الفنان سليمان بك نجيب والصدق مع الذات ( مذكرات عربجى )

الفنان سليمان بك نجيب والصدق مع الذات ( مذكرات عربجى )

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

 

بين الآمال و الإنتهازية ولدت حكاية

كانت مصر بعد ثورة العام ١٩١٩ تعانى انتكاسة و ركود فى الحركة السياسية التي احتكرها حزب الوفد لأعوام طوال و بعض الأحزاب التى قد تسببت و بتمسكها بتأليف الحكومات و مقاعد البرلمان المصرى بحالة صعبة من الركود و الجمود السياسي و الضحالة فى تنفيذ الوعود التي قامت لأجلها الثورة من الحرية و الاستقلال و الحياة الأفضل لكافة أبناء الشعب المصري ، فقد كانت خيبة أمل لكل المشاركين و الحالمين بها و الذين كان من بينهم ” سليمان نجيب “ الشاب الفنان و الكاتب ذو القلم البارع فى وصف تلك الحالة بين طيات الكلمات و قد كان سليمان نجيب من عائلة مصرية أشتغلت بالسياسة لأعوام طوال ف خالة هو زيور باشا رئيس وزراء مصر لفترتين مختلفتين و أبيه كاتب كبير ذو شأن في الأوساط الأدبية وهو نفسه قد اصبح مديرا لدار الأوبرا المصرية فى عهد الملكية لكنه كان أكثر صدقا مع النفس فقال فى كتابه فى مقالة الأول أنه وعلى ما يبدو كما وضح سليمان نجيب أن مصر الثورة كانت على موعد دائم مع الآكلين على كل الموائد و سارقي الثورات الذين يتخذون الشعب مَطِيَّة مطامعهم ليحققوا أغراضهم لا أحلام وآمال الشعب المصرى ، و لذلك فقد اتخذ نجيب ابن العائلة الكبيرة لنفسه اسم مستعار و قام بنشر عدة مقالات عن مصر ما بعد الثورة و ليجسد بحق العربجي الذي يضرب بسوطه أعناق انتهازي السياسة المصرية الذين أخذوا الثورة من اصحابها و المقصود بهم جماهير الشعب الذي هتفوا بعودة سعد زغلول ورفاقة و جلاء القوات المحتلة ( الإنجليزية ) عن مصر و لكن بعض أصحاب الأحزاب تغيرت أفعالهم ليصبحوا منتفعين الثورة بدلا من أن يقودها بوجه المستعمر الذى يعبث بمقدرات الشعب المصرى و لذلك قام سليمان نجيب الشاب الثائر عقب ثورة ١٩١٩م، بفضح أفعالهم و انتقادها و يذيع سرهم ويكشفهم أمام العامَّة بأسلوبٍ أدبي ساخر، يأسر العقل والروح والقلب معا و يوضح كم البعد ما بين الطبقات فى مصر ..

الفنان سليمان بك نجيب والصدق مع الذات ( مذكرات عربجى )

العربجى و ساسة مصر الكبار 

المزيد من المشاركات

و بين ليلة وضحاها صارت كتاباته تمضي منتقدًا لمجتمع القاهرة وأخلاق شبابها وبناتها، وعلى قدر ما يحمل موضوع الكتاب من إثارة، تحمل أيضًا هُوية مؤلِّفه المزيد منها فكاتبه الأديب والفنان المصري «سليمان نجيب» نشره تحت اسم مُستعار هو الأسطى حنفي أبو محمود الذي جعله يجوب شوارع القاهرة في عشرينيات القرن الماضي، مرافقًا نخبة المجتمع، ورجال السياسة آنذاك، وقد أثار هذا الإنتاج الأدبيُّ إعجاب المفكر والأديب فكري أباظة فقدَّم له، ومدحه وأثنى على صاحبه بما يحمل من أصيل الأدب الشعبي، وعلى ضوء ذلك جاء هذا الكتاب “مذكرات عربجي“ في ست عشرة مذكرة نشرت فى كتاب مجمع بعد رحيل صاحبها بفترة طويلة ظلت بعدها تلك الكتابات هي المرجعية الأساسية لسياسات المتبع فى مصر و الأوساط الثقافية داخل المجتمع المنغلق لأرباب السياسة فى مصر وقد فندت تلك الكتابات على ذكر أسباب حالة الإحباط التي قد طالت أكثر المنتسبين للثورة ١٩١٩ الذين أمنوا بها و ظنوا بها خيرا و لكن الأمال لا تفى لتصبح تلك الأحلام مشيئة مقدرة و واقع على الأرض “..

مصادر المقال : كتاب مذكرات عربجى ل سليمان بك نجيب

المراجعة اللغوية ل : ندى غريب

 

إقرأ أيضا:-

صراع الأمير و الملك

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş