أزمة منتصف العمر

880

رؤية وطن

كتبت : أمل عاطف،

أزمة منتصف العمر ..أو أزمة الأربعين ..قد تختلف المسميات، ولكن تظل المعاناة واحدة،حيث يمر الإنسان فيها بمرحلة انتقالية حساسة تبدأ في سن الأربعين حتى سن الخمسين، وفيها يشعر الإنسان ببعض التأرجح ما بين ما مضى من عمره وما ينتظره من كِبر ومشيب؛ بالإضافة إلى شعوره بعدم الرضا عن شبابه واعتقاده بأنه لم يحقق ما يريد، والرغبة في تعويض ما فاته من عُمر.

-هل أزمة منتصف العمر حقيقية؟
تعد أزمة منتصف العمر من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان، حيث يصاحب هذه المرحلة من العمر الشعور بالاكتئاب، واللامبالاة سواء في العمل، أو الحياة الشخصية، وينتج عنها الإحساس بالندم على بعض القرارات التي إتُخذت في الماضي سواء قرار الزواج أو في ما يخص العمل، وبالتالي يزيد الشعور بالرغبة في تغيير الواقع والقيام ببعض القرارات الغير مسؤولة لعله بذلك يتدارك ما بقي من عمره ويعيد شبابه من جديد.

لذلك نجد أن أزمة منتصف العمر حقيقة لها أسبابها، وأعراضها تظهر على كل من الرجل والمرأة على حد سواء.

-سن الأربعين.. عمر النضج أم عمر الرعونة؟

اختلفت الآراء في تحديد وصف هذه المرحلة من العمر فمنهم من رأى أنها مرحلة نضج، وحكمة، واتزان، وآخرون أعتبروها مرحلة من العمر تتسم بالرعونة وعدم الحكمة في اتخاذ القرارات؛ بالإضافة إلى الرغبة في التمرد والتحرر من المسؤولية والقيود والعيش بحرية؛ لذلك سميت هذه المرحلة بالمراهقة المتأخرة أيضاً لتشابه الأعراض بينها وبين أعراض المراهقة الأولى التي يمر بها الإنسان في أوائل عمره.

ماهى أعراض أزمة منتصف العمر بالنسبة للرجال والنساء؟

أولاً : أعراضها بالنسبة للرجل :

-أحياناً قد نجد أن أزمة منتصف العمر عند الرجل ناتجة عن عدم النضج العاطفي وعدم إشباع تلك العاطفة في مرحلة الشباب، نتيجة لذلك فقد يتخذ بعض الرجال قراراتهم بدون تفكير في تبعات هذا القرار وما قد ينتج عنه من خسائر.

-يشعرالرجل في منتصف العمر بالفتور العاطفي نحو زوجته، بالإضافة إلى تصيد الأخطاء لها، والتركيز على العيوب فقط ، مما يترتب عليه الانفصال النفسي، والفكري فيما بينهم.

-شعوره المستمر للحنين إلى الماضي، مع التفكير الدائم في ذكرياته، والتحسر على شبابه الذي أفناه ولم يستمتع به.

-قد يشعر الرجل في منتصف العمر ببعض أعراض الاكتئاب، كالنوم الكثير، وفقدان الشهية، أو الإحساس بالأرق المستمر.

-يشعر الرجل في منتصف العمر بالرغبة في تعويض ما فاته وذلك بالبحث عن زوجة أخرى تجدد له شبابه على حد تعبيره.
ولكن إذا نظرنا إلى الواقع نجد أن من أقدم من الرجال على علاقة في ظل هذه الأزمة “أزمة منتصف العمر” فإنها لا تُكتب لها النجاح.

-يشعر الرجل في بالرغبة في بعض التغيرات في شكله، ومظهره الخارجي لكي يظهر بأنه أصغر من عمره.

ثانياً : أعراض أزمة منتصف العمر بالنسبة للنساء :

وتظهر  عند المرأة عند بلوغ سن اليأس، حيث تشعر المرأة بفقدان شبابها وحيويتها وجمالها.

-ولذلك نجدها تشعر بالاكتئاب وعدم الرغبة في الحياة العاطفية مع زوجها ويصبح كل تفكيرها هو أولادها والاطمئنان عليهم فقط، وهذا قد يتعارض مع متطلبات الزوج في هذه المرحلة الحساسة من العمر “أزمة منتصف العمر”.

-أحياناً قد تشعر المرأة في منتصف العمر بأنها قد أفنت هي الآخرى عمرها في تربية الأبناء دون تحقيق حلم أو هدف كانت تسعى إليه.

ما هي أسباب أزمة منتصف العمر بالنسبة للرجال والنساء؟

أولاً : أسباب أزمة منتصف العمر بالنسبة للرجل :

-إن من أسباب حدوث أزمة منتصف العمر عند الرجل هو تزايد الضغوط والمسؤوليات التي تقع على كاهله سواء في العمل أو حياته الأسرية تجاه زوجتة وأبنائه.

-شعور الرجل في هذا العمر بإنْعدام الثقة وقد يرجع ذلك إلى إهمال زوجته له والتقليل منه بشأن سنة أو شكلة، ونتيجة لذلك يقوم بالبحث عن إمرأة أخرى تشعره برجولته، وأهميته.

-انشغال الزوجة بأولادها وإهمالها في نفسها بالإضافة الى شعوره بعدم التقدير.

ثانياً :أسباب أزمة منتصف العمر بالنسبة للنساء :

-إن من أسباب حدوث أزمة منتصف العمر عند المرأة هو تفكيرها الدائم بأن التقدم في العمر شيء يهدد أنوثتها، وهذا قد يشعرها بإنْعدام الثقة في نفسها، وبناء عليه قد تلجأ إلى بعض التغييرات في شكلها، ومظهرها الخارجي وذلك لإخفاء علامات تقدم العمر .

-عندما تشعر المرأة بالإحباط لعدم تحقيق هدف أو حلم كانت تسعى إليه فإن ذلك يسبب لها الشعور بأزمة منتصف العمر، لذلك نجد أن كثير من النساء عندما يتقدم بهم العمر قد يلجؤون لإستكمال دراستهم سعياً منهم لتحقيق طموحاتهم وآمالهم وذلك لتعويض على ما فاتهم من عمر.

كيف نحافظ على العلاقة الزوجية ؟

يجب على الزوجين تفهم هذه المرحلة معاً ليتم تجاوزها ولا يضطران إلى الإنفصال وذلك من خلال الآتي :

أولاً : بالنسبة للمرأة :
-يجب على المرأة في ظل هذه الأزمة أن تتحلى بالصبر والحكمة، وعليها أن تتفهم طبيعة الرجل في هذه المرحلة من العمر؛ فالرجل فيها يشعر بالفراغ العاطفي، وبناءاً عليه يجب عليها أن تحتويه وتشعره بالحب والحنان، وأن تكون مستمعه جيدة له وتسعى أن تكون صديقته قبل أن تكون زوجته، وذلك من خلال دعمها له وتقبلها للتغيير الذي يطرأ عليه.

-يجب على المرأة تقوية علاقاتها الإجتماعية بمن حولها فذلك يزيدها ثقة أكبر في نفسها، ويساعدها على تحقيق النجاح سواء في تربية أبنائها، أو في العمل.

ثانياً : بالنسبة للرجل :
يجب على الزوج أن يتفهم الأعراض التي تمر بها زوجته في ظل أزمة منتصف العمر، لكي يساعدها على التغلب عليها، وذلك لأن إنقطاع الطمث في هذه المرحلة من العمر قد يتسبب في خلل بالهرمونات يجعلها غير متزنة ، مع شعورها بأنها قد تفقد أنوثتها،هذا كله يشعرها بعدم الثقة في نفسها؛ لذلك يجب على الزوج أن يحتويها ويحنو عليها،ويتقرب منها ليزيد من ثقتها في نفسها.

وختاماً فيجب على الزوجين أن يتحلوا بالحكمة والصبر، وأن يتقربوا من بعضهم البعض، وذلك من خلال التغيير من نمط حياتهم والرغبة في تجديد الحب الذي بينهم والاستمتاع بالعيش معاً واسترجاع حياه الشباب فذلك هو الحل لتجاوز أزمة منتصف العمر وليس بالبحث عن إمرأة أخرى يجدد بها الزوج شبابه!!

 

 

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş