الديانة الأبراهيمية والثالوث الكاذب

132

بقلم عبدالعزيز مصطفى.

جميعاً نعرف الأديان السماوية أو الأبراهيمية وهي مصطلحات متعارف عليها بين معتنقي الديانات السماوية الثلاث المعروفة بين شعوب العالم ولكن ومع الأيام وظهرت تيارات في بعض بلدان العالم تنادي بـ الديانة الإبراهيمية وهي مصطلح يعني في غايته ضم الديانات السماوية الثلاث في إطار واحد تحت راية دينية مشتركة بدعوى إنهم يشتركون بالأنبياء والأله ومظهر رقيق يوحي بالتسامح والتعاون بين الجميع وكل تلك المبادئ التي يتمناها البعض أن تكون في الإنسانية العامية لا شعوب العرب فقط لكن من يراه عسل صاف فهو مخطئ فلم يري السم المدسوس بين طيات حلاوته، ومن ظن إن موضوع الخلاف القائم الآن هو وليد اللحظة فهو مخطئ ولكي أثبت لك بأن الموضوع الذي قد تضيق به اليوم وهو شغلك الشاغل قد شغل عقول سبقت زمانك بقرون بل وقفوا ضد فكرة تنفيذه واتمام مخططه الكامل ..

(البهائية وحلم التوحيد الإبراهيمي)

ويعتبر أكثر أمثلة دمج الأديان السماوية وغير السماوية الموجودة بيننا الآن الديانة البهائية تلك الديانة التي بدأت دعوتها في أيران في العام 1844 علي يد محمد الشيرازي وهو الملقب بالباب ويوجد مقام له علي أحد الجبال داخل حدود دولة فلسطين المحتلة أو ما بات يعرف بإسرائيل اليوم، والباب هو أول الداعين الذي أنتقل دعوتها من بعده لشخص قال أنه نبي ومرسل من عند الله وأنه متمم لدعوة الباب وظلت الدعوة فيه وأولاده من بعده إلى يومنا هذا وتفرق أتباعه في العالم العربي بالأخص مصر التي كانت الملجأ الآمن لهم وإيران وإسرائيل وفيما يخص مصر فقد أقدم المنتسبين للبهائية تسمية أنفسهم بأسماء المسلمين يندمجوا في المجتمع رغم وجود عوائق تمنع ذلك لكن المجتمع المصري بطبيعته المسالمة تقبلهم عكس المجتمعات الأخرى حتي في منشئ الدعوة نفسه إيران ..

تتقبل البهائية عدة تعالم تقوم علي الدمج بين الطوائف الدينية مثل المسيحية والإسلامية، واليهودية والزردشتية، والهندوسية وغيرها وكانت لتكون هي المثال الأقرب لمصطلح الديانة الإبراهيمية لولا إن الديانة المقصودة تدمج تعاليم الديانات السماوية الثلاث فقط

وبالعودة لموضوع الديانة الإبراهيمية التي ظهرت للعلن في أول مرة مع ظهور الدعوات الخبيثة المنادية بتوحيد الأديان لينتهي الخلاف بين بعض البلدان بعينها و أكثر تلك الدعوات الظاهرة للعيان عقب أنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة ما يعرف بالبيت الإبراهيمي، وهو مجمع أديان يضم ثلاث مراكز عبادة لمعتنقي الديانات السماوية الثلاث وكان الغرض منه فرض مظهر التسامح بين الجميع بدون تفرقة قد تظهر بينهم على أرض الإمارات العربية المتحدة ولكن هناك من استغل ذلك الأمر للمناداة بوحدانية كاذبة بين الديانات وأخذ تسامح دولة الإمارات كمثال رغم عدم تصريحها بأي شئ من تلك الإدعاءات المشينة وتبرأه منها مراراً وعلى لسان علماء الدين ..

الديانة الأبراهيمية والثالوث الكاذب

(مصدر فكرة الديانة الإبراهيمية)

حسب بعض المصادر البسيطة المتاحة على الشبكة العنكبوتية فأن أولى الدعوات ل “الديانة الإبراهيمية الجديدة” كانت داخل مراكز بحثية أجتماعية ضخمة وغامضة من حيث التوجهات والأفكار التي تكاد تكون أشبة بمقولة “سر المعبد” ومع العولمة و التواصل السريع انتشرت مؤخراً في ربوع العالم مراكز مصغرة تدعو لمبادئ المراكز الكبرى، وأطلقت على نفسها اسم
“مراكز الدبلوماسية الروحية”،

وببحث سريع على مواقع الشبكة العنكبوتية قد تجد الكثير منها بالفعل أمامك ويعمل على تمويل تلك المراكز أكبر وأهم الجهات العالمية كما هو معلن ومثبت لديهم مثل: الإتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ودول بعينها كالولايات المتحدة الأميركية. والرؤية والرسالة الظاهرية لتلك المراكز البحثية تعتمد على توكيد أن “الأديان” هى السبب الرئيسي والجوهري لإشعال أشد الصراعات عنفاً على مر العصور؛ والسبب عدم تقبل الآخر بسبب عدم فهم نصوص ديانته مختلفة بين الأطراف والطوائف المختلفة ولعل أبرز تلك الدعوات كانت في مصر وهي إلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية وهو ما قد يقود إلى كارثة حقيقية لا يعلمها إلا الله ليس لأنها قد تدخل مصر في موضوعات وصراعات هي في غنى عنها بالفعل وخارج إطار صراعتها ثانياً أنها قد تكون مقدمه للمطالبة الأكبر بتوحيد التشريعات الدينية وهي ما قد طالب بها عدد من مدعين التنوير بين الطبقة الأدبية في مصر رغم إختلاف حديثهم عن مبادئ القانون والسياسة واختلاف التشريع والشريعة في الإسلام والمسيحية في وطن مثل مصر فما بالك بدول عربية أخري تضم العشرات من الطوائف الدينية والأعراق التي ليست علي نغمه واحده ..

لذلك فجميعنا رغم ما قد سردته وما قد قيل إلا إن الأيام القادمة هي من تحمل معها الخبر اليقين لمصائرنا وما علينا ألا التمسك بالدين وهويتنا وعادتنا وتقاليدنا التي تزعج فقط من يظنها ويراها خطرا عليه لأنها هي وبحق
السلاح الأخير والأمل الباقي للامه العربية وأن كان
لابد من توحيد فتوحيد كلمه العرب أهم من كل شئ.

الديانة الأبراهيمية والثالوث الكاذب

– المراجعة اللغوية: ناريمان حامد.

إقرأ أيضًا:-

الديانة وأثرها علي العصر الإغريقي 

قد يعجبك ايضآ