حرية التعبير بين الشرق والغرب.

70

كتبت : سماء زيد

 

حرية التعبير بين الشرق والغرب ، يتشكّل الرأي لدى الإنسان في السنوات الأولى من عمره بداية تشبثه   بالأشياء التي يرغب فيها وإصراره عليها؛ ومرورًا بمرحلة المراهقة التي يبدأ فيها بتكوين أفكاره الخاصة ويطالب بأخذها في عين الاعتبار ووصولًا لمرحلة الرشد والتي تُعد أهم مراحل النضج ، ويبدأ فيها بالتعبير عن آرائه بمنتهى الحرية ويقتص ممن ينتهك حَقًّا من حقوقه في التعبير عن رأيه.

رؤية وطن 

حرية التعبير بين الشرق والغرب.
حرية التعبير بين الشرق والغرب.

 

التطورات التكنولوجية وحرية التعبير.

 

وقد ساعدت التطورات التكنولوجية وغيرها من التطورات منذ بداية الخلق وحتى يومنا هذا في بناء وتشكيل الآراء ، كما ساعدت في تطور وسائل التعبير عن الرأي ، وبإعتبار حق التعبير عن الرأي حَقًّا من حقوق الإنسان فقد تم الإعتراف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتنص المادة 19 من هذا الإعلان على أحقية كل إنسان في اعتناق الآراء دون مضايقة وأن لكل إنسان حق في حرية التعبير.

نقطة فاصلة بين حرية التعبير وانتهاك الحقوق

وعند الحديث عن حرية التعبير فإنه يجب الفصل بين حرية الرأي في الأمور الشخصية والأمور الدينية إذ إن قوانين حرية الرأي سمحت لفئة كبيرة للتعبير عن آرائهم دون ضوابط مما أدى للتعبير بشكل يتنافى مع الآداب الدينية بل يتعدى عليها مما أثار ضجة سياسية وإعلامية ودينية ما بين الشرق والغرب .

فحينما كان المسلمون ينتفضون لإهانة دينهم كان الأجانب يعتبرون إساءتهم حرية في الرأي والتعبير، ولم تقتصر الإساءة على المسلمين فحسب ؛ فَعلى مدار العصور لاقى المسيحيون إساءات لدينهم وللسيد المسيح مثل رواية “الإغراء الأخير” للمسيح الذي كتبها اليوناني – نيكوس كازانتزاكي – وقام زعماء الدين المسيحي في الكنائس الأمريكية بحملة ضده ، وغيرها من اللوحات والمسرحيات المسيئة.

حرية التعبير بين الشرق والغرب

 

وتختلف القوانين التي تحدد حرية التعبير في العالم ففي فرنسا يمنع القانون الفرنسي الأحاديث والكتابات التي تؤدي لحقد أو كراهية سواء كانت الأسباب دينية أو عرقية ؛ بينما في كندا فيمنع القانون الكندي خطابات الكراهية أو الأفكار العدوانية تجاه أي مجموعة دينية أو عرقية كما تمنع الإساءات الجنسية بالصور والكلمات ؛ وفي الولايات المتحدة الأمريكية تم اعتماد اختبار ميلر الذي يعتبر مقياسًا لما يمكن اعتباره إختراقًا أو إساءة لحرية الرأي والتعبير.

وعلى الجانب الآخر فإن الدول الأفريقية والدول العربية بخاصة التي تضع قَوَانِين لحرية الرأي تكتفي بوجود حرية الرأي كنص من نصوص دساتيرها بينما يغيب تنفيذ هذه القوانين، إذ شهد كثير من المراقبين الدوليين على وجود خرق لحرية المواطن في التعبير عن رأيه بحُرية أو عرض أفكاره.

وتحتل دولة تونس المرتبة الثانية والسبعين بحسب التقرير السنوي الصادر في عام 2019عن منظمة مراسلون بلا حدود الذي يصدُر سنويًا عن حرية الصحافة ، والتي بدورها تلفت النظر لحرية التعبير؛ بينما تقع المملكة العربية السعودية واليمن وسوريا وليبيا ضمن أسوأ الدول بمعيار حرية التعبير عن الرأي بجانب كل من كوريا وإيران والصين.

حرية التعبير بين الشرق والغرب.
حرية التعبير بين الشرق والغرب.

وعليه فيجب على هذه الدول إعادة حقوق المواطنين المسلوبة ومنحهم حقهم في التعبير عن آرائهم بحُرية ، وعدم الخوف ما لم يقوموا بالإعتداء على فئة ما أو إعتداء على الدين أو التطرف لرأي بعينه ، كما يجب على الجهات المعنية بحقوق الإنسان مُراقبة الدول وإجراء اختباراتٍ لمعرفة مدى تطبيقها للقوانين ومدى اهتمامها بحُرية التعبير لدى مواطنيها.