرق إمبراطورية...الجزء الأول

 

 

كتبت: آيات مصطفى

 

بوبيا منحها الله سحراً وجمالاً خلاباً يسلب العقول ويجعل كل من يراها يقع أسير لهذا الجمال وتنبهت هي لذلك الجمال وحرصت على استغلاله بشتى الطرق فبالرغم أنها كانت تعد من نبيلات روما إلا أنها اتبعت كل الوسائل والطرق لتصل إلى مبتغاها ألا وهو العيش في رفاهية وترف وسلطة .

 

وجذب انتباهها شاباً من أغنياء روما يدعى أوثو وكان يملك من الجاه والسلطان والمال ما يجعله محط أنظار وحلم كل فتاة تبحث عن الرفاهية وحياة البذخ بل وكان يملك ما هو أكثر من كل هذا آلا وهي صداقته الوثيقة بإمبراطور روما نيرون.

 

فلقد كان أوثو صديق نيرون المقرب وكان نيرون يتخذه خليلاً ورفيقاً له هو وعدة من أصدقاء السوء وكانت لهم عادات سيئة فكانوا حين يحل الظلام في المدينة يتنكرون في لباس الخدم والعبيد لا لتفقد البلاد والرعية ولكن لقضاء وقتهم بين العبث والمطاردات و احتساء الخمر بل وأمتد الأمر بالعبث بأرواح الفقراء وكل من يعترض طريقهم فكانت تصبح روما كل يوم على جثث وقتلى في الطرقات من تحت فعل هؤلاء المخمورين .

 

ولكن هذه الجميلة بوبيا لم تكن تعلم شيئا عن تلك الأمور حتى تزوجت من ذلك الشاب صديق الإمبراطور وكانت تقضي أوقاتها في إنتظار زوجها الشاب الذي كان ينشغل عنها بصحبة الإمبراطور نهاراً وليلاً حتى سمعت أخبارهم وعرفت أفعالهم وقصصهم التي كان يتداولها الجميع حول فجور الإمبراطور وحاشيته وعن حب إمتلاك الإمبراطور إلى أي امرأة تعجبه من نساء روما ولأنها كانت تبحث دائما عن عيشة الترف والثراء والسلطة فتخمرت في رأسها فكرة أن تكون من ضمن نساء نيرون ولكن ليست كمجرد رفيقة أو امرأة ليوم واحد ولكن دفعها طموحها و غرورها بجمالها أن تكون هي إمبراطورة روما .

 

فبدأت في جمع المعلومات عن طباع الإمبراطور واعتمدت إلى تغير جذري في أسلوبها في التعامل مع الأخرين وكل من كان حولها وأصبحت حديثهم الشاغل فكيف بجميلة عصرها أن تحتجب وراء ستار ولا تخرج من قصر زوجها ألا وعلى وجهها قناع كثيف لا يكشف عن أي من مفاتنها ولا يتيح لأحد أن يتطلع إلى جمالها بخلاف زوجها أوثو .

طموح امرأة أحرق إمبراطورية 
طموح امرأة أحرق إمبراطورية

 

وكانت هذه هي الخطة التي اتبعتها بوبيا للوصول إلي لب و قلب إمبراطور روما فلقد كانت عرفت من حديث زوجها دائما عن الإمبراطور أنه يهوى كشف الغموض والألغاز وأنه لا تستهويه المرأة الضعيفة بل يحب المرأة الذكية والجميلة والمليئة بالسحر و الأسرار والغموض .

 

وأيضا جمعت المعلومات عن أم الإمبراطور أغريبينا وعرفت أنها هي المسيطرة على الإمبراطور بعدما أبعدت زوجته أوكتافيا وسيطرت على كافة زمام الأمور وشغلت ابنها بالحفلات والسهرات والغرق في الملذات ليخلو لها العرش وتصبح هي الملكة الأم وإمبراطورة روما الفعلية .

 

كما حكى لها أيضا زوجها عن المؤامرات التي تحاك من رجال البلاط الملكي للسيطرة على نيرون وإبعاد أمه الإمبراطورة عن طريق البحث عن امرأة غامضة لتسرق قلب وعقل نيرون وتجعله أسيرا لها وتحت سيطرتهم ومساعدتهم في إبعاد الإمبراطورة الأم عن السيطرة والتحكم فى الإمبراطورية الرومانية فطمعت بوبيا أن تكون هي تلك المرأة المنشودة التي تهزم الملكة الأم وتستولي على الإمبراطور.

 

وطبعا وصل لرجال البلاط الملكي حديث الناس عن المرأة ذات القناع والتي لا تخرج من قصر زوجها إلا خلف قناع فأخذ رجال البلاط يتحدثون أمام الإمبراطور عن تلك المرأة وعن كونها  زوجة أوثو صديقه المقرب وذات اللغز الكبير والجمال الخلاب التي تخفيه عن الجميع وأيضا لم يكن أوثو بالرجل الحريص على زوجته فكان يطلق للسانه العنان بعد احتساء الخمر ليحكي للإمبراطور عن زوجته ذات الجمال الخلاب الساحر وعن اللغز الكبير الذي يتخفى داخل أسوار قصره عن عيون جميع البشر .

 

فأصبح الإمبراطور مولعاً بالجمال المحجوب عنه والذي لا يستطيع أي شخص أن يراه بخلاف صديقه فانشغل عقله في الرغبة في كشف غموض وسحر تلك المرأة وأن يجعلها من أسيرات قصره وقرر الإمبراطور لأول مرة أن يزور صديقه أوثو ويرضي غرائزه ويحل ذاك اللغز البعيد المنال منه .

طموح امرأة أحرق إمبراطورية 
طموح امرأة أحرق إمبراطورية

 

ولما علمت زوجة أوثو أن الإمبراطور سوف يقضي الليل في ضيافة زوجها في قصره فما كان منها إلا الاستعداد للقاء الإمبراطور و اصطياد الفريسة وجعله أسير لجمالها المحجوب فاستعدت و تعطرت بأندر العطور واكتست بأفخم الثياب التي تخفي جمالها وتجعلها لغزاً للذي أمامها ولتجعله يتمنى لو أنه يزيل كل تلك الحصون المنيعة للوصول إلى قلبها والتمتع بجمالها هو وحده دون شريك له ولم تنسى إسدال ستار على وجهها لا يبرز غير سحر عيونها المكحلة بدقة شديدة تكاد تفتك بسهامها كل من يجرؤ للنظر إليهما.

 

ووقع نيرون أسير سحر عينيها من أول لقاء وزاد بها شغفاً وفضولاً وتمنى لو أنه يستطيع كشف ذلك الستار ليمتع عينيه بما تخفي من جمال تحت ذلك الحصن المنيع .

 

واعتادت أقدام نيرون على الولوج إلى بيت بوبيا أثناء وجود صديقه وأيضا في عدم وجوده وكان في كل زيارة يزداد بها شغفاً وهي تزداد تمنعاً ودلالاً بحجة وفائها لزوجها وإنها تنتظر اللحظة الحاسمة حينما تكون حره لتغرقه في بحر عشقها وأتضح لنيرون أنه للوصول إليها يجب عليه أن يحطم كل الحواجز وأهمها هي التخلص من رفيقه و صديق عمره أوثو .

 

واستدعى الإمبراطور صديقه إلى قصره وامتثل صديقة بين يديه وإذا به يتفاجأ من صديق عمره ومولاه يأمره أن يترك زوجته ويطلقها ليثبت له وفائه وولائه وإخلاصه له وما كان من صديقه إلا الامتثال لأمر ورغبة الإمبراطور و مولاه وصديق عمره الطاغي .

 

وانطلق الإمبراطور فرحاً بما أحرزه من نصر فلقد تخطى أهم حاجز كان يمنعه من الوصول إلي محبوبته وإذا بها تختلق له اعذاراً وحججاً جديدة ومن أهمها أنها تخشى من بطش الإمبراطورة الأم التي تسيطر على القصر وزمام الإمبراطورية وتساند زوجته أوكتافيا .

 

فأخذ نيرون يفكر كيف يتخلص من العقبة الجديدة ألا وهي أمه لينال رضا من جعلته أسيراً لجمالها وغموضها .

 

فدعا والدته الإمبراطورة ليحتفل معها بعيد منيرفا وذلك في جزيرة جميلة وبعيدة وبعد الإنتهاء من الأحتفال و أثناء توديعه لها للعودة إلى قصرها أوصى قائد السفينة أن يتخلص من الأمبراطورة في عرض البحر .

 

وأثناء إبحار السفينة في عرض البحر شعرت الإمبراطورة أغريبينا أن هناك مؤامرة تحاك ضدها من قبل ربان السفينة ورجاله وعند استدعائه للسؤال عن الحركة غير العادية بالسفينة طمئنها الربان أن السفينة جنحت بهم في عرض البحر ولكن هي تحت السيطرة الآن وأنه سيصلها إلى قصرها في أمان تام وما أن بدأت الإمبراطورة تغفو إلى النوم حتى فوجئت بسقف الحجرة ينهار عليها وبأن السفية تتزلزل من تحت قدميها وبدون تفكير ألقت بنفسها في عرض البحر ومعها عدة من الجواري وإذ بها تفاجأ بربان السفينة ومعه رجاله يعتلون زوارق النجاة ويبتعدون تاركين الإمبراطورة والجواري في عرض البحر فتأكدت أنه أحبك مؤامرة للتخلص منها فسبحت بعيداً متوجهه للشاطئ وفي تلك الأثناء صرخت إحدى الجواري على ربان السفينة أن ينقذها مدعية أنها الإمبراطورة قائلة النجدة أنقذوني أنا الإمبراطورة أنا أم القيصر فتنبه أحد رجال الربان وما كان منه إلا أنه رفع المجداف وهوى به على رأسها ليرسلها إلى قاع البحر ظاناً أنه قضى على الإمبراطورة .

 

وعندما وصلت الإمبراطورة إلى قصرها بعثت برسول يستدعي ابنها لتخبره أنها تعرضت للخيانة ولكنها استطاعت النجاة بروحها وفوجئ نيرون بمرسول الإمبراطورة فقلد أكد له الربان غرق والدته في عرض البحر ولكنه لم يفكر طويلا فلقد عقد العزم أن ينهي هذا الأمر وبدون تردد ألقي بسيفه تحت قدمي الرسول صارخاً على حراسة بأن يلقوا القبض علي رسول الإمبراطورة الذي حاول قتله والتخلص منه بأمر من الإمبراطورة أغريبينا وسرعان ما أنتشر خبر محاولة أم الإمبراطور للتخلص من ابنها لتنفرد هي بالحكم .

 

وفوجئت أغريبينا بسرية من الجنود قادمة إليها وعلى رأسهم قائد جرد سيفه من غمده وكان يتقدم نحوها والشرر يتطاير من عينيه فأدركت حينها أن الخيانة كانت من قبل ابنها وإن القائد مأمور أن ينهي حياتها فأقبلت علية قائلة ” إن كنت تبغي شراً فعجل به ، ولتمزق أحشائي التي حملت إبني العاق ذات يوم ” .

يتبع

نستكمل في الجزء الثاني باقي الأحداث

لمعرفة احداث الجزء الثاني من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

لديك مانع اعلانات فضلآ قم بتعطيله لتستطيع استخدام موقعنا