ذُقْ ثمار وصلك

11

رؤية وطن 

بقلم: د. باسم موسى

نعم، إنه حقا كالشجرة. له أغصان تمتد وثمار لا تعد.. إنه الوصل، .. وصلك للرحم. فهيا بنا نتسلق سويا بقلوبنا، لنرى عن قرب بعض الأغصان ونبدأ بأذهاننا في تذوق الثمار.

ولكن دعنا أولا نلقي نظرة على الجذور، .. الصلة … والرحم.

صلة: تعني وصل – ضد القطع, و الرحم: يعني الأقارب ذوي الرحم وهو أيضا اسم يشمل جميع الأقارب في بعض الآراء.
والمهم هو أن توسع دائرة صلتنا القوية بأكبر عدد من أقاربنا، والأقربون أولى بالمعروف كما جاء في قرآننا الكريم.
والوصل له عدة صور، فقد يكون بالمعاملة مثل السلام، وطلاقة الوجه، والبشاشة ، والزيارة، وقد يكون بالمال، وغيرهما.

ولنصعد الآن إلى بعض الأغصان ولنتأمل جمال بعض ثمار صلة الرحم.

غصن طاعة الله واتباع نهج رسولنا الكريم ﷺ
فقد حثنا الله عز وجل في العديد من المواضيع من محكم تنزيله على صلة الرحم. فنجده يقول سبحانه في إحدى آياته “وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ”.
ويقول في آية أخرى “وَاتَّقُوا الَّله الَّذِي تَسَائَلُونَ بِهِ والأَرْحَام”.
ولكنه سبحانه لم يكتف بالحث على صلة الرحم، بل حذر أيضا من مغبة قطعها وذمَّ قاطعها، ولنتأمل نهاية قوله تعالى في هذه الآية كي نتبين ذاك “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أرحامكم أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ”
ولعِظَم الأمر اهتم به رسولنا الحبيب ﷺ، فنجده يقول ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”. انظروا لقد جعل النبي الكريم ﷺ صلة الرحم من علامات الإيمان.
ثم نجده يذكر لنا أنه من مقومات بلوغ الجنة “يأيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام”.

غصن بر الوالدين في حياتهم وبعد رحيلهم:
دقق معي، ألا ترى أن صلة الرحم من أبواب بر الوالدين؟. فإذا كان وصل أصدقاء الوالدين من برهم، فما بالك ببر إخوتهم وأبنائهم وسائر أقاربهم؟!.

غصن التمتع بالعمر وتحقيق الإنجازات:
وغصن رغد العيش:
وغصن الوقاية من أسوأ الحوادث:
وعلى هذه المقامات الثلاث يدلنا أحد أحاديث جوامع الكلم لرسولنا الكريم ﷺ
والذي يقول فيه “من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله وليصل رحمه”

غصن الترابط الاجتماعي وتقوية الأواصر والعلاقات:
لتتخيل معي شخصا يصل رحمه، ويخصص وقتا أسبوعيا لزيارة هذا ووقتا للاتصال تليفونيا بهذا، وللاطمئنان على هذه وأسرتها، وهكذا. إنه حقا مشغول في حياته ولكنه أعد جدولا على هاتفه لكي يذكره حتى لا يغفل في خضم تسارع الحياة. الأمر لن يستغرق بضع دقائق في أثناء اليوم، فكر في ذلك الشخص وتخيل ما يمكن أن يجنيه من ثمار. بل فكر فيما سيجنيه مجتمع مكون من عائلات قوية الصلة.
فكر في مقدار تذليل أو تخفيف أثر العقبات والمشكلات العائلية كناتج للود والمحبة ومتانة العلاقات.

غصن الحصن النفسي والمعنوي:
هل يمكن أن يعاني واصل رحمه المندمج مع عائلته من الوحدة؟… في الأحوال السوية، لا. فهو بلا شك يستقبل العديد من المكالمات والزيارات التي تشعره بالدفء العائلي وبأنه مهما ومحبوبا ويتجول في خواطر أقربائه. أنه إن شعر بالملل سيجد عشرات الوجوه الباسمة التي تستقبله والآذان المنصتة، التي تزيل ملله وتسعد وقته.

غصن العون الداعم.
تخيل واصل رحمه في ضائقة مالية، أو مشكلة أو أزمة. كم بابا سيكون متاحا لكي يطرق طالبا العون!، كم بابا سيفتح له! وكم يد سوف تمتد بعون مادي أو معنوي من خلالها أو من خلال دائرة المعارف أو ..!. هل ستطول المشكلة مثل بقائها لدى قاطع رحمه؟. بالطبع لا.
فلتبدأ الآن في بناء حصن تحتمي به من تقلبات الأحداث.

غصن تخليد الذكرى ودعم الأبناء بعد الرحيل:
وهنا يحضرني قول نبينا الكريم ﷺ “من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه”. إن وصلك للرحم تمتد ثماره إلى الأثر الذي تتركه بعد رحيلك عن هذا العالم. بل إن جائزة صلة الرحم قد يستفيد بها أبناءك من بعدك، حبا فيك وردا على فضائلك عندما كنت بين أقربائك واصلا لهم. فيجدون من يصلهم ويعاونهم ويدعمهم.

عزيزي القارئ، والآن فلننزل إلى ظل شجرة صلة الرحم المباركة. فبعد أن تذوقت مخيلاتنا بعض أجمل ثمراتها، فلنبدأ في الوصل في الواقع لتتمتع بمذاقها أرواحنا وسائر حواسنا.
إن صلة الرحم عطاء وتلقي. فلا تحرموا أقاربكم عطاءكم، فتحرموا أنفسكم – وأنتم غافلون- من تلقي عظيم الفوائد والمتع.

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş