تل الربع في الدقهلية

71

 

بقلم الباحثة الآثارية حنان عبد الحكيم صالح

مفتشة آثار الدقهلية 

إخلع نعليك فأنت علي مشارف محافظة الدقهلية ” أبدأ مقالي بكلمة ماكدت أسمعها إلا وذاب قلبي عشقاً في محافظتي الدقهلية حيث الأصالة والعراقة والسحر والجمال فتضم محافظة الدقهلية العديد من المواقع والتلال الأثرية وكانت تقع معظمها في إطار الإقليمين السادس عشر والسابع عشر من أقاليم مصر السفلى .

ولعل أهم تل الربع وتل تمى الامديد تل الربع (منديس) هو أطلال مدينة منديس الفرعونية وكان يقع في الجهة الشمالية من الفرع المنديسى من فروع النيل مدينة منديس الفرعونية كانت عاصمة مصر خلال الأسرة التاسعة والعشرون وذلك في عصر الملك نفريتس الذي حكم مدة ست سنوات (398-392) ق. م ثم الملك اكوريس (392-380) ق. م تبلغ مساحة هذا التل حوالي 230 فدانا وكان يمتد حتى تل آثار تمى الامديد الذي كان يعتبره جزء منه ولكن الأرض الزراعية ومساكن قرية كفر الامير عبدالله بن سلام قد فصلت التلين عن بعض وأصبحت المسافة بينهما لا تتعدى عدة مئات من الامتار تمثل هذه المنطقة عاصمة الإقليم السادس عشر من أقاليم مصر السفلى.

وتعتبر من اهم المناطق الاثرية فى الوجه البحرى وكانت مقرا لحكم الأسرة التاسعة والعشرين التي حكمت مصر قرابة عشرين عاما وأول ملوكها (نفريتس) او( نايف -عاو -رود ) والذي كان له دور في مقاومة الفرس وفى العصور المبكرة كانت المنطقة تسمى (عانبت) ثم أصبحت (جدت) وكانت مقرا لعبادة الاله (امون رع) فى صورة الكبش المقدس الذى يصور براس كبش وجسم آدمي والذي يعرف باسم (با-نب -جدت).

وقد ظهرت (جدت) في قائمة الأقاليم المسجله على المقصورة البيضاء فى الكرنك والخاصة بالملك (سنوسرت الأول ) كعاصمة للإقليم السادس عشر أى ( الكبش سيد منديس ) وهو نفس الإقليم الذي عبدت فيها الآلهة (غات-محيت) حيث انها كانت المعبودة المبكرة لهذه المنطقة والتي كانت رمز لمهنة الصيد (مجتمع صيد الأسماك ) وقد ذكرت (منديس) في نصوص التوابيت على أنها المكان الذى تعيش فيه (البا) وقيل ان رع وأوزيريس التقيا فى منديس وهناك أصبح يطلق عليه (بانب جد) اى الكبش سيد جد و(جد) هى الرمز المقدس للاله اوزير وقد استمرت عباده هذا الاله حتى العصر اليونانى

وقد أقام كهنته نصبا تذكريا فى منديس تكريما لبطليموس الثانى لزيارته لمعبدهم عقب توليه العرش مباشرة ومن المظاهر الآثارية الهامة بالمنطقة بقايا معبد بناه الملك (احمس الثانى) من الاسرة السادسة والعشرين حيث تم الكشف عن ودائع الاساس الخاصه به ولم يتبق من هذا المعبد سوى ناووس من الجرانيت يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار تقريبا وعلى قاعدة من الحجر تبلغ نفس الارتفاع تقريبا يرجع للملك أحمس الثانى نفسه ومن الآثار التي تم الكشف عنها مبكرا بالمنطقه مقابر على شكل مصاطب ترجع لعصر الدولة القديمة واثبتت حفائر البعثة الامريكية التى تعمل بالمنطقة أنها استعملت في عصور ما قبل الأسرات والعصر العتيق

وقد ذكرت هذه المقاطعة لاول مره فى النصوص المصرية فى الاسره الرابعه وهناك جبانة للكباش المقدسة تضم توابيت جرانيتية ضخمة تدفن فيها ولا تزال باقيه في التل حتى الآن وتم الكشف كذلك عن آثار ترجع لعهد الرعامسة خاصه رمسيس الثانى ومرنبتاح وكذلك رمسيس الثالث. تل تمى الأمديد (ثمويس) وقد سمي باليونانية “ثمويس” يعتبر من التلال الهامة ايضا فى الوجه البحرى حيث كان يمثل امتدادا لمدينة منديس (تل الرابع حاليا) ولكنه انفصل عنها بمرور الزمن وشغلت الزراعة المساحة الواقعة بينهما ويقع هذا التل ايضا ضمن المقاطعة السادسة عشر من مقاطعات مصر السفلى وتشير المظاهر الأثرية بالمنطقة إلى وجود مبانى من الطوب اللبن ربما كانت تشكل أساسيات لمدينة سكنية خاصة بعمال المعبد فى منديس وترجع هذه المنطقه ايضا لنفس العصر وهو عصر الأسرة التاسعة والعشرين وقد عثر فيها على شواهد تشير إلى أنها تضم آثارا ترجع للعصرين اليونانى والرومانى وقد عثر فيها على آثار من عهود مختلفة لأن المدينة لعبت دوراً هاماً في جميع عصور التاريخ.

قد يعجبك ايضآ