رمضان والمحروسة

 

 

زينة رمضان

مدفع الإفطار

المسحراتي

موائد الرحمن

 

كتب:- أحمد عز

تمتاز أجواء شهر رمضان المبارك في مصر عن باقي دول العالم ولا سيما في القاهرة مدينة الألف مئذنة، فمنذ قديم الأزل اعتاد المصريون على الإحتفال بشهر رمضان المبارك بطقوس وعادات خاصة إبتدعها المصريون أنفسهم لم ولن تجدها في أي من دول العالم حيث إنارة الشوارع والبيوت وتزينها بقصاصات ورقية وأعلام ذات ألوان وأشكال مميزة يتوسطها فوانيس مختلفة الأحجام والأشكال، كما اعتادت كل الأسر المصرية على شراء تلك الفوانيس بأشكالها وأحجامها المختلفة لأطفالهم كطقس أساسي من طقوس الإحتفال بشهر رمضان المبارك، وترى في مصر أيضا سباق الخير بين أبناء الشعب كل على حسب مقدرته هناك من يوزع تمور وعصائر على الصائمين وقت الأذان وهناك من يقيم مائدة كبير لإطعام الصائمين، كما تجد المسحراتي ومدفع الإفطار والأعمال الفنية المصرية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بشهر رمضان المبارك أهم ما يميز طقوس الإحتفال بشهر رمضان في مصر عن غيرها من الدول.

 

ومن خلال موقع رؤية وطن نعرض عليكم مظاهر وعادات الاحتفال بشهر رمضان المبارك ولكن بنكهته المصرية.

 

زينة رمضان:-

 

تعد زينة رمضان أهم مظهر من مظاهر الاستقبال والاحتفال بشهر رمضان المبارك في مصر فهي عادة تنتقل بين الأجيال جيلا بعد جيل.

 

في الأسبوع الأخير من شهر شعبان تجد شباب الأحياء ولاسيما أبناء الأحياء الشعبية يتنافسون فيما بينهم بتزين الشوارع والحارات بالزينة والأعلام وحبال اللمبات بألوانها وأشكالها المختلفة.

رمضان والمحروسة
رمضان والمحروسة

كما يقوم أبناء كل شارع بصنع فانوس كبير الحجم من الخشب ويلف بأوراق الجلاد البلاستيكية بألوانها المختلفة، وبداخله لمبة كبيرة وسماعة يخرج منها أصوات القرآن الكريم والابتهالات والإنشاد الديني طوال أيام شهر رمضان المبارك.

 

كانت تصنع زينة رمضان في الأحياء الشعبية منذ قديم الأزل من خلال قص الأوراق على أشكال دائرية ومربعة ومستطيلة ومثلثة ويتم لصقها على خيوط بواسطة مسحوق “النشا والماء”، إلى أن أصبحت مهنة لبعض التجار يتربحون من خلالها ليتم تصنيعها من قصصات بلاستيكية بأشكال وألوان مختلفة ومبهجة وتباع في المحالّ التجارية قبل حلول شهر رمضان المبارك.

 

مدفع الإفطار:-

 

مدفع الإفطار هو عادة وموروث شعبي مصري أصيل يرتبط ارتباطا وثيقا بشهر رمضان المبارك في مصر منذ قديم الأزل.

 

يطلق مدفع الإفطار خلال شهر رمضان المبارك عند موعد أذان المغرب ليعلن للصائمين عن موعد الإفطار بجملته الشهيرة “مدفع الإفطار إضرب”.

رمضان والمحروسة
رمضان والمحروسة

والجدير بالذكر أن أول مدفعا للإفطار جاء بمحض الصدفة، عندما أطلقت قذيفة من مدفع جديد تحت التجربة عند موعد آذان المغرب في شهر رمضان المبارك ليعتقد أهل القاهرة أن القيادات قامت بإطلاق تلك القذيفة بغرض التنبيه باقتراب موعد أذان المغرب وإعطاء الصائمين الإذن بالإفطار.

 

اختلف المؤرخون حول القصة الحقيقية وراء إطلاق مدفع الإفطار وحول من الذي أمر باستمرار إطلاق المدفع وقت غروب الشمس خلال أيام شهر رمضان المبارك ولكن هناك ثلاث روايات أتفق على صحتهم المؤرخون.

 

الوالي خوشقدم:-

 

يقال أن الوالي المملوكي “خوشقدم”، تلقى مدفعا جديدا من أحد أصحاب مصانع الأسلحة الحربية الألمانية كهدية، فأصدر الوالي أمر لجنوده بتجربة المدفع الجديد، وعند تنفيذ الجنود أمر الوالي بتجربة المدفع صادف صوت إطلاقه القذيفة صوت أذان المغرب في شهر رمضان، فاعتقد سكان مدينة القاهرة أن الوالي قام بإطلاق المدفع وقت أذان المغرب ليأذن للشعب بالإفطار.

 

وفي اليوم التالي توجه وفد كبير من سكان القاهرة مكون من مشايخ الحارات والطوائف إلى منزل الوالي خوشقدم لتقديم له الشكر والامتنان لما أهداه للشعب، فتعجب خوشقدم لما يقولون ولكن عندما عرف أصل القصة التي يشكرونه عليها أعجبته الفكرة وآمر بإطلاق المدفع يوميا خلال أيام شهر رمضان لحظة آذان المغرب منذ ذلك الوقت.

 

مدفع الحاجة فاطمة:-

 

يقول المؤرخون إن هناك رواية تقول في عام 859 هجريا توقف المدفع الذي أمر بإطلاقه الوالي المملوكي خوشقدم من أجل التجربة فذهب كبار التجار والأعيان والشيوخ إلى منزل السلطان طالبين مقابلته ولم يجدوه ولكن التقوا بزوجته “الحاجة فاطمة”، ثم عرضوا عليها طلبهم بأن يأمر السلطان بإطلاق المدفع يوميا وقت آذان المغرب فقامت برفع طلب الشعب للوالي عند رجوعه للمنزل فوافق الوالي على الطلب وأمر باستمرار إطلاق المدفع يوميا خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي دفع الشعب بأن يطلق اسم زوجة السلطان على المدفع ليعرف باسم “مدفع الحاجة فاطمة”.

 

محمد علي الكبير:-

 

كما تقول رواية أخرى أن والي مصر “محمد علي الكبير” أثناء فترة خطته بنهضة مصر وإقامة جيش مصري قوي، قام بشراء مجموعة جديدة من المدافع الحربية وأصدر أمر بتجربة أحد المدافع، وعند تنفيذ أمر الوالي بتجربة المدفع صادف وقت إطلاق قذيفته مع موعد غروب الشمس وأذان المغرب في شهر رمضان المبارك، فأعتقد الشعب أن هذا تقليدا جديدا يقوم به الوالي ليأذن لهم بالإفطار فذهب الشهب لقلعة الوالي طالبين منه أن يستمر في إطلاق قذيفة المدفع يوميا، رحب محمد علي بالفكرة ووافق عليها على الفور وقام بإطلاق المدفع مرتين يوميا الذخيرة الحية، مرة وقت موعد الإفطار عند أذان المغرب والأخرى قبل أذان الفجر في وقت السحور، واستمر إطلاق المدفع سنويا خلال أيام شهر رمضان إلى أن أصبح عادة مصرية أصيلة ترتبط بشهر رمضان المبارك منذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا.

 

المسحراتي:-

 

تعتبر مهنة المسحراتي من أهم ما يميز شهر رمضان في مصر، فالمسحراتي طقس مصري أصيل منذ قدوم الفتح الإسلامي إلى مصر.

 

والمسحراتي هو ذلك الرجل الذي يجول المناطق والأحياء الشعبية ليلا في ليالي شهر رمضان المبارك من أجل إيقاظ الناس وتنبيههم لتناول وجبة السحور قبيل أذان الفجر حاملا في يده طبلته ويتجول بين الشوارع والأزقة منادياََ “أصحى يا نايم صحي النوم رمضان كريم” على إيقاع طبلته المميز كما يقوم بإنشاد الأبيات الشعرية الشعبية والابتهالات الدينية والأغاني المرتبطة بشهر رمضان المبارك، ويتوجه المسحراتي إلى المنازل وينادي كل رب أسرة باسمه من أجل إيقاظ أبنائه لتناول وجبة السحور وكما ينادي على الأطفال أيضا كل منهما باسمه طوال شهر رمضان المبارك.

 

فمهنة المسحراتي من المهن المحببة لدى كل أطياف المجتمع كبيراََ وصغيرا، كما أنه طقس أساسي ومميز يمارس خلال أيام شهر رمضان في مصر واشتهر به المصريون.

رمضان والمحروسة
رمضان والمحروسة

موائد الرحمن:-

 

هي أحد طقوس الخير المرتبطة بشهر رمضان في مصر قلما تجدها في الدول الأخرى، وهي عبارة عن مائدة كبيرة يلتف حولها الفقراء والمحتاجين أو أي صائم أدركه أذان المغرب قبل أن يصل إلى منزله.

 

يقوم بإعداد موائد الرحمن الأغنياء والمقتدرين من الشعب لوجه الله الكريم ويتسابقون فيما بينهم على فعل الخير وإفطار الصائمين.

 

أول مائدة رحمن في التاريخ:-

 

يقال إن أول من أقام مائدة لإطعام المسلمين في شهر رمضان هو الخليفة “العزيز بالله الفاطمي”، يذكر أن فترة حكم العزيز بالله كان يأمر بطهي وإخراج ما يقارب من 1100 قدر طعام يومياََ من مطبخ قصر الخليفة بغرض توزيعها على الفقراء والمحتاجين من المسلمين الصائمين.

 

ويذكر أن الخليفة أعتاد على فعل هذا الأمر مرتان يومياََ المرة الأولى في وقت الإفطار عند موعد أذان المغرب والمرة الثانية في وقت تناول وجبة السحور قبل اقتراب موعد أذان الفجر.

 

وكان يطلق على هذه المائدة في ذلك الحين “دار الفطرة” ومن ثم أعتاد المصريين على إقامة الموائد خلال شهر رمضان المبارك منذ عصر الخليفة العزيز بالله إلى وقتنا هذا بهدف إكتساب الأجر والثواب والتقرب من الله بعمل الخير إلى أن تم تغير اسم هذه الموائد من دار الفطرة إلى “مائدة الرحمن”.

 

عزيزي القارئ أن وجه الحياة في مصر يتغير عند دخول شهر رمضان المبارك لتصبح أكثر فرحا وابتهاجا تجد البسمة مرسومة على وجه الغني والفقير، المسلم والمسيحي، حيث تزداد الزيارات العائلية وتجمع الأصدقاء بعد الإفطار على مقاهي المحروسة ولا سيما بمنطقة المعز والحسين والأماكن المجاورة لمصر القديمة حيث السير في شوارع القاهرة قبيل موعد أذان المغرب لتتمتع آذناك بصوت ابتهالات النقشبندي وأحاديث الشعراوي والآذان بصوت الشيخ محمد رفعت، يمكنني أن أخبرك إنك لم تشعر ببهجة رمضان مثل التي تشعر بها في مصر في أي من بقاع العالم.

تعليقات
جارى التحميل ...
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş