السفر ما بين القبول والرفض

كتبت:-نور عبد المنعم الحوفي

الخروج من المألوف شيئاً لا مثيل له ، فهو شئ يجعلك بعيداً من الحياة الروتينية المملة ، بعيدة عن ضجيج الحياة ؛ فهو بمثابة واصلة بين النقاء و الاسترخاء ، فبه شيئاً يجعل البال في راحةً تامة ، وكلاً منا يخرج عن المألوف بالطرق التي تروق له فمنا من يقرأ ومنا يجعل النوم شيئاً للخروج من الواقع كله لا تتعجب عزيزي القارئ نعم هناك من يجد النوم هكذا ، وهناك من يخرج ليقابل الأصدقاء وهناك من يخرج ليستنشق بعض الهواء وحيداً وهناك من يخرج عن المألوف بصورة أكثر واقعية ويختار أن يسافر.

السفر هو من أجمل الأشياء التي كلا منا يتمنى لو استمرت حياته دوماً في السفر بين العالم هذا وذاك ، وهناك من يكون حلم عمره السفر ، من الممكن السفر لمجرد كسر الملل ، وهناك من يتمنى السفر بمعنى الهجرة والبعد التام ليبدأ حياة ومرحلة جديدة ربما تكون هذه المرحلة أكثر بأساً وروتين من الحياة الأولى ؛ ربما يعلم ذلك ولكن هناك من يجب السفر حتى وإن كان فائدته جلب المزيد من الحزن والتعب ولكنه يحبه لأنه بالنسبة له خروج من الواقع.

السفر ما بين القبول والرفض
السفر ما بين القبول والرفض

ولكن لنفكر عزيزي القارئ في السفر في معنى “الهجرة ” ؛ فأنت لو تركت بلدك التي نشأت بها وحييت بين أهلها وتذهب بلد أخرى لمجرد الخروج عن الواقع ؛ لا أعلم كل العلم ولكني على يقين بأنك ستتمنى ولو إن عُدت ولو للحظة واحدة لهذا الواقع الروتيني الذي كنت تظنه ملل وغير ذلك ، ربما يكون سفرك “هجرتك” بغرض العمل والحصول على الأموال، من الممكن أن تجني الكثير من الأموال في هجرتك هذه ولكن مقابل كل هذا ستخسر كل يوماً شيئاً يميزك عن غيرك من الممكن أن تخسر نفسك وتنسي أهم ما يميزها وهذا مقابل هجرتك وبعدك عن موطنك الذي حتى وإن حييت فيه بقليل من الأموال ولكنك حتماً ستعيش به بكثير من الكرامة والفخر فهو موطني الذي لي في أرضه كما لغيري على عكس هجرتك وسفرك ستكون مجرد ضيفاً لا تستطيع التصرف في أية شئ وربما في نفسك إلّا بإذن من ذلك المالك أو الوصي عليك.

ولكن بالنسبة للسفر على وجه الترفيه لا أجد فيه شيئاً من الخطأ فهو خروج من المألوف حقاً ولكن لكل خروج عن المألوف حدوداً فهناك من يخرج عن المألوف بالإضافة للخروج عن حدود له ، فلابد أن يكون السفر بجانب الأهل وبجانب أشخاص ذو ثقة وأيضا السفر لا يصح لبنت وحيدة وإنني لم أكن ببالغ إذا قولت ايضا حتى الشباب لا بد من أن يصطحبوا أحداً برفقتهم حتى يجدوا من يجعلهم نصب أعينهم دون الإغفال عنهم في سَفرهم فإذا كان للسفر مميزاته هناك عيوبه وعلى حسب ما به من أشخاص تكثر عيوبه أو تقل.

وأخيراً :-

أنا لم أرفض السفر للخارج من أجل العمل ولكنك لا تترك بلدك حتى تتأكد بأن حقاً لم يكن لك عملاً بها وذلك بعد الكثير من المحاولات وليس من خلاص النظر من خلال ثقوب ضيقة لا تستطيع أن ترى منها أي شئ سوى ما يخيله لك عقلك فقط وهو سفرك للخارج من الهجرة والإقامة ؛ والسفر من أجل الترفيه لم يكن به شئ إلّا إذا تعاملت معه على إساس أنه سبيل للخروج عن الواقع و المألوف بعض الوقت وليس خروج عن حدودك.

 

اقرأ ايضا :

مارينا أسعد الروح المتمرده وقلادة الجسد 

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş