
الأديب “محمد جبر حسن” في حوار ماتع مع موقع وراديو رؤية وطن.
حاورته: عائشة عمي
الأديب محمد جبر حسن قاص وشاعر عراقي عرفناه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ..
وقد اجرينا معه اليوم هذا الحوار ..
أستاذي الفاضل قدم لي ولكل متابعينا لمحة عن سيرتك الأدبية؟
– أنا خريج الجامعة المستنصرية كلية التربية ..قسم الفيزياء.
– عضو في اتحاد الكتاب العراقيين في السويد.
-عضو اتحاد كتاب ومدوني الانترنت العراقيين.
– عضو في الكثير من المنتديات والمجلات الثقافية العراقية والعربية.
– حزتُ أكثر من مرة على المركز الأول في المسابقات الشهرية التي تقيمها المجلات العراقية في مجال القصة القصيرة.
– لي كتاب مطبوع وهو مجموعتي القصصية”الساعة الثانية بعد منتصف القلق”.
وتحت الطبع ثلاث كتب:
1-فَمٌ مغلق- مجموعة قصصية.
2-تلك الأيام وحكايات أخرى – كتاب يضم مجموعة من القصص والحكايات الشعبية.
3-مشارف الحب – مجموعة شعرية.
إضافة لمشاركتي في كتاب – من جنى الذائقة :
للأديب لطيف عبد سالم وصادر عن الإتحاد العام لأدباء وكتّاب العراق فرع ميسان وضم نصوصًا شعرية لأربعين شاعرًا عراقيًا وعربيًا.
– لي قصص قصيرة وقصائد ومقالات أدبية منشورة في المجلات والصحف الورقية مثل جريدة الزمان طبعة العراق، والحقيقة، والبينة والرأي العام، والقبس الكويتية، والعربي اليوم المصرية، وجريدة الصباح / جريدة شبكة الإعلام العراقية، وجريدة أوروك / الجريدة المركزية الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية وغيرها.
– نشرت العديد من القصص والقصائد في المواقع الالكترونية الأدبية الرصينة – العراقية والعربية.
أستاذي الفاضل قرأت لكَ ذات مرة :
“إن عشقت أعشق الوطن” وفي هذه الومضة تبدو أنك متأثر جدا بالوطن ومتمسك به وهذا ما رأيته بنفسي في سطور قصصك!
– بقناعة (وقد يوافقني عليها الجميع) أرى أن الوطن هو الأم والأب الذي أصابه الجحود من الأبناء حتى وصل الحال بأوطاننا إلى هذا التردي الذي تمر به،
لذلك كانت دعوتي الصريحة أن نضع عشق الوطن قبل أي عشقٍ آخر، قبل عشق الحبيبة والذات والعائلة، فعشق الوطن هو أسمى أنواع العشق الذي لا يستطيع أحد أن يستغني عنه،وهو مصدر الإلهام والشغف الذي يدفعنا إلى بناء وطن نحبه ونذود عنه ونفتيده بالغالي والنفيس ونحب من يعيش به.
أخبرني أحدهم أنك تعرضت إلى انتقادات هل كانت نقد أم انتقاد وكيف تجاوبت أو تعاملت معها؟
– لا أعرف من أين أتى هذا المخبر بهذه المعلومة التي لم أسمعها سابقًا، لكن على العموم أن النقد في حد ذاته هو حالة إيجابية تساعد على تقويم وتجاوز الأخطاء، على شرط أن يكون النقد بنّاء وليس نقد هادم الغرض التسقيط لا أكثر، لذلك أرحب بكل كلمة نقد تفيدني في تصحيح مسيرتي وياريت اعرف ماهي كلمات النقد التي وجهت لي حتى أستطيع الإجابة عنها بوضوح.
الحياة لا تخلو من التحدي والعثرات والفرص.. كيف تعاملت معها؟
– من المعروف أن الحياة لا تمضي وفق وتيرة واحدة، وأكثر الأحيان أشبهها مثل حركة الموجة الكهربائية في تذبذبها، والشاطر من يستغل لحظة ارتفاع الموجة ويقتنص الفرصة التي تواتيه، بالنسبة لي كان التحدي صعبًا وهو أن لا أضع نفسي في ماكينة التغيير الذي طرأ على البلاد بعد عام ٢٠٠٣ وابتعدت عن المغريات التي لو كنت رضخت لها لأصبحت شخصًا آخر ليس هذا الذي تلتقون به الآن، لكني ولله الحمد استطعت أن أغتنم الفرصة وأوجه بوصلة حياتي للأدب الذي أعشقه منذ نعومة أظافري وحافظت على تاريخي الأدبي والاجتماعي بطريقة مشرفة يشهد على ذلك كل من عرفني عن قرب.
القصة القصيرة فن أدبي بالرغم من قصرها إلا أنها مرهقة ماقولك؟
– أكيد هناك في عموم الكتابة إرهاق فكري ونفسي سببه انشغال الكاتب بالبحث عن ما يريد إيصاله للقارئ ولربما يمتد هذا الإرهاق وهذه المعاناة لفترة ليست قصيرة حتى يجد الكاتب ما يستحق الكتابة عنه، وبما أن القصة القصيرة هي أحد الأجناس الأدبية التي تتطلب مميزات وخصائص تتحلى بها مثل التكثيف والترميز والمفارقة أو الكوميديا السوداء والإضمار والاختزال والغرابة والإدهاش في الخاتمة والقدرة البلاغية التي تتجاوز السرد المباشر والسطحية، فإن من يتمكن من الإحاطة باشتراطات كتابة هذا الجنس الأدبي التي تتضمن أيضًا شروط أُخرى مثل الزمان والمكان وعدد الاشخاص يقال عنه قاص شرط أن يقتنص فكرة جديدة يصهرها في بوتقة إبداعه ويحيلها إلى قصة قصيرة، وهذا هو الإرهاق الذي أستطيع أن أقول عليه الإرهاق الممتع الذي يحصده الكاتب عندما يرى نتيجته التفاعل الإيجابي من القرّاء.
مجموعتك القصصية القصيرة بعنوان “الساعة الثانية بعد منتصف القلق” عنوانها مثير للدهشة والاستغراب ما سر هذه المجموعة القصصية فقد أخبرتني العصفورة أن من يقرأها يرفع لك القبعة احتراما ويصفق لك فخرا؟
– بداية أشكرك على حسن ظنك بما جاء في قصص المجموعة التي ضمت أربعين قصة
كتبتها بانتقاء وعناية لأني مؤمن بأن الكتابة يجب أن تحمل رسالة اجتماعية تتمسك بهدفها، وليس بالضرورة أن تكون رسالة تربوية مباشرة، وقد كنت محظوظًا أن مجموعتي القصصية لاقت اهتمامًا كبيرًا من قبل القاص والروائي الغني عن التعريف الأستاذ (أحمد خلف) الذي أطلع على مسودة المجموعة قبل الطبع وقرأ قصصها وكتب لها مقدمة راقية أشاد فيها إشادة كبيرة لما تناولته القصص من مواضيع اجتماعية وسياسية وكذلك الأسلوب الذي كتبت به، وقد لخص ذلك بقوله:
(إن الساعة الثانية بعد منتصف القلق، مجموعة قصصية ملتزمة هموم الإنسان ولا تترك وراءها معاناته وما يقاسيه بل لديها مقدرة حيازة جمع تلك المعاناة في نسيج النص).
ما علاقتك بالشعر؟
– الشعر هاجس وشعور ينتابني بين فترة وأُخرى، احيانًا أجد نفسي منقادًا إلى الشعور اللذيذ بالكتابة في هذا المجال ثم بعد ذلك أتوقف وأعاود الكَرة من جديد، لا أدعي أن لدي مشروعا شعريا، بل هي انبثاقات وجدانية أحاول أن أترجمها بنصوص شعرية ونثرية يشهد لها كل من قرأها تفاعل معها، وهذا ما. شجعني لأن أجمع كل ما كتب في ديوان شعري سيرى النور قريبًا إن شاء الله بعنوان (مشارف الحب).
هل تعتقد أن الكاتب الحالي قادر على مناقشة قضايا وحل أزمة مجتمعاته؟
– من واجب الكاتب أن يؤشر على مواضع الخلل في المجتمع، وهذا الواجب ليس بقليل كونه يمتلك عينًا ناقدة وقريبة من ما يجري في المجتمع من أزمات سواء كانت اقتصادية أو فكرية، لكن في الوقت نفسه ليس بيده شيء أن يغيّر غير التثقيف والتوعية عند القرّاء الذين هم بالعادة فئة الشباب، هذه الفئة القادرة على التغيير .
لأنك تعشق وطنك ككاتب ما رأيك في أوطاننا العربية ،هل ترى أنها بحاجة إلى توابل جديدة أقصد التغيير؟
– ذات مرة كتبت (امتنا العربية الواحدة مثل عجوز عقيم تنتظر المخاض منذ مئة عام متأملة أن تلد طفلًا يقود العالم)
قد أكون مخطئًا في قولي هذا إذا ما حدث ونهضت الأمة بفعل شبابها الواعي الذين هم أملها الذي لا يخيب إن شاءالله، وقد رأينا ذلك بما قامت به وفعلته حركة التظاهرات الشبابية في كثير من الدول العربية.
لو وجدت قلم التغيير ما الذي ستغيره؟
– من البديهي القول أن التغيير لا يأتي بجرة قلم بل بالإصرار والتحدي على التغيير وبما إني أشتغل في مساحة الواقع والتخيل أود لو أني أغير من نظرة الناس لبعضها وفق الطائفة والدين والجنس وأجعلهم ينظرون إلى بعضهم البعض وفق نظرة إنسانية بحتة ومثلما قال سيد البلاغة علي بن أبي طالب:
الناس صنفان :إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.
نصيحتك لكل كاتب مبدع يريد الولوج لعالم الكتابة الإبداعية أو فن القصة القصيرة؟
– ليست هي نصيحة بقدر ما هي رأي:
إن الكتابة ليست ترف أو باب للمباهاة بل هي فن أدبي سامي الغرض منه المساهمة في رفع ذائقة الناس، ومن لا يمتلك إمكانية الإبداع عليه أن يترك الكتابة ويستثمر وقته بالقراءة في كافة الأجناس الأدبية.
الحديث معك ماتع نشكرك على وقتك الثمين كلمة أخيرة.
– أكرر شكري مرة أُخرى، ومتمنيًا لكم وللقرّاء أطيب أُمنيات، راجيًا أن يكون هذا الحوار خفيفًا وممتعًا لكل من يقرأه.







