حقوق المهاجر 

43

بقلم: د. رباب شاهين

 

يعيش شخص واحد من أصل 35 خارج البلد الذي وُلد فيه. والعديد من أولئك هم عمال مهاجرون أو أفراد عائلاتهم وتنطوي أشكال الهجرة هذه على درجات متفاوتة من الإكراه. وفي منطقتنا، يفر الناس من الحرب والاضطهاد الواقع في بلادهم للحصول على الحماية في أماكن أخرى. وكثيرون منهم يقومون برحلات محفوفة بالمخاطر أو يدفعون المال لأشخاص من المهربين لمساعدتهم في عبور الحدود، فقط ليتم بعد ذلك احتجازهم من قبل السلطات بينما يتم تقييم طلباتهم للجوء.

حقوق المهاجر 
حقوق المهاجر

للمزيد من المقالات أضغط هنا

وعلى الرغم من أنّ العديد من المهاجرين يقررون بأنفسهم مغادرة بلادهم الأصلي سنوياً، يتزايد عدد المهاجرين الذين يُجبَرون على ترك منازلهم وذلك لمجموعة معقّدة من الأسباب المختلفة، قد بسبب البحث عن عن العمل أو لأسباب اقتصادية، ومنهم من يهاجر للانضمام إلى أفراد عائلته أو سعيا لتحصيل أكاديمي. بينما يتنقل آخرون هربا من الصراع أو الاضطهاد أو الإرهاب أو انتهاكات حقوق الإنسان، وبعضهم يهاجر بسبب آثار تغيّر المناخ والعوامل الطبيعية والبيئية الأخرى.

 

وبسبب حالة الضعف التي كثيراً ما يجد العمال المهاجرون وأفراد أسرهم أنفسهم فيها بسبب أمور منها بعدهم عن دولة المنشأ والصعوبات التي يمكن أن تصادفهم الناشئة عن وجودهم في دولة العمل، وبسبب وضعهم كأجانب، فقد يتعرضون إلى العديد من الانتكاهات فالمهاجرون الذين يعيشون أوضاعاً غير نظامية يتعّضون أكثر من غيرهم وبصورة غير متناسبة، إلى التمييز والاستغلال والتهميش، وغالباً ما يعيشون ويعملون في الخفاء، فقد يعمل المهاجر في وظائف قذرة وخطيرة ومهينة. ويمكن أن يكونوا معرضين للاستغلال والإيذاء، بما في ذلك ارغامهم على العمل أثناء العطلات، أو دفع مرتباتهم بصورة غير منتظمة أو عدم دفعها على الإطلاق، وحجز جوازات سفرهم أو وثائقهم.

 

وأحياناً وفي بعض المناطق يعيش العديد من المهاجرين تحت تهديد التوقيف والاعتقال التعسفي وغير القانوني في أوضاع سيئة، وتستخدم بعض الدول الاعتقال لفترات طويلة أو غير محدودة كطريقة لردع الهجرة غير المصرح بها، وهي بذلك تنتهك حقوق الناس. لذلك فإنه من الحيوي وضع وتعزيز سياسات وآليات فعالة وتحسين إدراك عامة الجمهور لأهمية حماية حقوق المهاجرين.

 

وعلى الرغم أن من حق الدول في تحديد شروط الدخول والبقاء في أراضيها، إلا أنها ملزمة أيضاً باحترام وحماية وتحقيق حقوق الإنسان لجميع الأفراد الخاضعين لولايتها، بصرف النظر عن الجنسية أو الأصل أو وضع الهجرة. ولابد من الإشارة إلى أن واجب توفير الحماية والخدمات للمهاجرين هو مسؤولية الدول في المقام الأول، إلا أن هذه المسؤولية يشوبها العديد من عوامل القصور، فلذلك تلجأ بعض الدول إلى منظمات المجتمع المدني كمنظومات دعم موازية متى قصرت الدول في القيام بهذا الواجب. وقد قدمت المفوضية السامية لحقوق الانسان العديد من الدعم لتعزيز حقوق المهاجر وحمايته خاصة لكل إمرأة ورجل وطفل يعاني من التهميش وسعت إلى وضع استراتيجيات وطنية لمكافحة العنصرية وكره الأجانب.

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş