القصبجى الهارب من الألم للألم

33

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

 

كانت حكاية الفنان رياض القصبجى لا تختلف كثيرا عن حكايات بعض شباب جنوب مصر الذين إختاروا توجههآ أفضل لحياتهم و لكن رياض يختلف عنهم بأنه هرب إلى الأفضل لمرارة الواقع الذي كان يحياه مرغما لا حباً فى الهروب و لا الهرولة وراء واقع أجمل قد لا يجده كالكثيرين و لكن الحكاية لما تكن كما رواها البعض لحكايات فنانين كثر وردية في كل فصولها فإليكم قصة ذلك الأنسان الذي يتألم ليرسم الابتسامة على بعض الشفاه المتعبة من أنين الحياة الصاخبة ..

 

بداية رحلة 
فى صعيد مصر وبالأخص بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج كانت تدور رحى حرب بين بعض العائلات المتنازعة على ثأر قديم و قد كانت من ضمنهم عائلة الفنان المصرى رياض حسين محمود القصبجى المولود في الثالث عشر من سبتمبر بالعام 1903 و قد فر رياض من الصعيد حينها هربًا من الثأر، حين أتى الدور عليه ليأخذ هو بثأر أسرته و بعدها سافر الفنان رياض القصبجى إلى مدينة إلى الإسكندرية أولا، ووفقا لنجله فتحي القصبجي ، بأن أبيه قد أقام لفترة في منزل مواجه لمنزل “ريا وسكينة” أشهر مجرمتين في تاريخ مصر، دون أن يدري، هو أو أى أحد أخر من الجيران بالأمر ثم ترك القصبجي الإسكندرية متجهًا إلى القاهرة، للعمل فى قطاع السكة الحديد ك كمسرى ثم ما لبث الأ و أشترك فى الرياضات الشعبية حينها وقد كانت الملاكمة و رفع الأثقال ، حتى أشترك مع بعض زملائه بالعمل فى فريق التمثيل الخاص بمسرح السكة الحديد الخاص بأسر العاملين بالقطاع حينها وهناك فى ليال القاهرة العامرة تعرف رياض الشاب الطموح على الفنان محمود شكوكو، والذي قدمه للفنان علي الكسار، لينضم لفريقه، وقدم معه دورًا في فيلم “سلفني 3 جنيه” عام 1939، ليحصل منه على أول أجر في حياته السينمائية وكان 50 قرشا وكانت تلك بدايتة مع الفن ..

 

تسليط الأضواء

شارك القصبجي في ما يزيد عن ال 100 فيلم وكان أول أعماله هو فيلم “اليد السوداء” عام 1936 و كان حينها في بدايات خطواته الأولى في عالم التمثيل خارج خشبات المسارح و قد جاء العمل الثاني والثالث في العام التالي بعد أول بدايته الفنية بفيلم “سر الدكتور إبراهيم” “سلامة في خير” عام 1937، ثم “التلغراف” و”بحبح باشارابع وخامس أفلام رياض القصبجى 1938 وقد انضم بعدها لأبطال فيلم “سلفني 3 جنيه” في عام 1939، وتوقف القصبجي عن المشاركة في الأعمال الفنية لعام واحد ثم استأنفها بـ”ليلى بنت المدارس” و”ألف ليلة وليلة” عام 1941، واصل إبداعاته الفنية بـ”عايدة” و”علي بابا والأربعين حرامي” و”بحبح في بغداد” عام 1942 و”جوهرة” 1943.
وفي عام 1945 بدأ القصبجي تكثيف أعماله الفنية، حيث شارك بـ6 أعمال فنية وهم “أميرة الأحلام“، “البني آدم“، “الحظ السعيد“، “عنتر وعبلة“، “حسن وحسن“، و”قصة غرام” وكانت آخر أعماله “إسماعيل يس بوليس سري“، و”إسماعيل يس في الطيران“، “العتبة الخضراء“، و”لوكاندة المفاجأت” 1959.

الفنان رياض القصبجى
القصبجى الهارب من الألم للألم

 

الثنائى المحبب للمصريين 

وقد كانت نقطة الانطلاق الحقيقية رياض القصبجي، مع صديقة الفنان الراحل إسماعيل ياسين، بعد رحلة مع عدد من نجوم الفن، أمثال جورج أبيض، فوزي الجزايرلي، عبدالرحمن رشدي، وكانت آخر أعمال القصبجي، سلسلة أفلامه مع الفنان إسماعيل ياسين، والتي تعد أهم أعماله على الإطلاق، ويروي فتحي القصبجي نجل الفنان الراحل أنه عندما شاهد عبدالحكيم عامر، عرض لفيلم “إسماعيل ياسين في الجيش“، في سينما “ريفولي”، فقام بدوره بتهنئة رياض القصبجي شخصيا على دور “الشاويش عطية” الشخصية التي لا ننساها أبدا فى عالمنا العربى ..

 

زوجات الشاويش عطية

تزوج الفنان رياض القصبجى مرتين فى حياته وأنجب ولدين الأول محمود رياض القصبجى وشهرتة فايق من زوجته الأولى وولد آخر من زوجته الثانية وهو فتحي رياض القصبجي ، إلا أن الأخير يشير إلى أن والده تزوج 9 مرات في حياته، منهم 4 زيجات بشكل رسمي، وخمس زيجات عرفي، وكان من بينهن سيدة إيطالية تزوجها لمدة عام، وأخرى من البدو و كان قد تعرف عليها من خلال تصوير فيلم “عنتر وعبلة“، وله حفيدة تدعى “جويا” كانت تعمل في مجال الإعلانات، إلا أنها مؤخرًا قررت احتراف التمثل فى بعض الأعمال البسيطة

 

بداية غروب الأضواء 

بدأت رحلة القصبجي، مع المرض عام 1959، خلال مشاركته في فيلم “أبو أحمد“، مع الفنان فريد شوقي ، والمخرج حسن الإمام، وكان التصوير في منتصف البحر، ومع اختلاف درجات الحرارة التي تعرض لها حينها، تعرض للسخونية، والتي كانت البداية مع تدهور حالته الصحية، من انسداد الشرايين، ومن ثم توقف الذراع، والقدم اليسرى عن العمل ..

الفنان رياض القصبجى
القصبجى الهارب من الألم للألم
رحيل بعد الألم 

إكتشف الأطباء إصابته بشلل نصفي في الجانب الأيسر، نتيجة ارتفاع ضغط الدم، حينها لم يستطع مغادرة الفراش، وكذلك لم يستطع سداد مصروفات العلاج. وبعد تماثله للشفاء فوجئ رياض القصبجي ، برسالة من المخرج حسن الإمام، يطالبه بالمشاركة في فيلم الخطايا، وذلك في أبريل 1962، بعد أن تواردت أخبار أنه أصبح قادرًا على الحركة، وكان هدف المخرج أن يرفع من روحه المعنوية، مستندًا على شقيقته الصغيرة ومتحاملًا على نفسه، ذهب القصبجي إلى مقر التصوير، ظاهرًا أن في استطاعته العمل، وهو ما لاحظه حسن الإمام مخرج العمل، فطالبه أن يستريح، وألا يتعجل العمل . إلا أن القصبجي رفض تلك المواساة، وأصر على العمل، وعندما بدأ في أداء دوره، وخلال لحظات سقط الفنان رياض القصبجي على الأرض، والدموع تلاحقه، من شدة التعب والحسرة لعدم قدرته على العمل و قد نفى ابنه تلك الواقعة و قد قال بأن أول طلب تمثيل أتى لوالده فى حالتة تلك كان من الفنان الشاب حينها نور الشريف فى عمل تليفزيونى و قد اختاره نور و خصص دورآ ملائم له و ذهب له فى بيته و لكن الأمر قوبل بالرفض من رياض القصبجى فلم يحب أن يراه المشاهدون بعد القوة والفتوة التي كان بها على تلك الحالة العاجزة ..

كانت تلك اللحظات، هي آخر مرة دخل فيها الفنان رياض القصبجي إلى استديوهات التصوير، ليعود إلى منزله حزينًا، وما هو إلا عام واحد فقط وتحديدًا في 23 أبريل 1963، حتى توفى الشاويش عطية ، عن عمر 60 عامًا، بعد قضائه سهرته الأخيرة مع الأسرة، و جلس ليستمع لحبه الخاص لسيده أم كلثوم ثم دخل لينام للمرة الأخيرة تاركا خلفة الالاف من الحكايات المثقلة بالدموع و الضحكات و التى نقلت لنا واقع عاشه أنسان لم يختاره بيده ولكنها أقدار الله . فرحمة الله على الفنان رياض القصبجى ..

 

المصادر
لقاءات ابناء الفنان رياض القصبجى التلفزيونية .

 

 

إقرأ أيضاً :-

إيلي كوهين
جمهورية زفتى “حكاية ثورة”

قد يعجبك ايضآ