الخدمة المجتمعية في مصر

741

كتبت : سحر إبراهيم

 

  • عقوبة المخالفات في أوروبا

  • عقوبة رد الدين للمجتمع

من بين القوانين المطبقة في أمريكا و كثير من الدول الغربية الخدمة المجتمعية أو ما يطلق عليه “Community service ” وهي العقوبة الموقعة تجاه مرتكبي الجرائم الصغيرة والمخالفات.

رؤية وطن 

الخدمة المجتمعية في مصر
الخدمة المجتمعية في مصر

 

ورغم التاريخ الطويل لهذه العقوبة الذي يعود إلى الستينيات من القرن الماضي إلا أنني أتساءل كثيرا لماذا لم يأخذ به المشرع المصري؟

 

وإذا كان الهدف من العقوبات القضائية عامة هو حماية الأفراد والأرواح والممتلكات ومكتسبات المجتمعات، فإن الهدف الموازي هو تحقيق الردع لدى مرتكب الجرم وإعادة تأهيله وإصلاحه ليخدم نفسه ومجتمعه.

• بداية الخدمة المجتمعية وانتشارها

 

وفي أوائل الستينات من القرن الماضي إبتكر النظام القضائي البريطاني نموذجاً جديداً للعقوبات إِعتُبِر حينها تحولاً تربوياً وإنسانياً في نظام العقوبات السائد وقد إعتبره البعض بمثابة “رد الدين إلى المجتمع”.

انتقلت «الخدمة المجتمعية» من بريطانيا إلى أغلب الأنظمة القضائية في العالم وإن كانت نماذجها الأكثر وضوحاً تنتشر في كل من الولايات المتحدة، وأوروبا، وكندا، وأستراليا، ونيوزلندا. وحاليا قامت بعض الدول العربية مثل الإمارات بتطبيقه.

وطبقا لهذا النظام يقدم الشخص المدان خدمة مباشرة لمجتمعه المحلي تساعده على تهذيب ذاته، وتدربه على إحترام من حوله.

 

• على من تطبق عقوبات الخدمة المجتمعية

 

عادة ما يخضع لهذه العقوبة الأشخاص المدانون في جنح بسيطة مثل السرقة البسيطة، الإعتداء البسيط، السلوك غير المنضبط كالإزعاج أو المشاجرات، التخريب البسيط لممتلكات الغير والقيادة المتهورة.

هذا إلى جانب لجوء بعض النظم أن يخضع الأشخاص المدانين في جرائم العنف أو الإدمان لدورات نفسية تأهيلية تهذب سلوكه وتقلل من احتمالية تكرار فعلته.

 

• مجالات الخدمة المجتمعية

 

يختار كل مجتمع الأنشطة التي يؤدي فيها الشخص المدان خدمته المجتمعية، والتي تكون عادة مجالات خدمية نحو المجتمع ككل.

ولعل المجالات الأكثر انتشاراً هي تنظيف الحدائق العامة والطرقات، جمع القمامة، طلاء الجدران، جمع الملابس والأثاث المستعمل وتوزيعه على الفقراء، التطوع في خدمات الدفاع المدني.

ومن الممكن أن تشمل العمل في المكتبات العامة، المساعدة على بناء ملاجئ إيواء للمتضررين من الكوارث، والتطوع لرعاية كبار السن والأطفال الأيتام، كما يمكن أن يشمل العمل في مراكز محو الأمية ومنظمات المجتمع المدني.

ويختلف عدد ساعات «الخدمة المجتمعية» من دولة لأخرى بحسب التوصيف القانوني للجنحة في كل نظام قانوني.وهناك عُرف عام سائد بإحتساب كل 6 ساعات «خدمة مجتمعية» بيوم كامل خلف القضبان.

 

• مميزات الخدمة المجتمعية كعقوبة مناسبة

 

هؤلاء المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية لمدد قصيرة يتعرضون للإحتكاك بطوائف عديدة من المجرمين ويختلطون بمن هم أشد خطورة.

وهذا يعرضهم لأساليب الإجرام العنيفة والقيم الأخلاقية الفاسدة التي قد تؤخر إندماجهم مرة أخرى في المجتمع،وقد تخلق هذه التجربة القاسية مجرم جديد يعود إلي السجن ثانية بجرم أكثر خطورة من السابق.

.كما تعجز سلطات السجن عن تطبيق برامج الإصلاح والتأهيل على المحكوم عليهم لمدد قصيرة مما يؤدي إلى ضياع الهدف من العقوبة بدلاً من استفادة المرجوة من العقوبة.

علاوة على التكلفة المادية والبشرية الباهظة التي تتحملها الدولة لتسكين وإطعام المساجين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وقد لوحظ في إنجلترا في عام 2010 أن نسبة من إرتكبوا جرائم مرة أخرى بعد تنفيذهم للعقوبة المجتمعية البديلة 36% في مقابل 60% ضمن من قضوا عقوبة سجن قصيرة.

 

• مشاهير العالم يخضعون لعقوبات الخدمة المجتمعية

 

عادة تحوز عقوبة الخدمة العامة على شهرة واسعة عندما تكون في حق أحد مشاهير «هوليوود» الذين يتابعهم الملايين

فقد قضت ناعومي كامبل 5 أيام في تنظيف جراج محطة إطفاء الحريق بأحد أحياء مدينة نيويورك بعد إدانتها بإهانة خادمتها.
كما حُكِم على مطرب «الراب» سنوب دوج ب 800 ساعة بعد إدانته في التورط في مشاجرة والتهديد بإستخدام السلاح.

وفي نفس السياق أصدرت محكمة إيطاليا حكماً على سيلفيو بيرلسكوني بالسجن 4 أعوام وأُعفِي بيرلسكوني من قضاء مدة العقوبة في السجن مراعاة لتقدمه في العمر، وإختار في المقابل أداء خدمة عامة في دار لرعاية المسنين 4 ساعات أسبوعياً لمدة عام.

كما حُكِم على المطرب كريس براون بخدمة المجتمع 180 يوماً بسبب التعدي بالضرب على المغنية «ريهانا»، وكان عليه أيضا الالتزام بحضور دورة تأهيلية عن العنف المنزلي.

وفي 2010 خدمت باريس هيلتون 200 ساعة في خدمة المجتمع بتهمة بحيازة مواد مخدرة.

وقام إيريك كانتونا نجم فريق مانشستر يونايتد البريطاني بتدريب أحد فرق الأشبال المغمورة، إثر الحكم عليه ب 120 ساعة خدمة للمجتمع بسبب اعتداءه على أحد المشجعين.

 

• إمكانية تطبيق الخدمة المجتمعية في مصر

 

مصر بحاجة إلى مثل هذا القانون الذي يُعظِم مضمون العقوبة ليكون التهذيب والإصلاح حقيقي وفعال تجاه المجتمع، ويمكن أن يكون من جنس العمل كما توجب القاعدة الفقهية.

فيقوم مرتكبي المخالفات المرورية بتنظيم المرور أو الذي يُلقِي القمامة بتنظيف الشوارع ، والميول العنيفة بالعمل في دور أيتام أو دور مسنين.

أعتقد أن الأمر يستحق نظرة من المشرع فالنفع سيكون أكبر ويقلل من أضرار الزج بهؤلاء المدانين بجرائم بسيطة في السجن مما يعود عليهم بالضرر الشديد ، ولا يعود بأي نفع يُذكَر على المجتمع ، ولعلنا بها نبني انتماءاً فعلياً ومسئولية مشتركة تجاه المجتمع .