الحملة الفرنسية على مصر ( النصر الكاذب ) الجزء الثالث 

 

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

شهادة الجبرتى

و يستفتح المؤرخ المصرى المعاصر للحملة الفرنسية على مصر عبدالرحمن الجبرتى فى كتابة مظهر التقديس فى زوال دولة الفرنسيس حديثة عن الخائنين من الذين عاشوا مع المصريين قبل الحملة ك المعلم يعقوب و أبو طاقية ثم انقلبوا خدام تحت اقدام المستعمرين لديار المصرية و على رأسهم رجل يونانى من الروم يسمية المصريون ” فرط الرمان ” فيقول الحبرتى فى ذكره ، قد كان ذلك الرومى خسيس دنيء لا يراعى حرمة الدم فكانت هواية قطع رقاب من يخالف أسيادة من الفرنسيس او من يخالفة ثم قال انه كان شخصا فارع القامة لا ينسى الناظر منظره وهو يخرج على رأس أتباعه من الأوغاد في عمامةٍ بيضاء ضخمة تظهر بشرته البرونزية وعيناه تلمعان وعلى شفتيه ابتسامةٌ يجمد لها الدم في العروق وقد ارتدى ثوبه اليوناني الموشى بالقصب وحزاماً أحمر وسراويل ضخمة ومعطفاً تعلوه رمانتان مما يضعهما الكولونيل على كتفه، وكانت زوجته العملاقة الرهيبة تركب أحياناً إلى جواره على فرس يكان يموت من هول ما يحملة .

 

 كلب الفرنسيين المطيع

و قد أستحق فرط الرمان لقبة عن جدارة و لكن حكايتة كانت انتقاما من أسيادة و نقما عليهم و تطلعا لمكانتهم حتى و ان كان على حساب رقاب العباد فيذكر الجبرتى فى كتابة بان بارثلميو يني و هاذا اسم فرط الرمان الرومى –وكان بعض المصريين يلفظوا اسمه على هيئة: برطلمين- و قد كان يقطن بمصر ويعمل عند امير المماليك محمد بك الألفي، وله حانوت بخط الموسكي كان يبيع فيه القوارير الزجاجية أيام البطالة التى احلت بمصر لاعوام طوال فلما جاءت الحملة وضع نفسه في خدمة الفرنسيين ليقوم بما يصفه مؤرخ الحملة الفرنسية كريستوفر هيرولد – بالأعمال القذرة التي يستنكر الفرنسيون من القيام بها. ولما شهدوا إخلاصه عينوه كتخدا مستحفظان للقاهرة، و هى أي ك وكيل المحافظ فى وقتنا الحالى ..

أكرمه المصريين فأذلهم

ويحكي الجبرتي في كتابه “مظهر التّقديس بزوال دولة الفرنسيس” كيف تعامل الرجل مع الموقف، إذ يقول إنه خرج، في أُبّهةٍ وزينة، إلى البيت الّذي اغتصبه، “وسكن اللّعين المذكور ببيت يحيى كاشف الكبير بحارة عابدين، واحتوى -أي استولى- عليه بما فيه من الفرش والمتع والجواري وغير ذلك وكانت هناك مهام حكومية بغيضة كره الاضطلاع بها الفرنسيون والمسلمون من الأهالي على السواء، وهي جمع الضرائب والبوليس. وكان المماليك يستخدمون الصيارفة الأقباط في جمع الضرائب قبل وصول نابليون، وكان مما يؤهل الأقباط لهذا العمل تعليمهم وطاعتهم وخبرتهم بشؤون المال. واضطر نابليون للمضي في استخدامهم لأداء هذه المهمة كما كانوا يؤدونها من قبل، وإن قدر أن جانباً كبيراً من الأموال التي يجبونها من الفلاحين يحتجزونها لأنفسهم، فوضع نظاماً يشمل على مراتب ودرجات من الجباة الأقباط وقيدوا بذلك الصيارفة من القبط ونزلوا في البلاد مثل الحكام يحبسون ويضربون ويشددون في الطلب.

إعدام المعارضة

و كان شخصا يحب ان يقتل كل المعارضين و المناوشين للحملة من بدو الصحراء او الفلاحين الذين كان يقطع رؤوسهم و يحملها إلى القاهرة تذكاراً و كان يعزي نفسه برؤوس بعض الفلاحين عاثري الحظ الذين يصادفهم في عودتهم للمدينة. وقد قدم للجنرال ديبوي مرةً زكيبة (أي جوالاً) بأكملها مملوءة برؤوس البدو بينما كان هو وضيوفه يتناولون طعام الغذاء، وقد آلمه أنه نغص عليهم طعامهم”

هكذا كان يستمتع بقطع رؤوس الفلاحين البسطاء الذين يلقيهم حظهم العاثر في طريقه أو رؤوس المواطنين الذين يقاومون الاحتلال، لكي يقدم تلك الرؤوس هدية للقوات الغازية وكان بارثلميو يني سادياً يستمتع بتعذيب وإيذاء مواطنيه تزلفاً للفرنسيين الذين قربوه ووسدوه مكانةً بينهم. ونترك نابليون وهو يصفه بأدق وصفٍ، فيقول: “كان في منظره وهو يسير إلى القلعة وقد جرد سيفه في يده ومن خلفه ضحاياه المكبلين ما يكفي لإخماد كل النوبات الشريرة في قلوب الكثيرين و قد شارك فرط الرمان فى هدم الاحياء على اهلها فى اوقات ثورات القاهرة الأولى و الثانية

الحملة الفرنسية على مصر ( النصر الكاذب )
الحملة الفرنسية على مصر ( النصر الكاذب )

للمزيد من المقالات أضغط هنا 

إعدام سليمان الحلبى

و قد ظهرت بشاعة فرط الرمان و وحشية حد ذروتها في تنفيذه حكم المحكمة العسكرية الثقيلة التي أقيمت لسليمان الحلبي وزملائه في قضية اغتيال الجنرال كليبر ساري عسكر الفرنسيين و يصف الجبرتى هذا المشهد البشع مختصرين منه بعضاً من المشاهد التي يصعب على القلب تحملها .

الموت حرقآ و على الخازوق

فيقول الجبرتى فى كتابة عجائب الأثار : “كان ولابد أن هذا اليوم كان أروع يوم في حياة الرومي بارتلمي فقد بدأ يقطع رؤوس الشيوخ الثلاثة الذين أدينوا بتهمة عَلِمَ ولم يُبلغْ.. وكان الفحم أثناء ذلك يحمى في الجمرة، وكان قد حكم عليه بان تحرق يمينه قبل أن يقتل على الخازوق.. حيث لم يشك سليمان ويده تشوى على الجمر، ولكن حين انزلقت جمرةٌ إلى مرفقه نبه بارتلمي إلى أن الحكم عليه لم يذكر المرفق بل اليد فقط. وراعى بارتلمي في هذا مماحكة من سليمان، فقال سليمان إن بارتلمي نصراني كلبٌ وأصر على حقوقه حتى أزيحت عن مرفقه الجمرة. وقد سجل الجاويش فرانسوا التفاصيل قائلاً: “ولما أتم بارتلمي القسم التمهيدي، يعني حرق يمين سليمان، رفع الخازوق قائماً وعليه سليمان ثم غرس في الأرض. ورجا سليمان جندياً فرنسياً واقفاً بقربه أن يعطيه شربة ماء، وكان على وشك أن يناوله زمزميته، لولا أن منعه بارتلمي، فإن أقل شربة ماءٍ كفيلةٌ بقتله فوراً فيتعطل بذلك مجرى العدالة”.

و ظل الخائن يقتل فى المصريين كما يأمرة أسياده حتى زال وجوده مع الحملة الفرنسية على مصر ك باقى الخونة الاخرين و قد سافر بعضهم مع قوات الحملة الى فرنسا كالمعلم يعقوب و اهلة و حاشيتة و جنوده ايضآ ..

 

مصادر المقال :

كتاب مظهر التقديس فى زوال دولة الفرنسيس

كتاب عجائب الأثار فى التراجم و الأخبار

ل عبدالرحمن الجبرتى

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş