جمهورية زفتى “حكاية ثورة”

31

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

 

قبل نحو 102 عام و تحديدا فى صباح يوم الثامن عشر من مارس لعام 1919 أعلن الشاب يوسف الجندى وبعض رفاقه من أهالى زفتى و قد كان معه يوم أذآ ابن عمه عوض الجندى و الشيخ عمايم والكفراوى والفخرانى ومحمد أفندى عجينه صاحب أحد المحال في البلدة و قد أعلنوا جميعا فى صباح ذلك اليوم انفصالهم عن المملكة المصرية وتأسيسهم لجمهورية مستقلة فى زفتى و قد كان المقصود من هذا الأستقلال هو لفت أنظار العالم مدى التأييد الشعبي لسعد باشا زغلول ورفاقه الذين أرسلتهم إنجلترا النفي خارج البلاد بعد مطالبتهم بالأستقلال لمصر و السودان ..

وعند قيام يوسف و رفاقة بهذا الأمر انضم لهم ضابط النقطة في زفتى وكان يدعى (حمد أفندى) وفتح لهم السلاحليك (مخزن السلاح) و جعله نفسه تحت أمرتهم و قد أشترك معهم على غير العادة قطاع الطرق و مطاريد الجبل و هم الهاربون من العدالة منذ سنوات فاجتمع كل هؤلاء لتأييد فكرة يوسف الجندى ورفاقه ..

الشاب يوسف الجندى
جمهورية زفتى “حكاية ثورة”

قرية تقاوم جيش الأحتلال 

وعندما علمت القوات الإنجليزية بما حدث فى ذلك اليوم قامت فى مساء يوم الثامن عشر من مارس بإرسال قوة للاستيلاء على البلدة عن طريق كوبرى ميت غمر ولكن تصدى الاهالى بشكل مفاجئ لتلك القوات فرجعت وتمركزت في بلدة ميت غمر وفى صباح اليوم التالى علم من كانوا فى بلدة زفتى بأن هناك قطار عسكرى قادم إلى البلدة محمل بمئات من الجنود والعتاد العسكرى  فما كان من الاهالى الأ قاموا فقطعوا قضبان السكة الحديد على مسافة من خارج البلدة تقول بعض الروايات 15 كيلو متر وتقول روايات أخرى أن القضبان قطعت من أمام قرية سعد باشا زغلول فعجزت القوات الإنجليزية عن دخول البلدة للمرة الثانية ..

الشاب يوسف الجندى
جمهورية زفتى “حكاية ثورة”

 

نهاية الجمهورية 

وفى فجر يوم 29 مارس 1919م فوجئ أهالى زفتى بعشرات المراكب التي تحمل جنود الارسالية الأسترالية تقوم بعملية إنزال الجنود على شاطئ النيل بالبلدة وقيامهم بإطلاق النار في الهواء أو على كل من يحاول عرقلة استيلائهم على البلدة وقاموا بالتفتيش عن يوسف الجندى وأعلنوا عن مكافأة مالية لمن يرشد عنه ولكن عندما تأكد للجميع أن الأمر أنتهى قاموا بتهريب يوسف الجندى ورفاقه إلى عزبة سعد باشا والواقعه في قرية (مسجد وصيف) واستقبلتهم أم المصريين السيدة صفية زغلول وقامت بإخفائه في أماكن مختلفة حتى أفرج عن سعد زغلول ورفاقه يوم 17 أبريل من عام 1919 أما رفاقة فصعد الكثيرون منهم إلى الجبل فاستعصى على القوات الأنجليزية الأمساك بالجميع و لكنها عقدت هدنة لاحقة مع القوات الأنجليزية أنتهت بعد ذلك حكاية أول جمهورية في مصر و بعدها تم أدخال يوسف الجندى للبرلمان المصرى فى كتلة الوفد المصرى بعدما رفض الملك فؤاد إن يكون يوسف الجندى أحد وزراء الوزارة السعدية التى كونها سعد باشا زغلول بعد عودته من المنفى ..

الشاب يوسف الجندى
جمهورية زفتى “حكاية ثورة”
نهاية الرئيس 

و ليستمر يوسف الجندى ضمن الأعضاء العاملين داخل حزب الوفد حتى وفاته بالعام 1941 حين داهمه المرض و هوا فى الأربعينات من عمره لتنتهي معه قصة أول رئيس جمهورية داخل مصر و ليصبح حلم الجمهورية يراود بعض خيالات البعض حتى حققته ثورة العام 1952 التي أنهت الوجود الملكى فى مصر وقامت بإجلاء القوات الأجنبية عن مصر و إلى الأبد بعد عدة معارك دامية في مدن القنال أخر أماكن تمركز قوات الأحتلال الأنجليزى على أرض مصر ..

 

مصادر المقال :

كتاب ثورة 1919 فى تاريخ مصر المعاصر (ل) طارق البشرى .
جمهورية زفتى ، ديوان الأهرام .

 

 

إقرأ أيضاً :-

إمبراطور الصين العظيم

بعثة المأمون وكنز الأهرامات

قد يعجبك ايضآ