مجموعة السلطان فرج بن برقوق

47

رؤية وطن

 

أول الحكاية وبداية البناء

 

 

التخطيط العام لمباني المجموعة

 

 

مصحف السلطان برقوق ووالده

 

 

الخانقاه وخلاوي الصوفية

 

 

من هو السلطان فرج بن برقوق؟

 

ابراهيم البسطانى

 

عندما حضرت الوفاة الملك الظاهر برقوق مؤسس دولة المماليك الشراكسة، أوصى ابنه فرج أن يدفن في قرافة المماليك في صحراء العباسية ، وطبعا لم يكن هذا اسمها، لكن كان اسمها صحراء المماليك، أوصاه أن يدفن بجوار المتصوفة والفقراء وأن يبني فوقه قبر كبير وقبة.

عندما توفي والده سنة 1399 م ، تولى السلطان فرج الحكم وكان عنده 13 سنة ، ونفذ وصية والده ، وأمر ببناء قبر ملحق به مدرسة و مسجد وخانقاه “مكان للتعبد للصوفية” وسبيلان، وعمر المكان اللي حوالين المقبرة وبنى مدينة جديدة كاملة متكاملة فيها كل حاجة ، عامرة بالاسواق وأماكن العبادة والحمامات ، واوقف مالا لكتابة مصحف شريف يوضع في الخانقاه وهو آية من آيات الفن الإسلامي. 

مجموعة السلطان فرج بن برقوق
مجموعة السلطان فرج بن برقوق

أول الحكاية وبداية البناء:

سنة ( 1399م ) بدأ فى بناء المجموعة واستغرق البناء 12 سنة هى مدة حكم هذا السلطان وانتهى منه سنة 1412 م ، وهي تعتبر أضخم مقبرة وجدت فى جميع مقابر مصر من حيث المساحة ومن حيث النفقات التي أنفقت عليها .

في بداية الأمر كان الهدف هو بناء قبر لوالده السلطان بناء على وصيته ، إلا أن الفكرة كبرت وأصبحت مدرسة لتعليم وتدريس العلوم الشرعية على المذاهب الأربعة ( شافعي ومالكي وحنفي وحنبلي ) ، ومسجد كبير واسع الأرجاء لإقامة الصلوات للناس على مدار اليوم ، ده غير إنه الحق به أيضا خانقاه كبيرة علشان الصوفية يقدروا يتعبدوا وخلاوي ( جمع خلوة ) وحجرات ومرافق وميضأة وبير جنبها علشان الوضوء .

التخطيط العام لمباني المجموعة:

تعتبر مجموعة السلطان فرج بن برقوق من أضخم مباني العصر المملوكي وأجملها، وقد أعادت هيئة الآثار المصرية ترميمها، وهي بناء ضخم مكون من مربع أبعاده 80 م × 80 م يتوسطه صحن محاط بأربعة أروقة أكبرها رواق الصلاة ، وزين سقف الأروقة بقباب حجرية نصف كروية، ويضم رواق إتجاه قبلة الصلاة غرفتين عبارة عن ضريحين، وفوق كل غرفة قبة، وتضم غرفة الدفن الأولى جثماني السلطان برقوق وولده السلطان فرج بن برقوق بانى هذه المجموعة وأمام قبر السلطان برقوق بنى عمود نقش عليه اسمه وتاريخ وفاته ، بينما تضم غرفة الدفن الأخرى رفات نساء أسرة السلطان برقوق، وتتقدم المحراب قبة، والواجهة الغربية هي الواجهة الرئيسية، وبها سبيلان واحد عند الحافة الشمالية، والآخر عند الحافة الجنوبية، ويعلو كلا منهما كـتـاب وبها المدخل الرئيسي، وإلى جواره بنيت مئذنة، ويميز المسجد وجود قباب ضحلة مبنية بالآجر ومحملة على عقود مدببة ، وهناك مدخل أخر بالجانب البحري ، يحيط به أربعة إيوانات . القبلي والبحري منهما متقابلان ومتساويان في الطول والعرض مكونان من رواق واحد ، أما الجانب الشرقي فمكون من ثلاثة أروقة.

مجموعة السلطان فرج بن برقوق
مجموعة السلطان فرج بن برقوق

مصحف السلطان برقوق ووالده:

قلنا فيما سبق أن السلطان فرج بن برقوق قد أوقف مالا كثيرا لكتابة مصحف ، ووضعه على بعد خطوات من مصحف والده، وهو مصحف بديع الصنع تتسم زخارفه الدائرية المتعانقة المتشابكة بالوقار، والرقة، يحيط بصفحتها الأولى والثانية إطار مذهب، وتأنى باقي الصفحات بدون إطارات ذهبية أو زخرفة، مكتوبة بخط ينساب داخل صفحات ملونة باللون الوردي يخرج منها عبق الزمن الموغل في القدم متنفسا رائحة هذا الزمن ، وفي كل صفحة وحدة زخرفية العلوية دائرية تعبر عن قرص الشمس و أشعتها المتوهجة وبداخلها دائرة أصغر حجما ملونة، والوحدة الزخرفية السفلية على شكل ورقة شجر منسقة الحواف، يوجد داخلها إطار به دوائر متداخلة، أما فواتح السور وعناوينها فهي موجودة داخل مستطيل تتخلله أشكال دائرية، ويتسم الطابع العام لزخارف هذا المصحف بالهدوء والرقة حتى تتناسب مع الأثر المعماري الذي وضع فيه المصحف، وهو من آيات الفن العربي وهذا المصحف موضوع الان في معرض دار الكتب المصرية بعد أن تم ترميمه وموضوع على بعد خطوات من مصحف والده برقوق.

الخانقاه وخلاوي الصوفية:

عندما فكر السلطان فرج بن برقوق في بناء هذه المجموعة الرائعة ، على أطراف صحراء القاهرة قرر أن يكون بها خانقاه للصوفية مستغلا هدوء المكان ، وتقع خلاوي الصوفية ( جمع خلوة ) والحجرات والمرافق فوق الإيوان البحري والقبلي يتوصل إليهما عن طريق مراقي متعدد بالصحن والطرقات ، ويوجد بالإيوان الشرقي منبر مصنوع من الحجر محلى بالزخارف المحفورة ، والخانقاه متناسقة الأجزاء ونموذج للعمارة المملوكية وفي هذا المكان كان يوجد كرسي من الخشب كبير موضوع عليه المصحف.

مجموعة السلطان فرج بن برقوق
مجموعة السلطان فرج بن برقوق

من هو السلطان فرج بن برقوق؟ 

ولد فى عام 1386 م وتوفى فى عام 1411 ، يعنى عاش خمسة وعشرين سنة ، قضى منهم 12 عام في حكم مصر وهو ابن السلطان برقوق اليلبغاوي الشركسي الذي أسس دولة المماليك الشراكسة والذي جاء من إقليم شركس (دولة شركيسيا في إقليم القوقاز شمال غرب روسيا) ، الطريف أن السلطان ده كان منحوس لأنه بعد مولده، حدث انقلاب على والده وتم القبض عليه وسجن في قلعة الكرك فاعتبر مصدر نحس فاسموه بلفاك، ولكن بعد فترة والده خرج من السجن وعاد للحكم مرة أخرى فغير اسمه وأسماه فرج ، وفي عهده حدثت مجاعات وقحط وفتن واضطرابات ووباء عام أدى إلى وفاة ثلث السكان ، وأيضا تأمر عليه الأمراء المماليك ، وعندما علم أنهم بيدبروا مؤامرة لعزله ، هرب وارتدى ملابس العامة وأولاد البلد وعاش بينهم ، والشعب المصري بطيبة قلبه احتواه وخباه بعيد عن أعين الحكومة والجواسيس، وتولى أخوه المنصور عبد العزيز الحكم لمدة 6 أشهر ، بعدها عاد للحكم مرة أخرى بالضبط مثلما حدث مع والده.

وفي النهاية ثار ضده أمراء سوريا بزعامة الأمير شيخ الذي هزمه في بعلبك واستولى على القاهرة وانتهى أمر السلطان فرج بالقتل وعلقت جثته لمدة ثلاثة أيام، ولم يرى باقي إنجازاته، فتخرب ما قام به بعد وفاته ولم يتبقى من هذه التحفة المعمارية الإسلامية وهذا الأثر العظيم في العمارة وفن الزخرفة سوى هذه المجموعة والتي سميت بمجموعة السلطان فرج بن برقوق.

مجموعة السلطان فرج بن برقوق
مجموعة السلطان فرج بن برقوق
Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş