هزيمة محمود غازان بالشام و إنتصار المماليك ( معركة مرج الصفر فى رمضان )

هزيمة محمود غازان بالشام و إنتصار المماليك ( معركة مرج الصفر فى رمضان )

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

 

إبن تيمية و محمود غازان 

فلما دخل التتار ارض الشام قالوا بأنهم قد اعلنوا اسلامهم فقال بعض العلماء ان قتالهم حرام حتى قال لهم شيخ الإسلام ابن تيمية قال :إذا رأيتموني في ذلك الجانب (يقصد جانب التتار) وعلى رأسي مصحف فاقتلوني لتدور رحا حرب يشيب لها رأس الولدان… و في شهر رجب من العام 702هـ الموافق العام 1303 م قدم البريد إلى القاهرة من حلب بأن الخان المغولى محمود غازان على وشك التحرك إلى الشام لاحتلالها مره أخرى و هنا فتقرر بأمر من السلطان الشاب الناصر محمد بن قلاوون إرسال الأمير بيبرس الجاشنكير، مع عدة من الأمراء على رأس ثلاثة آلاف من الجنود الى بر الشام على عجلة من الأمر و قد وصل بيبرس الجاشنكير إلى دمشق في فى النصف من شعبان وأقبل الناس من حلب وحماة إلى دمشق مذعورين من حضور المغول الى بر الشام خوفآ ان يفعلوا بهم ما قد فعله جد غازان هولاكو بهم قبل اعوام طوال و هنا تأهب أهل دمشق للفرار ..

فنودى في دمشق أن من خرج منها فار من الحرب حل ماله ودمه بفتوى من شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد أرسل بيبرس إلى القاهرة مستعجل قدوم السلطان ذو الثامن عشر عام الناصر محمد بن قلاوون إلى الشام وأرسل غازان قائد جيوشة ونائبه قطلوشاه إلى الشام على رأس جيش قوامه 80 ألف مقاتل مابين الفرسان و غيرهم من أصحاب العتاد العسكري ولما عرف قطلوشاه أن الناصر لم يخرج من مصر بعد، وأن ليس بالشام غير العسكر الشامي، توجه تواٌ إلى حماة فلما أبصره عسكر حماة ولوا إلى دمشق حاملين معهم العادل كتبغا في محفة لضعفه ( العادل كتبغا ليس هو نفسه السلطان العادل كتبغا ) واضطربت دمشق وراح أهلها يرحلون عنها. وبات الناس أول ليلة رمضان في الجامع يضجون بالدعاء إلى الله ، حتى وقف الإمام ابن تيمية خاطب فيهم و هو يحفزهم إلى أن قتال العدو أقرب عند الله من كثرة الدعاء وكان أول من حملوا السيف و الترس و ارتدى عدة القتال و وقف فى صفوف المقاتلين ..

هزيمة محمود غازان بالشام و إنتصار المماليك ( معركة مرج الصفر فى رمضان )

الناصر محمد بن قلاوون وأهل الشام 

و كان ذلك قبل وصول السلطان الناصر محمد بن قلاوون في يوم السبت الموافق 2 رمضان 702هـ/ 20 إبريل 1303 م، وصل الناصر محمد إلى عقبة شغورا، ففرح الناس وتوجه إليه الأمراء. وبينما الأمراء يستقبلونه وصل خبر بأن جيش قطلوشاه قد أقدم. فيليبس الجنود السلاح، واتّفق الأمراء على محاربته شقحب تحت جبل غباغب وقد وقف السلطان الناصر في قلب الجيش، الذي كان يضم نحو 200 ألف مقاتل وبجانبه الخليفة والأمراء سلار وبيبرس الجاشنكير وعز الدين أيبك الخازندار وغيرهم من الأمراء. وفي الميمنة وقف حسام لاجين استادار (حسام الدين لاجين الرومي) وعدة من الأمراء وعلى يمينهم الأمير قبجق بعساكر حماة والعربان. وفي الميسرة وقف عساكر حلب وعلى رأسهم الأمير بكتاش الفخري والأمير قرا سنقر. مشى السلطان والخليفة بجانبه، ومعهما القراء يتلون القرآن يحثون على الجهاد. وهتف الخليفة العباسي : ” يا مجاهدون لا تنظروا لسلطانكم، قاتلوا عن حريمكم وعلى دين نبيكم عليه الصلاة والسلام ” ..

المغول والإنتصار الكاذب

و بعدها انطلق قطلوشاه قائد جيش المغول نحو جيش المسلمين بفرقة تضم 10 آلاف مقاتل، واصطدم بالميمنة وجرى قتال شديد، قتل فيه الحسام لاجين أستادار. وكادت الميمنة أن تولى فصاح الأمير سلار : ” هلك والله أهل الإسلام “. فقام أمراء القلب والميسرة بتعزيز الميمنة وصرخ سلار في بيبرس الجاشنكير والبرجية فأتوه وصدم بهم قطلوشاه، وقاتل هو وبيبرس الجاشنكير قتالاً شديداً إلى أن تمكن من دفع قطلوشاه و لما قتل أمراء الميمنة تمكن بعض المغول من اجتياز خطها وصاروا خلف المسلمين فحسب البعض أن الجيش منهزم ففرت النساء والأطفال، وكانوا قد خرجوا من دمشق عند خروج الأمراء منها كشف النساء عن وجوههن وأسبلن شعورهن، وضج الناس بالدعاء، وكادت العقول أن تطيش عند مشاهدة الهزيمة.

إلى أن توقف القتال ومال قطلوشاه بمن معه إلى جبل قريب وصعد عليه وفي ظنه أنه انتصر وأن قواته تطارد المسلمين الفارين. ولكنه لما نظر من فوق الجبل رأى ميسرة السلطان الناصر ثابتة وأعلامها تخفق فتحيّر، وأحضر إليه عدة من أسرى المسلمين فسأل أحدهم وهو الأمير عز الدين أيدمر عن نفسه فرد عليه أيدمر قائلاً: ” من أمراء مصر ” فبهت قطلوشاه لأنه لم يكن يدرى بقدوم السلطان الناصر بجند مصر الذين دخلوا المعركة و قد حمى وطيسها الى حد يشيب له شعر الولدان ” ..

المزيد من المشاركات
هزيمة محمود غازان بالشام و إنتصار المماليك ( معركة مرج الصفر فى رمضان )
دخول جيش مصر و النصر أو الشهادة

باتت الجنود على ظهور خيولها والطبول تضرب وراح بيبرس الجاشنكير وسلار وقبجق وكبار الأمراء يدورون طوال الليل على الأمراء والأجناد يرونهم وينظمون ويؤكدون عليهم بضرورة اليقظة والتأهب. ونزل قطلوشاه في مشاته وفرسانه فبرزت له المماليك السلطانية التي استقلت في القتال وراحت ترمي الجنود المغول بالسهام وتقاتلهم، إلى أن انسحب قطلوشاه إلى الجبل عند منتصف النهار. وعلم المسلمون من بعض أسرى المغول أن قوات قطلوشاه تعانى من العطش، فلما نزل المغول في فجر اليوم الثالث من المعركة وساروا نحو النهر لم يتعرض لهم المسلمون، حتى وصلوا إلى النهر فقام المسلمون يحصدهم حصداً، وطردوا الفارين منهم، وقامت العامة بمساعدتهم في المطاردة، ولم يعبر الفرات مع قطلوشاه من جنوده إلا عدد قليل. وأرسل المسلمون بالأمير بدر الدين بكتوت إلى مصر ببشارة النصر وسار الناصر إلى دمشق التي تزينت ومعه الخليفة، فخرج أهلها يضجون بالدعاء والهناء. وبكى الناس من شدة الفرحة، ونزل الناصر بالقصر الأبلق وصلى العيد بدمشق ثم غادرها عائداً إلى مصر في الثالث من شوال ودخل القاهرة عاصمة ملكه التي تزينت له من باب النصر في الثالث والعشرين من نفس الشهر، ومعه الأسرى ورؤوس المغول، ثم زار قبر أبيه الملك المنصور، وصعد إلى قلعة الجبل على الشقق الحرير، وأنعم على الأمراء، وأمر بإحضار سائر مغاني العرب من كل أنحاء مصر، وأقيمت احتفالات كبرى في البلاد ..

مرارة الهزيمة و موت محمود غازان

أما قطلوشاه فقد وصلت أنباء هزيمته إلى همدان فوقعت الصرخة عند المغول، واغتم غازان غماً عظيماً حتى مرض وسال الدم من أنفه، وأمر بقتل قطلوشاه ثم عفا عنه وبصق في وجهه مع سائر الحضور ولم يعمّر غازان طويلاً بعد تلك الهزيمة الماحقة حيث مات مكموداً في 11 مايو 1304 بعد أن حكم المغول الإلخانات لسنوات محاولآ فيهم فعل ما فشل فيه أبوه وجده هولاكو .. و عمت الأفراح أرض السلطنة المملوكية تحت راية السلطان الناصر محمد بن قلاوون الألفي الصالحي …

مصادر المقال : المنهل الصافى و المستوفى بعد الوافى ل ابن تغرى بردى .

المراجعة اللغوية ل : ندى غريب

 

إقرأ أيضا:-

الفنان سليمان بك نجيب والصدق مع الذات

حكايات حارتنا ( الجزء الثالث )

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş