ذكريات أيام مضت

101

بقلم: شيماء صفوت كساب

 

كنت أتطلع من نافذة الحافلة محملق فى أنوار الكورنيش الملونة وأستعيد ذكرياتى العتيقة التى لم تعتق خيالى بعد ،
مازالت حتى الأن راسخة فى وجدانى وكأنها حدثت بالأمس ،
ولكن أخذنى من صومعة الذكريات صوت وقع أقدام تصعد سلم الحافلة،
إنها سيدة يبدو أنها تصغرنى عامين طولها متوسط مظهرها رغم بساطته إلا أنه أنيق،
عطرها مميز لا ينسى ثم جلست فى مقعد يقابلنى ولكن على بعد متر أو أكثر،
لقد مرت أعوام كثيرة على التقائى بها ، هل هى حقا أم أن الزهايمر عصف بذاكرتى؟
يالها من صدفة غريبة لم يخطر على ذهنى
أن تحدث الآن ،
ولكنها خيرا من ألف ميعاد ،
حقا ما اجملها ماذالت كما هى عينيها البريئة التى كانت تغمرنى وتضمنى حد الغرق،
شامتها المميزة تحت ثغرها دائم التبسم،
أنفها الدقيقة التى كنت أقبض عليها بإبهامى وسبابتى أداعبها،
يا الهى كم كانت تغضب حين افعلها ،
وكان غضبها يدفعنى بالدخول فى هيستريا الضحك المتلاحمة ،
هى لم تتغير أبدا كما هى ولكن أنا تغيرت كثيرا
مظهرى لم يعد كما كان،
ملامحى تبدلت وتجاعيد ألمى بهتت على وجهى،
لم أعد فارس أحلامها الوسيم
كما كانت تنادينى دوما،
لن تتذكرنى وأدعوا الله بهذا فا أنا أعلم أنى تركت بفؤادها جرحا لن يلتئم ،
ولكن يجب أن أذهب إليها حتى أترجاها تسامحنى ، فهذه فرصتى الوحيدة وربما لن تأتى مرة أخرى ،
وحين كنت أهم بالوقوف وجدتها تقترب منى وجلست أمامى مباشرة،
ثم قالت لى فى صوتها المعهود، ألا تتذكرنى يا فارس أحلامى الوسيم ؟
وكأن صوتها أخترق حواسى وزعزع كيانى،
أنا لم أكن أهذي إنها هى حقا أمامى، وهذا هو صوتها ولحنه الذى لم أعهد مثله أبداا ،يجعلنى فى عالم آخر، نظرت لها وقلتها بصوت جهور ،أنا لم أنسك حتى أتذكرك، واستأنفت كلامى قائلا أنا أريد منك أن تسامحينى،
فا أنا اقسم بمن وضع حبك فى قلبى أنى لم أجد الراحة فى بعدك أبدا ،
وقبل أن أتركك تركت قلبى وروحى ونفسى معك ،
لو تعلمين ماذا عانيت بعدك ستشفقين على حالى وتزرف عينيك بدل الدموع قهرا،
فا أنا كنت طائشا لم أعرف قيمتك وعرفتها بعد خسارتك لقد بحثت عنك صدقينى ،
نظرت له ويملأ عينيها الشجى ثم ربتت على يده وقالت،

أنا سامحتك حينها، سامحتك ولم أسامح نفسى حتى يومنا هذا،
لأنى إستسلمت لقرارك دون مقاومة، تركتك وأنا أعلم أنى أقرب لك من نفسك ،
وحينما قلت أذهبى كنت تقصد فى ثناياتها إبقى معى أنا ماذلت أحبك ،

ثم سمعت صدى صوت ينادينى باستياء،
إستيقظ يا سيدى،
لقد انتهت رحلتك وانت الراكب الاخير ،ثم قال باستهزاء ،
ماذا بك أكنت تحلم،
نظرت للسائق فى بؤس ثم قلت: نعم كنت احلم، كنت احلم بذكريات أيام مضت ولن تعود أبدا ،
ياليتنى مت حلما ،
ثم ودع السائق وودع معه حافلة أمله الأخيرة فا هى حقا لم تتذكره وربما أيضا لم تراه ثم مضى فى طريقه قائلا ياليتنى لم أراها

تمت .

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş