أسباب هجرة الطيور وأنواعها

17

كتبت: ياسمين خالد

 

خلق الله تعالى الكون زاخراً بالآيات والمعجزات، وخلق جميع الكائنات لكلٍ منها أسلوبه الخاص في الحياة، والذي يتميز به عن سائر الكائنات، فسبحان من خلق فأبدع ملايين الكائنات، وسخر لها سبل الحياة.

من تلك الكائنات الطيور، والتي تشمل أنواع متعددة، وأشكال آية في الجمال والإبداع من خالق الخلق عز وجل،تتميز الطيور عن سائر الكائنات بالهجرة من مكان لآخر في أوقات محددة، ولأسباب معينة، بأساليب تنفرد بها عن غيرها من الكائنات، على الجانب البشري يهاجر الإنسان بهدف الدراسة أو العمل أو السفر للتنزه والسياحة، وغيرها من أسباب الهجرة سواء من خلال البحر أو الجو أو البر، ويزداد سفر الإنسان في العطلات والأجازات الصيفية إلى السواحل، بينما يتجه إلى المناطق الدافئة في الشتاء، لكن ما هي أسباب هجرة الطيور وأنواعها؟

أسباب هجرة الطيور وأنواعها
أسباب هجرة الطيور وأنواعها

للمزيد من المقالات أضغط هنا

أسباب هجرة الطيور وأنواعها

أولاً:أسباب هجرة الطيور :

 

١. تهاجر الطيور إلى أماكن مختلفة؛ لتجنب الإصابة بالأمراض، والتي تزداد احتمالية الإصابة بها مع تجمع الطيور وبقائها في موطن واحد، لذلك تعتبر الحماية من الأمراض أحد أسباب هجرة الطيور.

 

٢. تتجه بعض أنواع الطيور إلى الهجرة؛ بسبب تغيّر ظروف المناخ، حيث تنتقل الطيور الشمالية نحو مناخ أكثر دفئًا من أجل حماية بيضها من البرد القارس. على الجانب الآخر، يمكن ألا تتناسب الحرارة المرتفعة في المناطق الإستوائية مع صغار بعض الطيور، مما يدفعها للهجرة نحو المناطق الشمالية.

 

٣. تعتبر ندرة الغذاء أحد أهم أسباب هجرة الطيور، حيث أن بقاء بعض أنواع الطيور في نفس المناطق الإستوائية على مدار العام يسبب ندرة الغذاء، وانخفاض التكاثر، لكن مع تجدد المصادر الغذائية في الجزء الشمالي في كل ربيع، تهاجر أنواع معينة من الطيور إلى تلك المناطق للإستفادة من وفرتها، ثم تعود إلى المناطق الإستوائية في الخريف.

 

٣. تسعى الطيور إلى الهجرة بهدف التكاثر، مما يتطلب منها البحث عن أفضل البيئات ،وأكثرها ملائمة لتتكاثر من حيث توافر المغذيات اللازمة للصغار، والأكثر أمنًا لهم؛ ليتمكنوا من تربية صغارهم.

 

٤. يُعد الحصول على الطعام من أهم أسباب هجرة الطيور ويمكن أن يكون سبب رئيسي لجميع أنواع الطيور، بحثًا عن مصادر جديدة للغذاء، ولإتاحة الفرصة لتجدد المصادر المحلية، حيث تنخفض القدرة على التكاثر؛ بسبب نقص التغذية، كما يصبح الجيل التالي من الطيور ضعيفا هزيلا.

 

٥. تساهم الحيوانات المفترسة في دفع الطيور إلى الهجرة؛ لأن رغد حياة الطيور وتوافر المواد الغذائية والمياه تساعد على جذب الحيوانات المفترسة إليها، لذلك تصبح الهجرة أحد أفضل وسائل الهروب، فتتجه نحو المنحدرات الساحلية، أو الجزر البحرية الصخرية.

 

ثانياً:هجرة الطيور وأنواعها:

١. تعتبر الهجرة لمناطق جديدة هي إحدى أنواع الهجرة غير المتوقعة، والتي تحدث عند انتقال أعداد كبيرة من الطيور بعيداً عن المناطق المُعتادة؛ للبحث عن مصادر غذاء وموارد مياه جديدة، ومن أمثلة الطيور التي تهاجر إلى مناطق جديدة البومة الثلجية.

 

٢. من أشهر أنواع هجرة الطيور الهجرة الموسمية، والتي تحدث بين فصلي الربيع والخريف، وبين الفترات الجافة والرطبة، حيث يمكن التنبؤ بها، وتحديد موعدها، وفيها تهاجر الطيور بين مناطق التكاثر واللاتكاثر.

 

٣. توجد أنواع لهجرة الطيور وفقا لاتجاه وشكل الطيران، حيث تتنقل الطيور شمالا وجنوبا، مثل هجرة الطيور من القطب الشمالي إلى المناطق الإستوائية، والعكس، ويمكن أن تنتقل الطيور شرقا وجنوبا، مثل هجرة العديد من طيور أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، توجد هجرة للطيور، خاصة الطيور الساحلية والبحرية، تُعرف بالهجرة الدائرية أو الحلقية، والتي يختلف فيها مسار الذهاب عن العودة؛ للإستفادة من الموارد، ومن أمثلة الطيور التي تهاجر تلك الهجرة: الطيور الطنانة في الربيع تهاجر من المكسيك حتى ألاسكا باتجاه ساحلي، بينما تهاجر في مسار داخلي نحو الجنوب في الخريف.

 

٤. تأتي فئة أخرى من أنواع هجرة الطيور، وهي هجرة الطيور وفقاً للمسافات المقطوعة، حيث توجد الهجرة لمسافات قصيرة، مثل: الإنتقال من قمة الجبل إلى سفحه؛ بسبب شدة البرودة وتساقط الثلج شتاءً على القمم، كما توجد هجرة الطيور لمسافات متوسطة، مثل: الهجرة من دولة إلى دولة قريبة، والهجرة لمسافات طويلة كهجرة الطيور من كندا إلى أمريكا الوسطى والجنوبية في فصل الشتاء.

 

٥. تُعد الهجرة البدوية من أنواع هجرة الطيور التي يصعب التنبؤ بها؛ لأنها غير منتظمة، وتكون بهدف البحث البيئة الملائمة والظروف المناسبة للحياة؛ نتيجة عدم موائمة الظروف الحالية، مثل: ندرة المياه وإنقطاع هطول المطر، وقلة الموارد الغذائية، وسوء الأحوال الجوية.

 

 

بعد معرفة إضاءات حول أسباب هجرة الطيور وأنواعها، إذا تذكرنا شكل الطيور وهي تهاجر في أسراب، نجد أنها تهاجر على شكل رقم ٧ (حرف V في الإنجليزية)، مما أثار فضول العلماء، وبعد أبحاث طويلة، اتضح أن هذا النظام والشكل الهندسي الرائع؛ لتوفير ما يتراوح بين ٢٠% و٣٠% من نسبة طاقة وجهد الطيور خلال الهجرة، فكل طائر يستفيد من تيار الهواء الناتج من أجنحة الطائر الذي يسبقه، فسبحان الله الذي خلقها وعلّمها.

لا شك أن الطيور تتعرض لمخاطر أثناء الهجرة، حيث وُجد أن حوالي ٦٠% من الطيور المهاجرة لا تستطيع إتمام هذه الهجرة، نتيجة نفاذ المدخرات الغذائية، وحوادث الإصطدام بالمباني، بالإضافة إلى هجوم وإفتراس الحيوانات البرية، والقطط الوحشية، والكلاب المشردة، والتعرض للظروف الجوية السيئة، والصيد.