إيلى كوهين

21

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

 

جاسوس بدرجة وزير دفاع

ولد إلياهو كوهين فى مصر الحى اليهودى فى مدينة الإسكندرية فى 16 ديسمبر من العام 1924 وذلك بعدما هاجر أبوه شاؤول كوهين وأمه صوفى كوهين من حلب إلى مصر وقد كان والده يمتلك فى الإسكندرية محلاً صغيراً لبيع رباطات العنق و بعض الكماليات للأزياء وكان أبا لثمانية أطفال أنشأهم تنشئة دينية تلمودية صارمة بعض الشيء ..

درس إيلى فى مدرسة الليسيه بالإسكندرية وكان يتحدث اللغة العبرية والفرنسية والعربية، وأظهر اهتماماً بالديانة اليهودية فى سن مبكرة فألحق بمدرسة الميمونيين بالقاهرة التى أهلته لتعلم الثقافة اليهودية كاملة ثم عاد إلى الدراسات التلمودية فى الإسكندرية تحت رعاية الحاخام موشيه فينتورا حاخام الإسكندرية حينها بعدها التحق بالجامعة بنفس المدينة لكنه لم يكمل بها نظرا للظروف السياسية و فضل حينها مغادرة مصر كباقى الجالية اليهودية وقد كانت وجهت أيلى و بعض من أسرته إلى إيطاليا ، لكنه خالف ذلك متجها إلى إسرائيل لتجذبة قوات الموساد و قامت بتجنيده و تأسيسة ليصبح أحد أقوى الجواسيس فى الجهاز الناشئ ..

جاسوس بدرجة وزير دفاع
إيلى كوهين

 

مضت بعد ذلك فترة التدريب والإعداد ثم الإرسال إلى أحد الدول العربية وهي سوريا تحت مسمى كامل أمين ثابت وهناك أهلته مقربة من الرئيس السوري أمين الحافظ التحكم فى بعض مجريات الأمور لدرجة الاعتقاد بأن الرئيس أمين الحافظ سيأتى به قريبآ وزيرا لدفاع بعدما أوصله إيلى أو كامل أمين ثابت إلى الحكم عن طريق مساعدة الحافظ فى عمل انقلاب عسكري أطاح بالرئيس السابق ..

ظلت الأمور على مجرياتها حتى والصدفة البحتة تم كشف الجاسوس إيلي كوهين عن طريق العميل المصري رفعت الجمال الذي أشار في أكثر من خطاب للمخابرات المصرية بوجود عميل داخل دائرة الرئاسة في سوريا و بالفعل كانت خطة الإيقاع به ثم المحاكمة الشعبية كما سميت ثم النطق بإعدامه في أكبر ساحات الدولة رداً على إسرائيل …

كان ومازال إلياهو كوهين يشغل بال العالم العربي و العالمى بقصتة المنتقصة نعم المنتقصة ، فهو رجلاً كاد يصل لحكم سوريا بين ليلة وضحاها كان الذريعة الأولى للإطاحة بنظام أمين الحافظ الرجل الذي أوصله لتلك المكانة و الذي ساعده هو الأخر ، تزايدت التساؤلات و لكن الإجابات عصية على الاستيعاب فإن وصل أحد جواسيس الموساد إلى تلك المكانة فى بلد عربي فهمل من المحتمل حدوث غيرها من العمليات التي أوصلت جواسيس لمناصب عليا ؟!

جاسوس بدرجة وزير دفاع
إيلى كوهين

 

أعدم إيلى بالعام 1965 قبل عامين من نكسة العام 1967 وقتها طالبت بعض السلطات اليهودية باستبدال رفات أيلى ببعض الجنود السوريين وهو ماقد رفضة الوزير حافظ الأسد حينها و ظل على نفس موقفة حتى سلم الرفات فى وقت أخر بعد أنتصار الجانب العربى فى حرب أكتوبر من العام 1973 ليصبح قبره مزارا سياحيا للإسرائيليين ووصفة بأنه بطل قومي للشعب اليهودي ..

ومازال الزمان يصعقنا بحكايات مماثلة (ل) كامل أمين ثابت أو إيلي كوهين التي على مايبدو أنها لن تنتهى فى الوقت القريب فمازال التجاذب موجود و الزمان لن يجود بأن يسدل الستار عن مسرحية الأخيرة ..

 

مصادر المقال ..
كتاب وحيد في دمشق(ل) شموئيل شيغف ..
كتاب دماء على أبواب الموساد (ل) الدكتور يوسف حسين يوسف ..

 

 

إقرأ أيضاً :-

جمهورية زفتى “حكاية ثورة”

الشعائر الجنائزية فى مصر القديمة

قد يعجبك ايضآ