أبطال لا تُذكر { مُحاربي السرطان } ” من سلسلة مقالات طاقة نور”

 

بقلم /أحمد صالح زغلول

أنعم الله علينا أرضاً يابسة بخضراها و جمالها؛ أقل ما يقال عنها آية في الجمال و الدلال، آية في القوة و العطاء، آية في بذور القطن قبل أن يصبح قماش أو ربما جذوع النخل قبل أن تُرطب التمرات، أرأيت يوماً سيارة بلا مُحرِك، أو قطاراً بلا قضبان، فإذا كان على العُمر المرور بين طيات السنين، فهل جزاء العمر أن يشكُر السنين أم كلاهما شاكرين لصحة الإنسان السليم ! فهل الشُكر لأوراق الربيع أم الشُكر لعملية للربيع ذاته على ظهور أوراقه !

الآن حصحص الأمر؛ لا أمر أشد احتياجا على المرء سوى احتياج الصحة؛ وكم لله من نِعم منّ بها على آدم فأهلكها ولم يُحسن مثواها ! كعادة آدم يقُدر ما يُقَدر عند غياب ما كان لا يُقدِر؛ هكذا الإنسان…. نمرود، متمرد، مُتصابي، نرجسي، برجوازي، أناني، شنقيط، …….. حيوان ناطق !

الصحة في قاموس الإنسان حرف جر أتى في نهاية الجملة بدلاً من بدايتها أو حتى أوسطها، لا الجملة أنهت معناها ولا الصحة أتمت فحواها ! وكلاهما ظل عالقاً في المنتصف بين نفع أو ضرر يكمُن هلاك البشر !

فحافظ على صحة أعطاها الله لك ! فهناك من يدعو خالقهُ بأن يسترد جزءًا منها، ستظل مُغيب عن كنوز ما تمُلك فإذا بصاحب الكنوز _ الله _ سالباً منك إياها .

ليس هناك من يشعر بقيمة الصحة أكثر من مُحاربي السرطان_ أبطال لا تُذكر _ تحديات لا تموت، ذكريات لا تُنسى، أياماً صعاب، ولياليٍ شُداد،؛تالله ما رأيت أبطالاً تتفوه بي أقلامي لغير هؤلاء؛ أبطال النفوس، من ينتصر على سكرات الآلام وجرعات الهلاك و شعر ريعان الشباب؛ فلهم وسام الأبطال .

نحن نراهم من خلف الشاشات و أعيننا تفيض منها الدمع؛ فما بالك بهم من قلب المُعانة ! الله يختار من يشاء من عباده فيصيب من يشاء ويشفي من يشاء؛ فهذا بلاءً على الابتلاء، وهذا بلاءً على الابتهال .

المزيد من المشاركات
أبطال لا تُذكر { مُحاربي السرطان } " من سلسلة مقالات طاقة نور"
أبطال لا تُذكر { مُحاربي السرطان } ” من سلسلة مقالات طاقة نور”

الأمر لم يكن الحزن الخام من أصل الأحزان، ولم يكن أيضاً الرعب التام في قلوب الأهل و الأحباب، الأمر أشبه بعدو أتى إلى منزلك قائلاً:- هيت لك ولن ينتظر ! الأمر أشبه بمن أغتصب أرضك ظُلما ولم يكتفِ بهذا؛ بل مارس عليكَ كُل أنواع التعذيب .

جئت في طاقة نور حاملاً قنديلا نيراً لأبطال القرن، جئت قائلاً إليهم:- أنت جيش نفسك و سلاح نفسك أنت الذي لا تُقهر، لا جرعات ولا إشعاع، ولا الآلام تجعلك تُهزم، أنت استثناء، أنت بطلاً في زمن الرُعا، أنت الذي النظره منكَ حياة و الروح فيكَ دواء، أنت الذي لا تعرف معنى للخضوع و الاستسلام، أنت الذي فاق جمالك كل الحدود وبكت إليكَ القلوب قبل العيون، أنت الذي خلقك الله وبث فيكَ من روحه؛ فمما تخاف ! واعلم إن ما قُدر لك الآن قد كان مُقدراً مع نشأة الأرض و السماوات؛ فقد ثابر فالله لن يعطيك ما لم تحمل عليه صبراً؛ لا تخف من الموت كُلنا إلى الله راجعون؛ كلنا أموات، تتعدد الأسباب و الكفن واحدا !

أبطال لا تُذكر { مُحاربي السرطان } " من سلسلة مقالات طاقة نور"
أبطال لا تُذكر { مُحاربي السرطان } ” من سلسلة مقالات طاقة نور”

أبطالاً لا تذكر؛ فالتاريخ أن أتى يوماً يمجد الشهداء، فكل يوماً وكل ساعة يمجد فيها هؤلاء الأبطال، وإن كان عذابهم في الدنيا فهذا حباً من الله؛ أسأل الله أن يشفي هؤلاء الأبطال ويلهم أهاليهم الإيمان و التقوى و السلوان؛ ويمن عليهم نسائم الحياة كما منّ برائحة يوسف ليعقوب عليهما السلام .

لا تقولوا سرطان بل قولوا أوطان حلت دمائها بدلاً من ربيعها…!

 

اقرأ ايضا :-

صاروخ صيني وحقيقة سقوطه في مناطق سكانية

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş