ضمير ووجدان المجتمع العربي ينتفض ضد قرار البرلمان الأوروبي

111

بقلم: طالب غلوم طالب

كاتب وباحث إماراتي

 

في مقال سابق لي تحت عنوان (لماذا يهاجمون الإمارات ياسادة؟) تم نشره في جريدة رؤية وطن بتاريخ 28 يونيو2021م، ومن خلال هذا التساؤل الذي طرحه المقال أشرت بصورة استباقية لما تكنه صدور أعداء الازدهار والحضارة والنماء الإماراتي من حقد دفين وبدلاً من أن أجسد هذه الكراهية وهذا الغل الأسود في صورة قاتمة سوداء فضّلت أن أجسد في المقال عظمة الريادة الإماراتية في شتى المجالات التي تستنهض الهمم بدءًا من تأسيس الاتحاد على يد الآباء المؤسسين وريادتها في الانتقال من اعتماد الاقتصاد على النفط إلى التنوع الاقتصادي والاعتماد على الاقتصاد المعرفي والاقتصاد الإبداعي لتصبح نموذجاً طموحاً يتحدى المستحيل ولا يعرف خطاً للنهاية في إرساء دعائم مستقبل مشرق لأجيالها الصاعدة إلى مواجهتها للهيمنة الغربية في مجال إدارة الموانئ العالمية وخدمات النقل الجوي وغزوها للفضاء، وما تسطره للتاريخ بحروف من ذهب في سجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان، ومواقفها السياسية الخارجية التي تنطلق من قوتها الناعمة أحياناً ومواقفها الصلبة دون خوف أو خشية من الدول الكبرى أحياناً أخرى والنماذج والأمثلة في هذا المجال متعددة لا يسع المقال إجمالها فهي تحتاج إلى مجلدات ضخمة لسردها.

وفي هذا السياق يخرج علينا البرلمان الأوروبي الذي يضمر حقداً دفيناً وكراهية عميقة لما تحققه دولتنا الغراء من إنجازات بقرار شائن ينتهز فيه فرصة تجهيز دولة الإمارات العربية المتحدة ومدينة دبي تحديدا لمعرض إكسبو 2021م ليدعو الأعضاء والشركات بالانسحاب من المعرض المرتقب إقامته خلال شهر أكتوبر 2021م، بحجة الاحتجاج على سِجِلّ حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعاملة الدولة للنساء والعمال الوافدين، فهذا القرار يخرج بحكم المبدأ عن مهام البرلمان الأوروبي الذي لا يسمح له بالاهتمام ولا مراقبة حالة حقوق الانسان في أي دولة من دول العالم ، وهو بحكم هذا المبدأ يعتبر قراره شائناً وتدخلاً واضحاً وسافرا في شؤون دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة، ويخالف ما قرّره ميثاق الأمم المتحدة من مبدأ “عدم السماح للدول بالتدخل في شئون الدول الأخرى”

وفي هذا المقام لست بصدد الدفاع عن دولة الإمارات العربية المتحدة، فالدولة لها مؤسساتها وكياناتها مثل : وزارة الخارجية التعاون الدولي ووزارة التسامح والتعايش و الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ومجلس القوة الناعمة وغيرها من المؤسسات الحكومية التي يمكنها أن تشكل حائطاً منيعاً لهذا القرار من خلال قوتها الناعمة ومواقفها السياسية الخارجية الرصينة ، ولها استراتيجياتها التي تكفل الحريات وتدعم قيم احترام حقوق الإنسان المدنية والسياسية والثقافية ولديها حريات تنطلق من منظومتها التشريعية التي تجرم كل ممارسات الكراهية، وفي هذا الصدد لا تدخر الدولة جهداً لإصدار التشريعات وقوانين التي تحارب الاتجار بالبشر ووترسخ لحقوق المرأة وحقوق العمالة الوافدة، تلك المؤسسات والكيانات تضمن الالتزام بالقيم والمبادرات الإنسانية التي تنص عليها كافة المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وتحرص على الوفاء بها من خلال آليات وطنية تهتم بضمان توفير العدالة والمساواة دون تمييز .

وعلى هذا القرار انتفض وجدان وضمير المجتمع العربي ليرفض بشدة ويشجب هذ االقرار الصادر عن البرلمان الأوروبي، كما انتفضت المؤسسات والهيئات الدولية رافضة هذا القرار الباطل على رأسهم الاتحاد العربي لحقوق الإنسان وتحالف المنظمات العربية والدولية، ليعرب رئيس الاتحاد العربي عن استيائه واستنكاره لهذا القرار، إضافة إلى رفض البرلمان العربي لقرار نظيره الأوروبي، معلناً في اجتماعه الطارئ رفضه التام للقرار الذي يتضمن ادعاءات باطلة باعتبار أن هذا القرار ما هو إلا ذريعة لتحقيق مآرب أخرى بعيدة عما يدعيه بشأن حماية حقوق الإنسان، كما رفض الاتحاد البرلماني العربي بشدة واستنكر هذا لقرار الباطل.

أما نحن كإماراتيين فنرى أنها ادعاءات غير صحيحة لأننا نلمس كافة الإنجازات على أرض الواقع وعن كثب، والتي تحققها القيادة الرشيدة التي تمثل لنا الزخر والسند والملتجأ والعطاء الإنساني ما يجعلنا نؤمن يقيناً أننا لسنا في خطر بل نحن الخطر على من يعادينا حتى لو فكر مجرد تفكير …!! ونلمس أيضاً ممارسات الكراهية التي تتجسد في قرار البرلمان الأوروبي متناسياً الالتزام الدستوري بتمكين المرأة ومشاركتها في كافة المجالات الحياتية، متجاهلاً مصادقة الدولة على تسع اتفاقيات لمنظمة العمل الدولية تعنى بحماية حقوق العمال في الأجر والصحة والتوظيف، ويتجاهل مبادرات الإمارات الإنسانية والمساعدات الإغاثية على مستوى العالم

‏فليتوقف البرلمان الأوروبي عن إلقاء دروس حقوق الإنسان المجانية لشعوبنا العربية وليتعلم من دولة الإمارات العربية المتحدة قيم التعايش والتسامح الحضاري وقبول الآخر وتجاربها الملهمة وغير المسبوقة في تعايش أكثر من (200 جنسية وقومية) يعيشون بسلام وأمان في الإمارات التي توفر لهم كافة الحقوق الإنسانية والمعيشية المناسبة وكأنهم مواطنين إماراتيين ما جعلها رمزا للتسامح والتصالح والمساواة بين الجميع دون تفرقة أو تمييز وتلك من مبادئ حقوق الإنسان التي كفلها الإسلام ووفرتها الإمارات لكل المقيمين على أرضها .. وللأسف لا يوجد مثيلاً لها في أي مكان في العالم حتى ما يدعونه العالم الحرّ .. فاعتبروا وراجعوا أنفسكم قبل فوات الأوان .

قد يعجبك ايضآ