ثِمار صلة الأرحام .

10

 

بِقلم : ريهام أسامة 

 

تُعدّ صلة الرحم من الواجبات الاجتماعية التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالحفاظ عليها ، وجعل أجر واصلها عظيماً عنده ، وصف الله سبحانه وتعالى قاطع الرحم بصفاتٍ سلبيةٍ كثيرة ؛ وذلك لأن صلة الرحم دليلٌ على إيمان الفرد ، وإتّباعه لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام . الأرحام هم الأقارب الذين يُمثّلون الأصول والفروع ، وصلة الرحم واجبة على كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ ، وقطيعة الرحم تُعتبر ذنباً عظيماً ، وهي معصية لله سبحانه وتعالى ، ومخالفة لأوامره ، والمقصود بصلة الرحم، حيث يُعرّف الرحم اصطلاحه الشرعي على أنه علاقة القرابة ، وصلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب من ذوي النسب ، والأصهار بحسب حال الواصل والموصول ، وقد أمر الله تعالى عباده الصالحين بصلة الرحم في العديد من آيات القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .

رؤية وطن 

ثِمار صلة الأرحام .
ثِمار صلة الأرحام .

وقد كان في أنبياء الله -عليهم السلام- قدوة حسنة بصلة الأرحام ، وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- كما قال عنه تعالى: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَ} .

 

 

وجَّه الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر الشريف ، عبر برنامجه الرمضاني “الإمام الطيب” عددًا من الوصايا المهمة للأمة الإسلامية التي تتعلق بصلة الأرحام ، وجاءت وصايا فضيلته كالآتي :

_ الوصية الأولى : “الرحمة مطلوبة من المسلم مع جميع الناس ، على أن يكون النصيب الأوفى من الرحمة للوالدين والأهل التزاماً بما أوصانا به الإسلام من صلة رحمهم والرحمة بهم ، ولا تزال مجتمعاتنا الشرقية تعول على التآلف والتواصل والتراحم والدفء الأسري” .

_الوصية الثانية : “يوصينا القرآن الكريم بصلة الرحم ويحذر من قطعها ، ومنه قوله تعالى “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها” .

 

_ وقد تكون الصلة بأشكال وصور مختلفة كالذّهاب إلى الأقارب وزيارتهم في بيوتهم ، أو استضافتهم في المنزل ، أو تفقد أحوالهم بالسؤال عنهم بالهاتف ، أو إرسال السلام مع شخص ينقله إليهم ، أو عن طريق رسالة نصية ، أو إعطائهم المال والتصدق عليهم في حال كانوا فقراء أو مساكين ، بالإضافة إلى توقير كبيرهم والعطف على صغيرهم ، ومشاركتهم في الأحزان والأفراح ، وحضور مناسباتهم وإجابة دعوتهم .

وهنالك فوائد لصلة الأرحام منها دينية و دنيوية .

 

الفوائد الدينية :

 

_ جعل الله -تعالى- صلة الرحم سبباً لغفران الذنوب والمعاصي، وتهوين الحساب على المسلم ، فقد ورد في الحديث: (أنَّ رجلًا أتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبتُ ذنبًا عظيمًا فَهَل لي مِن تَوبةٍ؟ قالَ هل لَكَ مِن أمٍّ؟ قالَ: لا، قالَ: هل لَكَ من خالةٍ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فبِرَّها) .

_ إقتران البركة في عمر الإنسان بصلة الرحم ، وتكون البركة بتوفيق المسلم لعمل الخير في الحياة الدنيا ، فتكون حياته مليئة بالإنجازات على الرغم من قصر عمره ، ويبقى أثر صلة الأرحام بعد الموت ، ويكون بالذكر الطيب ، والذرية الصالحة التي تدعوا لواصل رحمه بعد موته ، والصدقة الجارية، والعلم النافع، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) .

_ تَقي الإنسان من ميتة السوء ، وتحميه من المكروه ، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن سرَّه أنْ يُمَدَّ له في عُمُرِه، ويُوَسَّعَ له في رِزقِه، ويُدفَعَ عنه مِيتةُ السُّوءِ، فلْيَتَّقِ اللهَ ولْيَصِلْ رَحِمَه) .

_ تعدّ صلة الرحم من أسباب الفوز برضوان الله تعالى ، ودخول الجنة يوم القيامة ، فعن أبي أيوب -رضي الله عنه- أن أعرابياً عرض لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في أحد أسفاره ، فسأله عن عملٍ يُقربه من الجنة ، ويُباعده عن النار ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تعبدُ اللهَ ولا تشركُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحمَ) .

 

الفوائد الدنيوية :

 

_ وهي الفوائد التي يكون أثرها ملموساً في حياة الإنسان الدنيوية ، وخاصة في النواحي المادّية ، فتكون في الزيادة في مال الإنسان ، واتساع رزقه، وكثرة الخير لديه ، ظهور أثر البركة على عمل الإنسان وسعيه ، وحصول نتائجها في ماله ، والنهوض بالأسرة المسلمة ، وتمكينها من التصدي للأمراض الاجتماعية والسلوكية التي تنتشر في المجتمع ، والوقاية منها ، وتكاتف الناس وإعانتهم لبعضهم البعض ، والسعي في نصرة المظلوم وأخذ حقه من الظالم ، وكثرة الخيرات في أرجاء المجتمع المسلم ، وانتشار روح المحبة والألفة والسلام بين الناس .

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş