مأساة بوئي الإمبراطور الأخير.

43

بقلم عبد العزيز مصطفي 

 

كان من الحكم و الأمثال التي تناقلها العرب في قديم الأزمان بإن دوام الحال من المحال و كذلك حال الأباطرة في الصين فبعد قوة وتمكين دام لقرون بعدد سنين الحضارة البشرية في تلك الأرض أتي وقت غروب الشمس عن أحد أعظم الإمبراطوريات التي جابت الأرض شرقًا و غربًا و حكاية لآخر الأباطرة الذي كان هو النتيجة أخطاء من سبقوه

 

( آيشين جيولوه بوئي ) إمبراطور الصين الأخير

 

بوئي هو من أسرة آيشين التي حكمت الصين مدة ألف عام، وقد كتب القدرُ أن يكون آخر إمبراطور للصين وله قصّة غريبة تناقلتها مراجع التاريخ عن ذلك الإمبراطور أنه حينما بلغ بوئي العامَين نُصّب كإمبراطور على الصين، بعدها بثلاث سنوات شهدت الصينُ اندلاعَ ثورة «شينهاي»، حيث قامت أمُّه بالتبنّي والوصية عليه بالتوقيع على أوراق تنازله عن عرش الصين، وقد حصلت نظير هذا التنازل على مبلغٍ كبيرٍ وذلك عام ١٩١٢.

سمح الثوار لبوئي بالإقامة داخل القصر الإمبراطوري برفقة جميع مساعديه، اختلف الثوار وحدث صراع كبير بينهم، الأمر الذي على إثره تم إعادة بوئي ليتولّى منصب الإمبراطور عام ١٩١٧، ولكن هذا المنصب لم يدم أكثر من ١٢ يومًا فقط حيث أُزيح من منصبه مرة أخرى بعد اتفاق الثوار وتصالحهم ضده مرة أخرى ..

و قد كان هناك صراعٌ إمبراطوريات كبيرٌ يحوم في الأفق ما بين الصين و جارتها اليابان نتج عن هذا الصراع حروبٌ كثيرة استطاعت اليابان خلالها التوغّل في الشمال الشرقي من الصين، وحتى يكون لوجودهم شرعية حتى لا يظهروا بمظهر المحتلّ فقد بحثوا عن شخصية صينية لهذا الغرض، وجدوا ضالتهم مع الإمبراطور المعزول الشاب بوئي، وتواصلوا معه ولقيت الفكرةُ استحسانَ الإمبراطور المتعطش للعودة لمنصبه و منصب أجداده وفعلًا هرب تجاه منطقة تيانجين ليدخل الصراع الياباني الصيني مرحلةً جديدة بانضمام شخصية صينية مهمة تمتلك الشرعية الملكية إلى الجانب الياباني الغازي لأراضي الصين ..

و قد استثمر اليابانيون وجوده بشكل جيد وقاموا بتنصيبه إمبراطورًا على تلك المنطقة، وفي الحقيقة كان منصبه صوريًا حيث كانت اليابان تتحكّم بكل شيء و لكن جلس الأمبراطور بوئي على عرش الصين وإن كان على جزء من الصين، ولكنه لم يكن يملك من الأمر شيئًا، أضحى كدمية يحركه اليابانيون حيث يشاؤون، واستمرّ على هذه الحال مدة ١٤ عامًا، خلال تلك الفترة جرت قيام الحرب العالمية الثانية ،

وكما الأشجار في مهب العواصف لم تجرِ رياحُ الحرب كما تشتهي سفنُ الإمبراطور بوئي، فقد استسلمت اليابان، وإدراكًا لمصيره المحتوم؛  حيث أصبح سقوط إمبراطوريته الهشة مجرد وقت فقط واستباقًا لذلك تنازل عن عرشه وحاول الهروب إلى اليابان، ولكن تم القبض عليه من قبل القوات الروسية وتم إرساله إلى المعتقلات في سيبيريا المتجمدة و القاسية ..

و قد طلبت الصين و بشدة من روسيا أن تسلّمها الإمبراطور السابق رغبة منها في الانتقام منه أشد الانتقام جراء تعاونه مع اليابان، ماطل ستالين في هذا الطلب رغبة منه في استخدام الإمبراطور السابق كورقة تفاوضية لديه، بعد خمس سنوات وافق ستالين على تسليمه إلى الصين حين انتهى الغرض من وجوده وفقد أهمّيته، كان بوئي مقتنعًا أن قرار الإعدام ينتظره بسبب تعاونه المخزي مع اليابانيين ضدّ وطنه، ولكن يبدو أن لحظات ابتسام الحظ له نادرة، وكانت لحظةُ وصوله إلى الصين إحداها، حيث كانت الصين و لأسباب كثيرة جداً تسعى جاهدة لتلميع صورتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وقرّرت التعامل مع الإمبراطور السابق لهذا الغرض، واستخدامه للدعاية للصين الشيوعية ..

مأساة بوئي الإمبراطور الأخير.

و بالفعل قد تمّ إرسال الأمبراطور السجين إلى مركز من مراكز إعادة التأهيل وبعد عشر سنوات أُطلق سراحه وقد أعلن المركز أنه تحول إلى مواطن شيوعي صالح ومحبّ لبلده، وحتى يستطيع أن يؤمن لقمة عيشه، حيث أن الدولة لم تصرف له مرتبًا، فقد عمل مساعدَ بستاني في إحدى الحدائق العامة والتي كانت ضمن نطاق قصوره الإمبراطورية سابقًا و في هدوء تام و بالعام ١٩٦٧ مات البوستاني بوئي آخر أباطرة الصين عقب مرض أنهكه، لفظ أنفاسه الأخيرة وحيدًا على سريره في غرفته المتواضعة في أحد الأحياء العمّالية في بكين، وقد عُلق فوق السرير الذي مات به صورتان، صورته بلباسه الرسمي حينما كان إمبراطورًا على كل الصين كلها ، والصورة الأخرى صورة الرئيس ماو رئيس الصين في الحقبة الشيوعية وسيّده الجديد بعد أن أصبح «مُواطنًا شيوعيًا صالحًا». يخضع لدولة الجديدة و إمبراطوره الجديد المتوج في ثياب المصلح الشيوعي ..

مصادر المقال :

قصة حياة بوئي آخر أباطرة الصين بوئي
على موقع Mazinger IBA الألماني ..

الصور المعروضة للإمبراطور هي من تلوين كاتب المقال عبدالعزيز مصطفى ..

إقرأ أيضًا:-

مدينة الأقصر 

قد يعجبك ايضآ