أحلام خَريفية

كتبت :نور عبد المنعم الحوفي 

 

أحلام خَريفية ! ، نعم إنها أحلام خَريفية ؛ هى أحلامنا التي أصبحت تتساقط كأوراق الشجر وتُصاب بالذبول واصفرار أوراقها وتأتي الرياح بنسفها لأماكن بعيدة حتى لا يكن لها أية أثر ، أحلامنا لا نجد لها آثار سواء أماكنها في قلوبنا فقط كأماكن الأوراق في الشجر عند سقوطها ، دوماً نحلم ونعلو وننسى بأن حتماً لابد من السقوط، ولكن يختلف السقوط من شخص لآخر؛ فهناك من يسقط على تحقيق أحلامه، وهناك من يسقط بقوة على الأرض حتى يصحو ويجد نفسه إنه كان في غفلة ولم تكن أحلامه إلا كأوراق الشجر في الخريف لا يصيبها سوى السقوط والذبول فقط .

أحلام خَريفية
أحلام خَريفية

الأحلام كأوراق الشجر كلٍ منا يمسك بورقة ويكتب عليها ما يريد وينتظر نماء هذه الورقة في كل فصل من الفصول فهناك من تصاب أحلامه بالزهو والألوان المبهجة وذلك لأنه وضع أحلامه في مواضعها وعرف كيفية تحقيقها والوصول إليها ؛ فتشبه أحلامه بالربيع الذي يزهو فيه كل شيء أصابه الذبول والسقوط، ولكن الآخر لا يعرف كيف يحقق أحلامه فهو أمسك الورقة وترك حلمه يأخذه الهواء كيف يشاء فمع تغير الأجواء تغيرت الأحلام وأصبحت كأوراق المتساقطة على الأرض يمر عليها الجميع دون مراعاة لها وذلك لأنها فاقت قدراته .

الأحلام ليست بالشئ الخطأ أو الخارج عن العادة فالأحلام هى الشعور الذي يعيش به الإنسان طوال حياته ؛ ربما هناك من يجد راحته في الخيال ؛ فيعيش دوماً به بعيداً عن بشاعة العالم ولكنه يعلم بِأنها أحلام بحلول الخريف سَتتساقط ولا يكن لها أثر ، ولكن لابد من أن تكون الأحلام ليست خارقة للعادة فكل شخص يحلم بقدر ما يستطيع الوصول إليه ، فلم يظل شخصاً طوال حياته يعيش في حلم أن تكون له أجنحة ويصعد للسماء فهذه ليست أحلام خَريفية فحسب بل هى ايضاً أحلام خرافية ليست لها صلة بالواقع فهى تتماشى فقط مع الخيال .

لم يكن دوماً الخيال يؤدي إلى السعادة فثم خيالات تؤدي إلى التهلكة ؛ أحلام وخيالات لا يجد لصاحبها شيء سوى إدمان التعب وعدم الراحة لنفسه لأنها أحلام مجرد خيال فقط، ولكن ماذا ستقول إذا كانت هذه الأحلام تسعده وتجعله يحلق في السماء كالطير الذي يريد أن يكون مثله ؛ سأخبرك عزيزي القارئ بماذا ستقول ؟! ، فتخيل معي فإن هذا الطائر الذي يرى بأحلامه بأن مثله يحلق في السماء ووجد الطائر نفسه في لحظة ما بدون أجنحة ربما من الممكن شعر بالمشقَّة من كثرة التحليق في السماء ؛ ربما أُصيب جناحيه شيء ما ؛ فماذا عليه في هذه اللحظة هل سيجد من يحمله إلى أن ينزل إلى الأرض أم سيسقط بقوة على الأرض وبدلاً من أن يفقد جناحيه فقط سيفقد حياته بأكملها.

كأوراق الشجر في الخريف ايضاً عندما تذبل فتسقط للأرض دون العون من بعض الأوراق المجاورة ؛ هكذا الأحلام التي لا تستفيد منها إلا أن تشعر بالسعادة فقط مع علمك بأن تحقيقها يعتبر بالشيء المستحيل لم يكن العائد عليك سوى السقوط دون أن تجد أحداً بجانبك يشعر بسقوطك وحتى إن وجدت من يشعر بسقوطك ستجد أول ما يقوله لك ” لما هذا الحلم ؟ ألم تجد غيره ؟ لما لا تحلم قدر استطاعتك؟ ستجد من حولك يقدم لك اللوم وليس المساعدة وحتى وإن قدم المساعدة ستكون مساعدة بين ثناياها الكثير من اللوم الموجه لك.

ما أجمل الأحلام التي نحملها ونحن نستطيع تحقيقها ؛ فما أجمل الأحلام التي تبنى على قدر استطاعتنا؛ ربما الأحلام ما تجعلنا نحيا ونعيش يوماً بعد يوم، ولكن علينا بجعل الأحلام مزيجاً من الواقع وبها ايضاً بعض الخيال، ولكن الخيال الذي نستطيع تحقيقه ببعض الدعاء والثقة والأمل بالله وليس الخيال الذي يكون بعيداً كل البعد عن الواقع كالذي يحلم بأن يكون له أجنحة ليحلق كالطير في السماء فَالأجنحة ليست له فَالأجنحة للطير كما يريد أن يكون مثله ، ليس الأمر متعلقاً بأجنحة الطيور والتحليق في السماء؛ فالأمر أشبه بذلك لابد أن يكون الحلم واقعاً أكثر ما هو خيالاً فقط.

فعليك بالأحلام ؛ فلا أقلل منها فأنا من عاشقي الأحلام ، ولكن الأحلام التي تجعلك تحيا وتسعد وليست الأحلام التي تجعلك تشقى وتحزن عند سقوطها كأوراق الأشجار في فصل الخريف .

إقرأ أيضا :

فرط التفكير.. كيف تنقذ نفسك من أضراره

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş