ميزانية الإعلانات التجارية وأكذوبة العروض

بقلم/ د. رباب شاهين

يعد الإعلان من أهم الأدوات المؤثرة في العمليات التجارية المختلفة، فهو يتميز بمكانة فريدة عن باقي الوسائل الترويجية الأخرى سواء تنشيط المبيعات أو العلاقات العامة، كونه وسيلة لنقل الأفكار والمعلومات إلى الناس بهدف تغيير آرائهم أو تعزيزها أو المحافظة عليها، لذلك فهو أداة أساسية لكثير من الشركات التجارية للتعريف عن منتجاتها مما يتيح للمشتري أو المستهلك التعرف على كل ما هو جديد من المنتجات والخدمات.

أهمية الإعلانات

يشكل الإعلان أهمية كبرى في العديد من المجالات، فتظهر أهميته في المجال الاقتصادي لأي شركة، وذلك لدوره الفعال في تحقيق النمو الاقتصادي للمنشأة من خلال متابعته للسلع الجديدة والحالية مما يعمل على زيادة استهلاك الأفراد للمنتج المعلن عنه، وبالتالي يؤدي إلى زيادة حجم الإنتاج. هذا كما له من أهميته الاجتماعية دور لايقل عن أهميته الاقتصادية، فهو يساهم في التأثير في أفكار الجمهور وتعزيز قناعتهم لشراء سلعة، علاوة على تسهيل الحياة في المجتمع لدوره في توفير السلع بأحسن الوسائل، مما يوفر جهود الأفراد في البحث عن المنتجات.

عملية إعداد الإعلان

ويمر الإعلان بعدة خطوات قبل أن يظهر بشكله النهائي للجمهور، حيث يقوم مروجي الإعلانات “بتحديد الهدف من الإعلان”، هل يكمن الهدف في زيادة المبيعات مثلاً، أم الإعلان عن منتج؟، ثم تأتي خطوة “تحديد المنافسين” حيث تخضع هذه الخطوة إلى عدة تساؤلات عن خصمك على سبيل المثال كيفية إدارة إعلاناته وما هي سلبيات وفوائد الحملات الإعلانية التي قام بها، وذلك للاستفادة منها عند تسويق المنتج بشكل مختلف.
ولعل أهم خطوة من خطوات التخطيط لإنشاء الحملات الإعلانية هي “تحديد الميزانية“، فبتحديد حجم المبلغ المالي الذي سيُنفَق على الحملة الإعلانية سيتوفر الكثير من العوائق والتحديات فيما بعد، ويساعد الشركة المروجة للمنتج على الفصل بٍين التكلفة والإيرادات والأرباح ولن تطغو تكلفة خطوة ما على الأخرى.

فخ العروض الوهمية

المزيد من المشاركات

ولكن يكمُن خطر “تحديد الميزانية” هنا في استغلال مروجي الإعلانات للإعلان عن منتج معين وعروض معينة، وينفق عليها مبالغ باهظة سواء في الإعلانات التقليدية أو الإعلانات الإلكترونية خاصة على منصات التواصل الاجتماعي ومتاجر التسوق الإلكتروني، وهي لا تساوي في الأساس حجم المبالغ التي أُنفقت عليها، ولكن يكون المستهلك هو الضحية لهذه الإعلانات الباهظة الثمن، فتحديد حجم الميزانية لترويج عرض على منتج لا يكون فقط من أجل طرح الإعلان في الشوارع أو نشره عبر الإنترنت، ولكن أيضاً يتضمن تكراراه مراراً بجرعة مكثفة حتى يعلق في ذهن المستهلك ويحرك فيه غريزته الشرائية ويقع بذلك في الفخ الذي نُصب له من خلال تلك الحملة الإعلانية.

ومن أمثلة تلك الحملات الإعلانية الكاذبة “الجمعة السوداء“، حيث يستغل أصحاب المحلات العامل النفسي لدى المستهلك، وذلك من خلال حملات إعلانية ضخمة وباهظة التكاليف توحي للمستهلك أنهم سوف يكسبون صفقات مربحة جداً، حيث تبدأ الخدعة حينما يقوم أصحاب المحلات في الأيام التي تسبق التخفيضات بتحريك الأسعار إلى أعلى ثم تخفيضها لتحقيق أقصى استفادة، وذلك من خلال عرض لافتات إعلانية تعلن فيها بعض المحلات عن تنزيلات ضخمة مستخدمين بعض العبارات المثيرة لشهية المستهلك مثل “خصومات حقيقية – فرصة مذهلة”، حتى يقع المستهلك في النهاية في مصيدة العروض الوهمية.

ميزانية الإعلانات التجارية وأكذوبة العروض
ميزانية الإعلانات التجارية وأكذوبة العروض

وفي ظل جائحة كورونا وعلى الرغم من انتشار الوباء واتخاذ كافة الإجراءات الإحترازية، إلا أننا نجد أن بعض سماسرة التضليل وشخصيات غير معلوم هويتها استغلت مواقع التواصل الاجتماعي ونشرت عروضها عن أداء عمرة شهر رمضان، الأمر الذي قد يوقع البعض فريسة لهذا التضليل والنصب المالي.

ولا يسلم المستهلك أيضاً من الوقوع في فخ الإعلانات التجارية عبر بعض المواقع الإلكترونية من خلال الإنترنت، ولعل أبرزها إعلانات تحقيق الكسب السريع خاصة عبر العمل من المنزل، حيث ترتكز فكرة الإعلان على هدف التوظيف فقط دون اشتراط السن أو الخبرة وبمرتبات مجزية، يكون من وراءها أهداف غير محمودة العواقب، ومثل تلك الإعلانات والعروض الوهمية تنتشر عبر الإنترنت حيث باتت شبكة الإنترنت شبكة تستتر وراءها العديد من عمليات النصب والتضليل، خاصة أنها لا تخضع للرقابة الكافية للتصدي لمثل هذه المكائد.

وختاماً عزيزي القارئ عليك أن تحرص كل الحرص من الوقوع ضحية لتلك الإعلانات المضللة وأن تبذل قليل من الجهد والوقت للتحري عن ما تريد شرائه بناءً على ما تم الترويج عنه في الإعلان من خلال معارفك أو من خلال تحقيقك الشخصي عن السلعة المعلن عنها، حيث لا يجب عليك في نهاية الأمر ألا تنفق مالك -وقد كسبته بشق الأنفس- إلا في الأشياء القيّمة والتي تعادل ما تم دفعه من نقود.

 

اقرأ ايضا :-

السفر بين الرفض والقبول

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş