الوجه الآخر

بقلم :دعاء الزغبى

 

لكل إنسان وجه آخر لا يظهر إلا قليلا وهو وجهه الحقيقى ولا يظهر إلا لسبب وبظهوره تتضح معه أخلاق ذاك الشخص وطباعه وعندما يزول السبب يعود الشخص لقناعة الذى كان يرتديه ليكمل يومه وتعامله مع الآخرين بشكل طبيعى.
هذا الوجه الآخر يظهر الشخص على حقيقته وتختلف القدرة على إخفاء الوجه الآخر من شخص لآخر فمثلاً الشخص العصبي تظهر انفعالاته على فترات متقاربة؛ لذلك فهو واضح بالتالى أقلهم ضررا ولكن هناك أشخاص بارعون فى إخفاء الوجه الآخر لهم لدرجة أننا لا نكاد نرى لهم وجوها أخرى.
وكلما بالغ الإنسان فى رسم القناع اليومى كلما تأكدنا أن وجهه الآخر خلاف قناعتة تماماً.

الوجه الآخر
الوجه الآخر

 المصالح والوجه الآخر

 

هناك أشخاص تتلون وجوههم بألوان عديدة وذلك تبعاً لمصلحتهم فقط دون الاهتمام بمدى الضرر والأذى الذي يصيب من أمامه وهنا يكون الشخص المخادع لمن حوله.

 

كيف نتعامل مع  الشخص ذو الوجه الآخر؟

لابد أن نكون لماحين فى معرفة الأوجه الأخرى للأشخاص ونتصرف معهم على هذا الأساس فمثلاً هناك أشخاص وجهها الحقيقى هو الابتسامة وهناك أشخاص وجهها الحقيقى لهم هو الغضب والكراهية فَيرتدوا قناع اللين واللطف إلى أن يصلوا إلى هدفهم الحقيقي مهما كان الثمن.
إن المبالغة فى رسم القناع اليومى يؤكد أن الوجه الآخر يكون النقيض ويتلون بذاك القناع من وقت لآخر.

 

نتيجة اكتشاف الوجه الآخر

النتيجة قطعا ستكون صدمات ومفاجآت فقد تكون الصدمة من هول ما نجده فى الوجه الآخر الحقيقي من شخصية كاذبة مخادعة وقد تكون مفاجأة بِأن نجد الوجه الآخر الحقيقى أجمل بكثير مما كنا نتصور؛ لكن أصعب الصدمات هى صدمة الخداع من أشخاص مقربين لنا كزوج عاشرناه سنين طويلة، أو صديق كان لنا بمثابة الأخ، وهنا نتعرض لهزة قوية بداخلنا بمجرد أن نكتشف الوجه الآخر الحقيقى وبمجرد أن تسقط أقنعتهم الزائفة التي طالما أتقنوا التمثيل من خلالها وكلما كان ذاك الوجه لشخص قريب كلما كانت الصدمة أعمق و أعنف وقد تفقدنا الثقة بالآخرين لوقت بسيط لكننا سرعان ما نَتعافى ونَتيقن أنهم كانوا مجرد أشخاص مروا بحياتنا بطريق الخطأ وأننا خدعنا فيهم ونحمد الله أننا عرفنا وجههم الحقيقي وأننا تعلمنا الدرس جيداً فى اختيار من يستحق دخول حياتنا.

مصادفة الوجوه الأخرى

من منا لم يصادف تلك الوجوه الأخرى ؟! باعتقادي أن كثير منا صادفها فنجد كثير مما ابتسم لنا وظَنناه صديق وفرح معنا وقت فرحنا وواسانا وشاركنا أحزاننا وقت الحزن؛ إلا أننا وجدناه بعد ذلك كالعدو تماماً وكأنه لا يعرفنا مطلقاً والكثير منا وهب قلبه وحياته لأشخاص لاتستحق ورغم قسوة لحظات اكتشافهم إلا أننا تسلحنا عن طريقها بسلاح يجعلنا أقوى مما كنا عليه ويخفف وطأة الصدمات علينا ويجعلنا نحسن الاختيار فيما بعد ونتأكد من أننا كنا مغيبين تماماً وأننا إذا استعدنا مواقف قديمة وكثيرة مرت بنا لكنا فهمنا حقيقتهم فكم من علامات استياء كانت تظهر على وجوههم عند تفوقنا وكم من توتر وقلق كان يربكهم عند نجاحنا فى إنجاز أعمال ومهام معينةوبالتدقيق والتركيز نجد خلف وجوههم الحقيقة التي طالما حاولوا إخفائها لكنهم رغم محاولاتهم فشلوا والحقيقة هى(الغيرة المستترة).

ما يجب علينا تجاه أصحاب الوجه الآخر

علينا الانتباه إلى ماوراء الكواليس ففى حقيقة الأمر أن كثير من المواقف كانت تكاد أن تنطق بحقيقة وجههم الآخر لكننا رغم شكوكنا نحوهم إلا أننا كنا نتغاضى لبقاء الود والمحبة؛ لكن بالنهاية صدمات وانتهاء علاقات مدى الحياة.
فلابد من مزيد من الوعى والإدراك لدينا لحظة ظهور الوجه الآخر وسقوط القناع لكي ندرك طباع من حولنا جيداً ليس لنعاقبهم أو ننتقم منهم وإنما لنضع كل شخص بمكانه الصحيح الذى لايستحق غيره فليس لدينا متسع من الوقت لمزيد من الحزن والندم خاصة أنهم لا يستحقون تلك المشاعر.

ضد التسامح

 

لست ضد التسامح أبداً؛ لكن علينا فهم الحقائق جيداً وعدم خداع أنفسنا بل علينا مواجهتها بكل حسم والتعايش مع الصورة الحقيقية الكاملة.
بالأخير…

لا تثق بالوجه الأول لأى إنسان فغالباً خلف كل وجه وجوه عديدة تظهر بالترتيب حسب المواقف.
ومن الظلم أن نلوم أنفسنا على حسن نوايانا فالعيب ليس فينا أصحاب النوايا الطيبة لكنه فى أصحاب الوجه الآخر والقناع الزائف.

إقرأ أيضا :

فرط التفكير.. كيف تنقذ نفسك من أضراره

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş