أحب،تلك،النوافذ،الصغيرة

21

بقلم: منار عبد الهادى

كثيرا ما استفزتني فأتطلع منها على الكون
كوة صغيرة فوق فراش الضيافة المرتفع في بيت خالتي
تطل على السماء
تجعل خلفية الحجرة تتلألأ برقصات النجوم
فراشا مرتفعا له أربعة أعمدة من نحاس
تفوح منه رائحة العيد
خالتي تصنع أطنانا من كحك العيد ثم تخفيه تحت الفراش المرتفع
أحب خالتي …بيتها الذي حمل صوت العيد ورائحة العيد …والأرانب
أذكر حضنها المرهق تجذبني إلى صدرها فأتهوه فيه تغمرني بقبلات مبللة لا أعرف إن كان علي أن أحبها أم لا فأبكي
أختنق بفرط المحبة …أجري
أختبئ أسفل الفراش أجلس مرتبعة وأشعر أني اكتشفت لتوي مغارة الكنز ….أنا ملكة الكحك، ملكة العيد فلا عيد بغير كحك
ولا كحك بغير أمري
أصطحب من رضيت عنهم من أطفال العائلة لقصري
أمن عليهم ببعض المخبوزات وكأنما أمنحهم من العطايا على وعد منهم برد الجميل باصطحابي يوم العيد إلى قصورهم
بعضهم يصحبني إلى العيد حيث اشياء كبيرة تشبه القوارب تعلو وتهبط منعني أبي منها لأن الصبيان يختلسون النظر لفساتين الفتيات المتطايرة كل صعود …لم أفهم ما الجريمة في التطلع لفساتين البنات ولكن منعني خوفي على أية حال .
بعضهم وعدني أن يصطحبني إلى “الدكان”
“ما الدكان ؟ ” أتساءل فيتغامزون
” ماذا نفعل في الدكان ؟ ” يجيبون …..نشتري الجلاته
فأهز بكتفي متساءلة وما الجلاته ؟
يتأففون من ضعف فهمي يلتهموا عطيتي المحشوة بالعجمية ويفروا كفئران . أكره غمزهم الذي لا أفهمه وأحب صحبتهم على كل حال .

في المساء
كل مساء أختلس النظر من الكوة الصغيرة أنظر إلي السماء
فأرى إمرأة شعساء بيضاء الشعر لها قبعة سوداء وأنف طويل تقود مقشة سحرية بين السحاب
أراها تقترب ربما تطمع هي الأخرى ببعض الكنز
أختبئ …أغلق عيناي سريعا فربما لا تراني تهبط داخل غرفتي بينما علقت مقشتها الكبيرة في الكوة الصغيرة
فأضطرت لتركها معلقة هكذا فوق الفراش بينما تبحث هي عن الكحك المفضل للساحرات
أدفن رأسي في حضن أمي حتى تنتهي من عملها أو ينتهي الحلم.
أحب تلك النوافذ الصغيرة
كقلوب الأطفال
صغيرة …..لكنها تحتوي عالم