بينات رب السموات والأرض وأثرها في المعتقدات المصرية القديمة

157

بقلم: علي سرحان

لم يؤثر الدين في حضارة مثلما أثر في الحضارة المصرية القديمة، فهو يعد الباعث الأول لقيام هذه الحضارة ولا توجد أمة أثرت الديانة في كل جوانب حياتها مثلما أثر الدين في حياة المصريين القدماء ، وبما أن كل ديانة سواء أكانت تنزيلية أم وضعية تقوم على أسس خمسة هي :-
الأول : الآلهة في الوضعية، والإله الواحد (الله) -عز وجل- في التنزيلية، أي من هو في موقع العبادة ومن تؤدى له فروض الطاعة بوصفه المتحكم في أمور عباده ..
الثاني : العباد الذين يؤدون العبادات للآلهة ويتبركون بها ويتوسلون لها لتحقيق سعادتهم الدنيوية والرضا عنهم وحمايتهم في حياتهم الأخروية ..
الثالث : الوسطاء بين الآلهة والمتعبدين (الكهنة) وما شابه مهماتهم من رجال الدين ..
الرابع : الشعائر والطقوس يقوم بها المتعبدون بعد تصديقهم وإيمانهم بما ورد عن الإله تصديقا وإيمانا جازماً في قلوبهم (العقائد) التي يهدفون من ورائها كسب رضا الإله ..
الخامس : أماكن للعبادة يؤدي فيها العباد بأشراف الكهنة (رجال الدين)، الشعائر والطقوس للإله أو للآلهة ..

لا مجال للشك في أهمية دراسة أثر الدين في تاريخ الأمم، وبما أن التاريخ يمثل نشاطات الأفراد والأمم مجتمعة، فإن دراسة أثر الدين في شخصية مثل شخصية الملك أمنمحات الأول تمثل دراسة لحلقة من حلقات تأثير الدين في التاريخ، كونه يمثل ظاهرة لها عظيم الأثر في تاريخ مصر القديمة، حتى قبل تسميته عرش مصر، ومن ثم أثر الدين في منهجه في الحكم وأهم مخلفاته، حتى وفاته وما رافقها من طقوس جنائزية، ومن ثم نتتبع أثر الدين في بناء مدفنه ..

الحضارة المصرية القديمة
بينات رب السموات والأرض وأثرها في المعتقدات المصرية القديمة

 

أثّر الدين تأثيراً بالغاً في شخصية الملك أمنمحات الأول فقد دخلت أسماء الآلهة في تركيب أسمائه جميعها ؛ وذلك من أجل كسب ود عبادها وولاء مراكز عبادتها، وقام كذلك وعن قصد بإدخال إسم الإله أمون ضمن تركيبة اسمه وجعله إله الدولة الأول الذي غطى على جميع الآلهة المصرية ، بعد أن مجلة التراث العلمي العربي فصلية ، علمية ، محكمة العدد الثالث – 7102 م 77 أدمج في بعضها مثل الآلهة رع فصار الإله أمون – رع أو بعد أن ورث مهام وصفات بعضها الآخر مثل ما حصل مع الإله مين ..

كذلك وظف الملك أمنمحات الأول الأدب الأسطوري لإضفاء شيء من الصفات البطولية والأعجاز على نفسه حينما كان وزيراً في أواخر مدة حكم الأسرة الحادية عشرة ومن ثم نجده أن يوظف الدين وبخاصة النبوءة الدينية خير توظيف في أمر تسنمه عرش مصر، وهذا ما ورد في نبوءة نفرتيتى التي صورت أمنمحات بصورة المنقذ الذي سوف يأتي بعد فوضى وغياب للعدالة فيعمل على أستعادة الإستقرار وتحقيق العدالة بفضل ما كان يمتلك عقلية سياسية وإدارية فذة تسنم الملك أمنمحات الأول عرش مصر وهي مازالت تعاني من مخلفات الفوضى السياسية والضعف الإقتصادي التي مرت بها البلاد طيلة عصر الفوضى والتي أستمر من نهاية الأسرة السادسة وحتى نهاية الأسرة العاشرة .. فكان في طليعة مهام الملك أمنمحات الأول هو القضاء على حالة تسلط أمراء الأقاليم على مقدرات البلاد وسياستها وجعلهم خاضعين للسلطة المركزية، ونشر العدل بين الناس ..

مات الملك أمنمحات الأول على أثر مؤامرة دبرت له داخل قصره من حاشيته .. وكانت الطقوس الجنائزية المرافقة لجنازته ومكان دفنه مجموعته الهرمية (التي بناها في عاصمته الجديدة “إيثت تاوي“، تشير بوضوح إلى أنه كان يعمل على إعادة ما كان سائدا إبان حكم فراعنة مصر أيام الدولة القديمة وكيف كانت الشعائر والطقوس الدينية تلعب دوراً كبير في مراسيم تجهيز ودفن الملوك .
المراجعة اللغوية : ناريمان حامد

 

إقرأ أيضاً :-

فيلم الشيماء والدراما المضللة

معبد البانثينون

قد يعجبك ايضآ