الشجار بين الأخوة الأسباب والعلاج

الشجار بين الأخوة الأسباب والعلاج

بقلم : فتيحة بن كتيلة

 

تشتكي العديد من الأمهات من ظاهرة الشجار بين الإخوة، إذ لا يخلو بيت من هذه الظاهرة، ويعتقد العديد من الآباء والأمهات أن هذا الشجار المستمر والمشاحنات بين الإخوة يكون سببًا في القطيعة وخطرًا يهدد أمن الأسرة واستقرارها، مما يزيد في توتر الآباء وانزعاجهم، لكن الدراسات التربوية والنفسية أثبتت أن هذه السلوكيات بين الإخوة تعتبر طبيعية وضرورية لنمو شخصية الطفل، بشرط أن لا تصل هذه الشجارات إلى الإيذاء الجسدي والمعنوي، فالشجار بين الإخوة يساعد الطفل على إدارة المشكلات وطرق حلها، وتعزيز القدرة على التفاوض وتقبل الخسارة والربح، والتعرف على القدرات والإمكانيات، وتقبل الآخر والتعايش معه رغم الاختلاف، كما يتعلم الطفل منها كيف يدافع عن نفسه وعن خصوصياته، كما أكدت العديد من الدراسات النفسية أن الشجار بين الإخوة يعتبر ضمن التجارب الحياتية التي تساعد الطفل على بناء ثقته بنفسه وتعزيز قدراته على التواصل والاندماج داخل الأسرة، وتعزيز أسلوب التفاوض والإقناع والمبادرة لديه، إذًا يمكننا القول أن هذه الظاهرة رغم ما تسببه من إزعاج وقلق للوالدين فهى ظاهرة صحية للطفل وهي تنافس بناء يهيئ الطفل لبناء علاقات اجتماعية سليمة عندما يكبر.

الشجار بين الأخوة الأسباب والعلاج
الشجار بين الأخوة الأسباب والعلاج

كذلك نجد أن لظاهرة الشجار بين الإخوة عدة أسباب منها:

 

1- الغيرة بين الإخوة والتي قد يكون سببها تفضيل الوالدين لطفل دون آخر، أو اضطهادهم لأحدهم بسبب شكله أو لونه، أو ضعف تحصيله الدراسي، أو تبوله اللاإرادي، أو نقصه في الذكاء العاطفي والاجتماعي.

2- التنافس على الممتلكات أو اللعب.

3- وجود طفل يفضل أن يلعب دور الضحية، وسريع الشكوى والتذمر، بسبب الدلال الزائد أو التهميش الزائد، أو لوجود مرض معين، وكلما تدخل الأهل سريعًا لحل الخصام ومنعوا الأطفال من الوصول لصيغة توافق بينهم، عاد الأطفال للشجار من جديد، فلابد من ترك الوقت الكافي للأطفال لحل الشجار بأنفسهم والتعرف على قدراتهم وفهم ذواتهم، ما لم يكن هناك أذى جسدي أو معنوي.

وهذه الشجارات تجعل الآباء يفقدون أعصابهم ويشككون في قدرتهم على التربية وتجدهم يتساءلون كيف نربي أبناء دون شجار وتنافس؟ لذلك ننصح الآباء أن يتعلموا فن إدارة الصراع أو كما يقول المثل كيف نجعل الأسد يجلس مع الأرنب بهدوء.

 

وهذا يكون باتباع الخطوات التالية:

 

1- على الوالدين معرفة أسباب الشجار وإبعاده، فإذا كان السبب الغيرة بين الإخوة وجب العدل بينهم، وإشعارهم بذلك، ولنا عبرة في قصة سيدنا يوسف عليه السلام.

2- التعامل مع الشجار بهدوء، فلا ننحاز لأحدهم دون الآخر، ولا نذكرهم كل مرة بشجارهم، وكيف أنهم أفقدوك أعصابك، لأن هذا يعزز عند الطفل سلوك الشجار وأنه صار محط اهتمام، وأنه قادر على إثارة غضبك، ولا نظهر التعاطف الزائد مع الضعيف لأنه سيعزز عنده دور الضحية.

3- علمي أطفالك أهمية اللعب الجماعي واحترام الخصوصيات.

4- حاولي بناء الثقة في نفس الطفل الذي يشعر بالضعف وعلميه تحمل المسؤولية وادعمي تصرفه الإيجابي باعتدال دون إفراط أو تفريط.

5- تعويد الأطفال على قضاء أوقات ممتعة معًا بدل من الشجار، وتحويل الطاقات الزائدة لديهم إلى الفن والإبداع كالرسم، والرياضة، واللعب بالصلصال. الخ

6- لا نعاقب ولا نتعامل بعنف مع الطفل الذي يثير الشجار، بل نعرف دوافع ذلك ونعالجها.

7- نشجع الطفل على اللعب مع الآخرين واحترامهم وحبهم، ونساعدهم، ونصبر عليهم عند الخطأ، وأن الاختلاف لا يعني الخلاف، والكره و الأذية وكل ذلك يكون بأسلوب مشوق ومحبب وفق سنهم.

وفي الختام على الآباء في العملية التربوية أن يصلحوا أنفسهم أولاً، فالكثير من حالات الشجار عند الإخوة مردها الآباء أنفسهم، بسبب سلوكهم الحازم المبالغ فيه، والسيطرة والتشدد على الأطفال ومنعهم من أبسط الحريات، وجعلهم عبيدًا في الطاعة، وشجار الزوجين بين بعضهم البعض على مرأى الأطفال ولأتفه الأسباب.

إقرأ أيضا :

القلب يهوى ولكن للعقل رأي آخر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş