وداعاً وحيد حامد.. ورحل صاحب القلم الجرئ

9٬889

رؤية وطن

وداعاً وحيد حامد.. ورحل أسطورة الكتاب للمبدعين العرب

وداعاً وحيد حامد.. ورحل صاحب القلم الجرئ

روز توفيق انور

لا شك أن وحيد حامد تدرج في الكتابة السينمائية والدرامية، لكنه في عيوننا لم نره إلا كبيراً، مبدعاً، سابقاً لعصره، في عالم الإبداع الدرامي.. لاسم “وحيد حامد ” بريق خاص، فهو صاحب تلك القدرة الاستثنائية على مناقشة أعقد القضايا الاجتماعية، والغوص في النفس البشرية دون أن يفقد اتصاله بالجماهير على مختلف مستوياتها.

وداعاً وحيد حامد.. ورحل صاحب القلم الجرئ

لا تصدقوا أنه مجرد سيناريست أو كاتب أفلام سينمائية ومسلسلات تليفزيونية وإذاعية، بل هو أديب ومفكر وفيلسوف وعالم اجتماع ونفس، وقائمة علوم رأسه تتشعب وتتفرع إلى ما لا نهاية، لكنه فى الوقت نفسه لا يخجل أن يجرى اتصالا بشخص آخر أكثر تخصصاً ليأخذ منه معلومة دقيقة، لا يخجل أيضا أن يضم فريقا كاملا من الشباب يعاونوه على البحث عن قضية أو إشكالية تاريخية أو اجتماعية سيناقشها فى أعماله بطريقته الخاصة، والتى لا ينازعه فيها أحد.

الكاتب الكبير وحيد حامد من مواليد 1 يوليو عام 1944، وهو كاتب سيناريو مصري، عُرف بتقديمه للأعمال المهمة والمؤثرة في تاريخ السينما، كما عمل مع عدد من المخرجين منهم سمير سيف، شريف عرفة.

وداعاً وحيد حامد.. ورحل صاحب القلم الجرئ

ولد بقرية بنى قريش مركز منيا القمح محافظة الشرقية، مصر. متزوج من الإعلامية زينب سويدان رئيس التليفزيون المصري سابقا ووالد المخرج السينمائي مروان حامد.

ووصفت وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم الراحل في بيان بأنه “كان خير سند للمبدعين والمثقفين والفنانين وصاحب مواقف تُكتب بحروف من نور في سجلات تاريخ الوطن، كما أنه الأستاذ والأب والمعلم”.

إبداع وحيد حامد

‏أثار الكاتب والسيناريست ‎وحيد حامد الجدل بأعماله التي دائمًا ما تحمل اسقاطات على المجتمع المصري وتكشف المستور في بعض الأحيان، ودائمًا ما تواجه هذه الأعمال المحاربة والمنع من العرض.

وتعاون حامد مع أبرز نجوم السينما المصرية في أكثر من جيل، وعلى رأسهم فنانون أمثال سعاد حسني في فيلم “غريب في بيتي”، وميرفت أمين في فيلم “الدنيا على جناح يمامة” ومديحة كامل في فيلم “ملف في الآداب”.

وشكل ثنائيا سينمائيا مع عادل إمام استطاع من خلاله إبراز الوجه الآخر للممثل المشهور بأدواره الكوميدية، ومن هذه الأفلام “الهلفوت”، و”الإنسان يعيش مرة واحدة”، و”الغول”، و”اللعب مع الكبار”، و”الإرهاب والكباب”، و”المنسي”، و”طيور الظلام”، و”النوم في العسل”.

ومن أهم أعماله فيلم ‎الغول الذي وصفه الراحل ‎وحيد حامد بأنه “صدامه الأكبر مع الرقابة” بسبب الحديث عن دعوة الفيلم لحدوث ثورة في البلد بالإضافة إلى اتهامه للدولة بالتواطؤ مع رجل الأعمال، وأن نهايته إسقاط على حادث اغتيال شهيرة.

وداعاً وحيد حامد.. ورحل صاحب القلم الجرئ

ظن الجميع أننا أمام موهبة سينمائية متفجرة، لكنه خدع الجميع، وكتب للتليفزيون فى العامين التاليين “1978 – 1979” مجموعة من العلامات الكبرى فى تاريخ الدراما العربية، أولها مسلسل “أنا وأنت ورحلة العمر” مع نور الشريف وإخراج محمد السيد عيسى، وثانيها “أحلام الفتى الطائر” مع عادل إمام وإخراج محمد فاضل، و”أوراق الورد” مع النجمة الكبيرة وردة وإخراج محمد شاكر.

وداعاً وحيد حامد.. ورحل صاحب القلم الجرئ

الدراما الإذاعية والتلفزيونية:‏

قدم عطاءاً وافراً للإذاعة والتليفزيون منذ عام 1970 حتى الآن وذلك من المسلسلات الطويلة والسباعيات وتمثيليات السهرة، نذكر من هذه الأعمال:
مسلسل شياطين الليل، مسلسل البشاير، مسلسل العائلة، مسلسل الفتى الذي عاد، مسلسل كل هذا الحب، مسلسل الرجل الذى عاد، أنا وأنت وساعات السفر، الناس سنة 2000، المسلسل الغنائي (أوراق الورد)، مسلسل (أحلام الفتى الطائر)، مسلسل (سفر الاحلام)، مسلسل (أوان الورد).

‏كانت آخر أعمال الكاتب ‎وحيد حامد جزئي مسلسل ‎الجماعة الذي أحدث ضجة كبيرة لما احتواه من معلومات وأحداث صادمة.

آخر ظهور للكاتب وحيد حامد

وحيد تم تكريمه فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى هذا العام، لكنه مكرم طوال الوقت بجماهيرية وشعبيته أفلامه ومسلسلاته التي لن تغيب عنها الشمس، ولن تدفنها الأيام.

وخلال ظهور حامد في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي خلال الدورة الثانية والأربعين، لم ينسَ توجيه الشكر والتقدير لمن “تعلَّم منهم وعلموه”، وقال وكأنه يقر وصيته لزملائه: “تذكروا أفلامي التي ربما تكون قد أسعدتكم”.

‏‎وحيد حامد السيناريست والكاتب الكبير قد رحل عن عالمنا صباح اليوم بعد أيام من نقله إلى المستشفى بعد تعرضه لأزمة قلبية وتدهورت حالته الصحية وبات يعاني كذلك من أزمات صحية في الرئة، تسببت في تفاقم وضعه الصحي خلال الأيام الأخيرة حتى تم الإعلان عن وفاته صباح اليوم.

وداعاً وحيد حامد.. ورحل صاحب القلم الجرئ

وحيد حامد حالة لا تتكرر، علينا أن نعيد مشهد استقبال كوكبة النجوم وكل الحاضرين لحفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي له، تلك الحفاوة ونظرة الإعجاب ودفء المشاعر التي غلفت القاعة لتصل إلى هذا “الكبير” فيدرك مكانته في قلوبنا جميعاً.