الأدب العربي وتطوره عبر العصور

1٬052

رؤية وطن

 

كتبت :أميرة سعيد

 

الأدب العربي هو كلُّ عمل أدبيّ كُتب باللغة العربية، سواء كتبَه العرب أم غيرُهم أو هو كلّ ما أنتجَه الأدباء العرب بشكلٍ عامّ من شعر وروايةٍ ومسرحٍ وقصّةٍ وغير ذلك من فنون الأدب المختلفة، وقد تعدّدت عصور الأدب العربي، حيث اعتمد النقادُ العصرَ الجاهلى بداية الأدب العربي وعَدّوهُ العصر الأقدم بين عصور الأدب،فلم يصلْ قبل هذا العصر شئ من نِتاج الشعراء والأدباء، والعصر الحالى هو آخرُ عصر من عصور الأدب وهو ما يُسمَّى بالأدب المعاصر.

 

الأدب لغويًا في لسان العرب وتاج العروس الأدب:

الذى يتأدب به الأديب بين الناس ،وسمى به لأنه يأْدُبُ الناس إلى المحامد وينهاهم عن المقابح.

عصور الأدب العربي:

 

تطورت كلمة “أدب”عبر العصور منذ العصر الجاهلى إلى عصرنا الحاضر.

أولاً: الأدب فى العصر الجاهلي:

استخدمت كلمة أدب في العصر الجاهلي بمعنى اسم الفاعل “آدب “أى الداعى إلى الطعام أو صانع المأدبة، وهذا واضح فى قول طرفة بن العبد : “نحن فى المشتاة ندعوا الجَفَلى …لا ترى الآدب فينا يَنْتَقِرْ“.

أخذت كلمة أدب فى العصر الجاهلي المعنى الحسي.

انقسم الأدب فى العصر الجاهلي إلى قسمين رئيسَيْن هما الشعر والنثر، وكانت الأولية للشعر على النثر واضحةً جدًا، فقد اشتهر الشعراء وذاع صيتهم وعَظُم شأنهم،ويُعدّ العصر الجاهلي عصرَ المعلّقات العشر ، ومن شعراء المعلقات:( امرؤ القيس ،الأعشى ،عنترة بن شداد ،عمرو بن كلثوم ،طرفة بن العبد ،النابغة الذبيانى ،وغيرهم ).
أما النثر فكان له أيضًا مكانة رفيعة بين الناس ،إذ اشتُهرت الخُطب والوصايا والسجع،،كما اشتهرت الرسائل الجاهلية ،وكانت الخطابة أشهرَ الفنون النثريّة وأرفعها مكانة عن الجاهليين.

الأدب العربي وتطوره عبر العصور
الأدب العربي وتطوره عبر العصور

ثانيًا: الأدب فى العصر الإسلامي:

أخذت كلمة أدب فى العصر الإسلامي معنى ذهنى ،وهو المعنى التهذيبي الخلقي،وهذا واضح في قول الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- :أدبنى ربى فأحسن تأديبي أى علمني رياضة النفس ومحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة.
يعرف الأدب الإسلاميّ أنه ما كتبه الأدباء والشعراء العرب في الفترة الممتدّة من بعثة رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم– وظهور الدين الإسلاميّ كدين جديد في الجزيرة العربيّة حتَّي بداية الخلافة الأمويّة ، ويشتهر الأدب الإسلامي بما غلب علي موضوعاته من قيمٍ إسلامية وتعاليم الدين الجديد شعرًا ونثرًا،فقد ظهرت المدائح النبوية فى هذا العصر،كما ظهر فن رثاء الأعضاء المفقودة، وقد اشتهر فى هذا العصر شعراء المدائح النبوية مثل( شاعر الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم -حسَّان بن ثابت -كعب بن زهير -عبدالله بن رواحه -وغيرهم من الشعراء).

 

ثالثًا: الأدب فى العصر الأموي:

الأدب في العصر الأموي هو الذي يجمع بين الجانب التهذيبي والأخلاقي والعلمي.
في العصر الأموي اكتسبت كلمة “أدب “مدلولا جديدًا وهو التعليم،بلغت الفنون الأدبية المختلفة فى هذا العصر أسمى منزلة من منازل النّضج الفنىّ، فقد ازدادت الحركة الشعريّة في هذا العصر ،كما شهد الأدب الأموى ازدهار الغزل فى الشعر ، كما ظهرت النقائض الشعرية التَّي كانت بين جرير والفرزدق شهرةً واسعة، كما كان للفنون النثرية دورًا كبيرًا فى هذا العصر ، فظهرت الخطابة السياسية والدينية،فاشتهر من الأمويين فى الخطابة(عبدالله بن عامر ،قتيبة بن مسلم ،ومن الخوارج اشتهر قطرى بن الفُجاءة،زيد بن جندب الإيادى ، أما من الخطباء الدينيين فقد اشتهر الحسن البصري، وغيره).

رابعًا: الأدب في العصر العباسي:

اتسع مدلول كلمة “أدب” فى العصر العباسي ،فأصبح معنى كلمة أدب الأخذ من كل فن بترف فأصبح الأدب يشمل النحو والبلاغة والنقد والفقه وغيرها، وذلك بسبب تزاحم المعارف لأن العصر العباسي هو عصر الإنفتاح ،عصر الثقافات الأجنبية والترجمة.

يستطيع الأديب من خلال الأدب أن يعبر عن أحاسيسه ومشاعره وأفكاره ،والأديب يعبر عما نعجز عنه، فهو يمتلك الآداه وهو موهوب .
العصر العباسي واحدٌ من أكثر عصور الأدب العربى ازدهارا علي الصعيد الأدبى نثرًا وشعرًا ،فقد اهتم الخلفاء العباسيون اهتمامًا كبيرًا بالشعر والشعراء ، فكانوا داعمين للحركة الأدبية بشكلٍ عامّ، وقد ضم الأدب العباسي نخبة من شعراء الأدب الذين يُعَدّون من أشعر شعراء العرب عبر العصور ،وعلى رأسهم( أبو الطيب المتنبي -أبو نواس -أبو فراس الحمداني-مسلم بن الوليد -أبو العتاهية -بشار بن برد -أبو تمام -الشريف الرضي البحتري -ابن الرومي -أبو العلاء المعري- وغيرهم). وقد اجتمعت هذه النخبة الشعرية في عصر واحد من عصور الأدب العربي؛فرفعت من قيمة أدب هذا العصر،وقد اشتهر النثر العباسي أيضًا شهرة واسعة،وظهرت مقامات بديع الزمان الهمذانى وكتب الجاحظ وابن المقفع وغيرهم ،فكان الأدب العباسى كاملًا، مكتملًا،وصل فيه الأدب إلى مرتبة لم يبلغها في أى عصر أخر من عصور الأدب العربي المختلفة.

الأدب العربي وتطوره عبر العصور
الأدب العربي وتطوره عبر العصور

خامسًا: الأدب الأندلسي:

يعد الأدب الأندلسي واحدًا من أشهر عصور الأدب العربي ،ويرجع هذا إلى بقاء العرب في الأندلس مدة زمنية طويلة سمحت لهم ببناء أدب وحضارة وعلم كبير في الأندلس،وقد امتازت الفنون الأدلية في الأندلس بشكل عامّ في البدايات بتشابهها مع أدب العرب فى الشرق؛ لأن العرب الفاتحين للأندلس جاؤوا من الشرق وحملوا معهم معجمهم اللغويّ الشرقيّ فلم يحيدوا عن أغراض الشعر العربي المعروفة، ومع قدوم الأجيال اللاحقة ظهرت فنون خاصة بالأدب الأندلسي فكانت الموشحات الأندلسية، وكان فن رثاء الممالك أو المدن الزائلة،كما اشتهر الشعر الفلسفي فى هذا العصر،ومن أبرز شعراء الأدب الأندلسي:(ابن هانئ الأندلسي -ابن زيدون -المعتمد بن عباد -أبو البقاء الرُّندي).

سادسًا: الأدب فى العصر الحديث:

يضم هذا العصر كلَّ ما كتبه الشعراء الذين عايشوا ظروف الحياة الحديثة ولم يَرَوْا فى حياتهم أي مظهر من مظاهر الحياة الكلاسيكيّة التقليديّة،ويعدّ العصر الحديث عصرًا من عصور الأدب العربي الذهبيّة؛لِما ضمّه من شعراء وأدباء وروائّيين رَفَعوا راية الأدب العربيّ عاليًا ووصلوا به إلي العالميّة، والجدير بالذكر أنَّ أغراض الأدب بشكلٍ عامّ في العصر الحديث تغيّرت حتَّي واكبت ظروف الحياة الحديثة،ولعل أشهر شعراء العصر الحديث هما:( نزار قبانى،محمود درويش،نازك الملائكة،بدر شاكر السيّاب، أحمد شوقي،محمد مهدي الجواهري)،أما الروائيّون فأشهرهم:(نجيب محفوظ،أحلام مستغانمى،غادة السمّان،غسان كنفاني،وغيرهم).

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş