جامع الأمير جاني بك الأشرفى

جامع الأمير جاني بك الأشرفى

بقلم: نسمة أيمن

 

الذى أنشئ هذا الجامع هو جاني بك وجان بك بن عبد الله الأشرفى الدوادار الثانى، الأمير سيف الدين، من مماليك الأشرف برسباى، وگان مولده في حدود ٨٠٥هـ ونرى أنه وصل إلى شأن كبير فى دولة برسباى، وكان قد إشتراه أثناء نيابته ع الشام حينما كان أميراً وأهتم به ورباه بين حرمه، وجعله خازندار له وحينما قبض علي برسباى عندما كان نائباً بطرابلس وسُجن بقلعه المرقب وتخلي عنه الجميع إلا جان بك الذى لازمه في محبسه إلى أن أفرج عنه وأصبح سلطاناً للديار المصرية وعندها أنعم على جانى بك بأمرة عشرة، ثم أنعم عليه بإمرة طبلخاناه والدوادارية الثانية فى ذي القعده سنة ٨٢٦هـ عوضاً عن الأمير قرقماس الشعبانية ..

وقد علا نجم الأمير جانى بك كثيراً بعد أن باشر منصب الدوادارية بحزم وأصبح هو صاحب الحل والعقد فى الممالك، وصارت أمور الدولة الأشرفية (برسباى) فى يده من أمور العزل والولاية وشاع اسمه، وصار كبار رجال الدولة يطلبون وده ويخدمونه، بل أنه فاق الدوادار الكبير فى عهده وهو الأمير أوبك الذى تلاشى وضعه بجانب الأمير جانى بك الدوادار الثاني، وبطبيعة الحال كان السبب فى ذلك قربه الشديد من الأشرف برسباى الذي عينه لالا لابنه المقام الناصرى محمد فزادت مكانته وعلت عن ذى قبل، وعظم أمره كثيراً، وأيضاً جمع الكثير من الأموال والتحف والخيول، وحينما مرض زاره السلطان برسباى أكثر من مرة في بيته وكان قريباً من مدرسة السلطان حسن ..

وشُفى الأمير جانى بك من مرضه هذا إلا أنه تعرض لإنتكاسة بعد عدة أيام حتي أشرف ع الموت، ونزل إليه السلطان برسباى وظل بجواره حتى مات فى ليله الخميس ٢٧ من شهر صفر سنة ٨٣١هـ، وكان دون الثلاثين عند وفاته ويرجح ابن تُغرى بردة أنه سنه عند وفاته خمس وعشرون سنه، وحضر السلطان غُسله وتكفينه، وصلى عليه ف مصلى المؤمنى ودفن فى مدرستة التى أنشأها خارج باب زويلة، وتم نقله منها بعد فتره إلي القبة الضريحية التي شيدها له أستاذه وسيده السلطان الأشرف برسباى فى صحراء المماليك بالقرب من ضريحه الملحق بخانقاته ..

جامع الأمير جاني بك الأشرفى

الموقع وتاريخ إنشاء هذا الجامع:-

هذا الجامع يقع في شارع المغربلين، وقد ابن تغرى بردى أن الأمير جانى بك أنشأ مدرسة بالشارع الأعظم خارج باب زويلة بخط القربيين على الشارع، وهذا الشارع حالياً يصل بين شارع محمد علي وباب زويلة ومقسم إلي عدة أحياء أو مناطق، الأولى تكون بالقرب من باب زويلة وهى الخيامية، ثم المغربلين وتعرف أيضاً بالجانبكية نسبة إلي إسم الأمير جانى بك، وأخيراً السروجية وهى قريبة من شارع محمد على من جهة القلعة ..

أما تاريخ إنشاء الجامع فقد جاء فى النص الكتابى بالمدخل وما ورد فى المصادر المعاصرة أن البناء إنتهى فى أول رمضان سنة ٨٣٠هـ، وذكرت هذة المنشأه مرة باسم الجامع ومرة أخرى باسم المدرسة وقد استخدم ابن تغرى بردى الاسمين لنفس البناء، غير أن التخطيط الذى استخدم فى هذا البناء هو طراز المدرسة ذات الإيوانات الذى كان شائعاً فى عصر الجراكسة، ولكن يوجد نصف كتابى بمدخل المدرسة يصف البناء صراحة بأنه جامع بصيغة “بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا الجامع المبارك المقر الأشرف جانى بك الدوادار الملكى الأشرفى عز نصره بتاريخ شهور سنة ثلاثين وثمان مائة” خانقاة، وهذا يشير إلى أن المهم فى الموضوع رغبة المنشئ وتحديده لطبيعة المبنى بغض النظر للتخطيط والطراز المعمارى المستخدم، ونظراً لأن طراز المدرسة هو الذى كان شائعاً فى العصر الجركسى فقد شاع استخدامه على نطاق واسع،وفي كثير من الأحيان قامت المنشأة بأكثر من وظيفة فى نفس الوقت، وهذا ينطبق على مدرسة الأمير جانى بك، فقد نعتها ابن تغرى بردى مرة بالمدرسة ومره أخرى بالجامع كما ذكرنا، ثم نعتها المقريزى فى خططه بالخانقاة وقد تكرر هذا الأمر أو الخلط في كثير من منشآت العصر الجركسى، ولكن تبقى رغبة المنشئ وهى الفيصل فى هذا الموضوع بغض النظر عن التخطيط المتبع فى منشآته..

جامع الأمير جاني بك الأشرفى
المزيد من المشاركات

الوصف المعمارى للجامع:-

هذا الجامع يطل بواجهته الرئيسية وهى الشمالية الغربية على شارع المغربلين الأن، وواجهة أخرى فرعية وهى الشمالية الشرقية وتطل على حارة الجانبكية، والواجهة الجنوبية الشرقية وتطل على حارة خلفية تعرف بحارة الجامع، والواجهة الرابعة والأخيرة فملاصقة لجار الآن، ومساحة الجامع تكون مستطيلة وصغيرة مقارنة بالجوامع الجركسية الضخمة ويبدو أن الأرض أو المكان المتاح فى هذا الشارع الحيوى هو الذى حكم البناء والمعمار أيضاً، وعلى الرغم من ذلك فقد نجح المعمار فى وضع التخطيط المناسب للجامع واحتوى على كل الوحدات والعناصر المعمارية التى احتوتها مدارس وجوامع السلاطين والأمراء المماليك من واجهة رئيسية فخمة ممتدة وضع بها المعمار اهم العناصر المعمارية من مدخل تذكارى وقبة ضريحية ومئذنة وسبيل غير موجود الآن.

الواجهة الرئيسية:-

هى الشمالية الغربية التى تطل على شارع المغربلين وهى واجهة ممتدة يبلغ طولها ٢٩متراً، وقسمت الواجهة إلى حنايا رأسية أو تجاويف احتوت فى المستوى السفلى على شبابيك مستطيلة عليها مصبعات من الخارج وركب عليها من الداخل ضلف خشبية تغلق عليها، وفى المستوى العلوى توجد نوافذ معقودة عليها احجبة من الجص المعشق بالزجاج الملون، وتنتهي هذة الحنايا الرأسية بصدور مقرنصة، وأحتوت هذة الواجهة على الوحدات والعناصر المعمارية الرئيسية بالمنشأة التى كان المعمار حريص على إبرازها. مدخل الجامع:_ يقع هذا المدخل بالزاوية الشمالية من الواجهة، وهو مدخل تذكارى له حجر عميق كُسيت جدرانه بالرخام الملون وفق النظام الأبلق، وعتب المدخل يكون من الرخام الملون يعلوه نفيس، ويعلو ذلك شباك صغير مستطيل لإضاءة الدركاة خلف فتحة المدخل، ويوجد على جانبى هذا الشباك حشوتان من الرخام عليهما كتابات بالخط الكوفي المربع فقدت الحشوة اليمنى والأخرى عليها كتابة بصيغة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ويعلو الشباك كتابة أخرى قرآنية بخط الثلث المملوكى نصها “بسم الله الرحمن الرحيم وإن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحد صدق الله العظيم”.

ويوجد على جانبى حجر المدخل مصطبتان من الحجر ويغلق على فتحة المدخل باب خشبي مكون من مصراعين عليهما بخارية كبيرة نحاسية وزوايا مفرغة وأشرطة كتابية من أعلاها وأسفلها بها إسم وألقاب المنشئ وتاريخ البناء وهو سنة٨٣٠هـ ويعلو المصطبتين الحجريتين عضادتى المدخل التى أحتوت على كتابات تأسيسية تبدأ من على يمين المدخل وهي بصيغة “بسم الله الرحمن الرحيم إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون صدق الله العظيم. أمر بإنشاء هذا الجامع المبارك المقر الأشرف السيفى جانى بك الدوادار الملكى الأشرفى عز نصره بتاريخ شهر رجب سنة ثلاثين وثمان مائة”، ويتوج حجر كتلة المدخل عقد مدائنى له طاقية مزخرفة بالحجر المشهر على هيئة شكل دالى أو زجزاجى، ويحدد كتلة المدخل جفت بارز له ميمة كبيرة أعلى قمة عقد المدخل. ومن الجدير بالذكر أن هناك مدخل آخر للجامع يقع فى المنطقة التى ترتد بها الواجهة الرئيسية وقد أراد المعمار من ذلك فتح شباگ جانبي أخر للقبة الضريحية والتى وضعت أصلا فى زاوية البناء الرئيسية، وهذا المدخل الصغير يؤدى إلى الميضأة وأيضاً إلى سلم صاعد إلى سطح الجامع ومن خلاله نصل إلى باب المئذنة فوق السطح.

المصادر:_ العمارة فى العصر المملوكي الجركسى .

المراجعة اللغوية ل : ندى غريب

 

إقرأ أيضا:-

جامع وخانقاة يحي زين الدين

هزيمة محمود غازان بالشام وإنتصار المماليك

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş