مارينا أسعد الروح المتمردة وقلادة التجسيد

 

بقلم: بيمن خليل

الموهبة ترفع من شأن الإنسان والإنسان دائمًا ما يتطلع إلى الأفضل، فالإنسان جوهر الحياة والمجتمع، وما أجمل حين يصاحب الإنسان موهبته نحو طريق الفن، فالفن حضارة عظيمة، قالوا منذ قديم الأزل بأن الإنسان منارة لذاته تصطحب النور، والنور ذاته من ذات الإنسان فأي أن النور هو الجوهر المختلف الذي يمتزج بأعماق هذا الإنسان.

فلكل فنان ملامحه الخاصة سواء في الشكل أو الشخصية، طبيعة ذاتية نادرة، ومسرح خاص، ففن المسرح هو أعظم الفنون وأقدمها، المسرح هو مَن صنع التاريخ ووثق الحضارة، فما أجمل حين يكون الفنان يمتلك حضوره المسرحي، يقف على خشبته كأنه مجسِّد التاريخ، يعلن بأدائه أنه هو المتحكم في مساره وفي زمنه والفنان الحقيقي هو القادر بأن يكون جزء من هذا التاريخ.

_مارينا أسعد قلادة التجسيد

قلادة المسرح أو قلادة التجسيد المسرحي الفنانة “مارينا أسعد” أبهرتني حقيقةً بأدائها حين رأيتها أول مرة على المسرح تجسِّد دور تاريخي في حقبة زمنية غير معروفة، وشدتني شخصيتها الفنية القادرة بأن تمسك مجرى الشخصية والحوار، تعلم ما عليها فعله، لن تشعر أبدًا بأن الملل قد انتابك لأن تطورها في الشخصية من حيث الأداء وتطور الزمن داخل الحدث لن يشعرك سوى بلهفة شديدة وشغف بأن تكمل المشاهدة للنهاية.

فهي قادرة بأن تجسِّد أي دور يوكل إليها بعبقرية كبيرة، سواء دور أرستقراطي أو دور إجتماعي أو أي نوع آخر، وهذا ما جعلني أن أطلق عليها قلادة الروح في التجسيد أو قلادة التجسيد المسرحي، نظرًا لأنها تشبه القلادة في فنها وتقديمه، فالقلادة رمز تاريخي، وقيمة فنية كبيرة.

فالقلادة في العصور القديمة كانت ترمز لرفع الظلم عن البشرية وإعطاء حياة جديدة منيرة وكذلك الفنانة مارينا أسعد وتمثيلها هو هذا النبض المتدفق الذي قادر أن ينقلك إلى حقبة زمنية جميلة ومختلفة ويسير معك نحو التطور الذي ستشهده حين تتأمل أدائها على خشبة المسرح.

وغير ذلك بأنها فنانة تمتلك الروح المتمردة في المسرح، فالتمرد هو الفن النادر الذي يفتقده الكثير من الفنانين الآن، فروحها المتمردة قادرة بأن تأتي بشخصية لا تتخيلها تأخذك وستظل تتنقل معها ما بين أكثر من شعور في نفس الوقت، قادرة بمشهد واحد أن تبث داخلك روح الطمأنينة وتظهر على وجهك البسمة، وفي نفس الوقت قادرة بأن تجعلك تحزن وتبكي وقادرة بأن تجعلك تتعاطف مع الشخصية التي تقدمها، ما بين القسوة والحنان والخوف والطمأنينة في آنٍ واحد، بالإضافة إلى قدرتها على تجسيد أي شخصية في شخصية واحدة مثل الخير والشر وشخصيات ما وراء الطبيعة وشخصيات تاريخية ومجتمعية، وهذا يدل على أنها فنانة موهوبة ومتمكنة مما تفعله وأنها تمتلك الكثير الذي لم يظهر بعد.

المزيد من المشاركات

_الحدوتة إياها وكوخ أم موراث

قدمت الفنانة مارينا أسعد منذ أيام قليلة مسرحيتها الإجتماعية في إطار كوميدي “الحدوتة إياها” للمرة الثانية على مسرح الجيوشي بشبرا وكان العرض الأول للحدوتة إياها على المسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

شهد العرض نجاح مميز لمارينا وأحب الجمهور ما قدمته، نظرًا لأنها قدمت نوع جديد في العروض المسرحية وجرت الأحداث حول مشاكل الزوج والزوجة ما قبل وما بعد الزواج وكيف على الزوجين أن يتغلبا عليها والحد من التعصب فيما بينهما، وجاء ذلك في إطار مشوق وكوميدي مبدع، من إبداعات المخرج والمؤلف “جورج أنور”.

كما قدمت قبلها الفنانة الشابة مارينا أسعد مسرحية “كوخ أم موراث” والتي أبدعت فيها وقدمت شخصية ممتعة، شخصية تاريخية في زمنٍ ما وتاريخ غير معروف، واستطاعت أن تلفت الأنظار لها مما قدمته في هذا العرض والتي أكدت للجميع بأنها فنانة مميزة تمتلك الكثير وأن باستطاعتها أن تقدم أي دور وأنها تمتلك هذه الموهبة.

_أعمالها المختلفة

مارينا أسعد هي فنانة مصرية تبلغ من العمر 26 عام تخرجت من كلية الحقوق، واتجهت للفن المسرحي واستطاعت من خلاله أن تثبت ذاتها وتعلن قدرتها في التمثيل.

قدمت مارينا خلال حياتها أعمال كثيرة في المسرح مثل مسرحية المؤامرة ومسرحية القسمة ومسرحية اللعنة ومسرحية كوخ أم موراث ومسرحية الحدوتة إياها ومسرحية آدم والتي اتسمت باللغة العربية الفصحى، وحصدت جائزة مميزة، وأن أحب الأعمال لها حين تجسِّد دور حواره باللغة العربية الفصحى لأن اللغة العربية هي التحدي الذي يصر عليه الفنان بأن يتمكن منه ويجيده، ولا سيما من هذا الممثل المسرحي بالطبع.

كما اتجهت مارينا للميديا المصورة وستقدم قريبًا مجموعة من الفيديوهات ذات المحتوى الإجتماعي الذي سيناقش قضايا إجتماعية تهمّ الشباب، وذلك لإيمانها بأنها تستطيع تقديم أي نوع في التمثيل سواء المسرحي أو السينمائي.

 

اقرأ ايضا :-

الفرق بين النفس والروح

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş