شخصيات في حياتنا

58

 بقلم : إبراهيم البسطاني

 

شخصية البطل

فى الأعداد السابقة تحدثنا عن شخصية الضحية و شخصية الجلاد او السلطوى والآن سنتناول شخصية نقيضة لهما هما الأثنان وهى شخصية البطل التى تختلف كليا عن هاتين الشخصيتين ، فلا هى مضحية مستسلمة و لا مسيطرة متسلطة ، بل بالعكس فشخصية البطل اجتماعية و مليئة بالقيم و ملهمة و هو يستخدم طبيعة شخصيته و مهاراته لجذب إنتباه الناس ، فهو شخص عفوى محب للحياة و يمتلك كاريزما و عاطفى ، و هو أحد المثاليين حسب نظرية كيرسى للأمزجة .

من مميزات هذه الشخصية إلهام وتحفيز الناس فغالبا ما يمتلك مهارة التعامل معهم و يكون متميزا فيها ، فهو ملىء بالمشاعر و يهتم كثيرا بالناس و مشاعرهم و يولى أهمية كبيرة لعلاقاته الشخصية و هو يحب ان يكون محبوبا من الناس و شديد الإخلاص و التعلق بأصدقائه وعندما تتعلم هذه الشخصية التوسط و التوازن تصبح متميزة فى إستخراج أفضل ما فى الناس و يصبح محبوبا منهم و من كل ممن حوله ، فهو لديه قدرة عالية على فهم مشاعرهم و طباعهم و ما يريدونه حتى و إن لم يقولونه .

 

غالبا ما يكون البطل متقنا لعدة مهارات و ساعده على ذلك طبيعته التى تمكنه من إتقان أي شيء يرغب فيه و يهتم به بصدق ، وهو يسير وفق ما يمليه عليه ضميره و يؤمن به و لذلك فهو يتنقل بين عدة مشاريع و عدة وظائف مما يجعله يبدو أمام الأخرين كأنه مشتت و غير مستقر و لا هدف له لأنه يحتاج أن يعيش حياته بكل تفاصيلها ، فهو يعتبر الحياة هبة من الله و عطية من السماء يجب أن يستمتع بكل جزء فيها و يتصرف فيها على طبيعته و يسير على الطريق الذى يعتقد انه الطريق الصحيح و طوال حياته يبحث عن التوافق بين ما يؤمن به والرضا الذاتى و طالما المشاعر تشكل جزءا مهما من حياته فهو يمتلك حس مرهف و نظام للقيم و المبادئ .

 

عندما يعمل فهو يريد أن يركز ليتمكن من إنهاء مشروعه فهو يحتاج ان يكون وحيدا و يطور من نفسه ليتمكن من التركيز على مشروعه على أن ينهيه قبل الإنتقال إلى أخر . و لأنه يعيش في عالم مليء بالاحتمالات و الأمكانيات فهو لا يلقى بالا للتفاصيل الدقيقة و يعتبرها تافهة ، فلا مكان عنده لهذه التفاصيل والمهام التى تحمل طبيعة الصيانة أو التصحيح فهو غالبا ما يتجاهل طبيعة هذه المهام و حينما تفرض عليه فإنه يؤديها بتململ و ضجر شديدين و فى الحقيقة هذا النوع من المهام هو التحدى الحقيقى فى الحياة لهذه الشخصية .

 

وهو شخصية سعيدة بطبعها و لكنه قد يجنح الى التعاسة إذا أوكلت إليه مهام بسيطة و سخيفة أو إلزم بجدول عمل دقيق ، و لا يتمكن من الإنتاج حين يعطى الكثير من المرونة في عمله وحين يطلب منه العمل مع الناس و الأفكار ، و لذلك فالعديد ممن يمتلكون هذه الشخصية يتجهون الى العمل فى اعمال خاصة و مشاريع شخصية ، فهو لديه قدرة انتاجية عالية حين يعمل فى مجال لا يوجد فيه رقابة وحين يكون مهتم لما يعمله . وهذه الشخصية تميل إلى أن تكون مستقلة و دائما ما يقاوم السيطرة عليه وهو يحتاج أن يسيطر على نفسه و فى الوقت ذاته لا يرى حاجة للسيطرة على الآخرين .

 

و شخصية البطل لطيفة و بسيطة و مجازفة و حساسة و لديها مواهب كثيرة تساعدها على التفوق و التميز على أقرانها نتمكن من السيطرة على نفسه و أتقن فن متابعة العمل الى النهاية

 

العلاقات الأسرية والإجتماعية :

العلاقات الأسرية والإجتماعية فى حياة هذه الشخصية الثرية بالإيجابيات و التى لا تشكل سوى نسبة ضئيلة فى المجتمع تتراوح نسبتها من 6 – 8 % حسب إحصائية أجريت على المجتمع الأمريكى .. و سنتحدث عنه كزوج و أب و صديق .

و البطل كما ذكرنا سابقا هو شخصية عاطفية تتمتع بمشاعر دافئة و يفعل أى شىء فى سبيل إنجاح زواجه و هو متحمس و مثالى و يركز على مشاعر زوجته و هو قادر على تعزيز العلاقة و جعلها أقوى .

و هناك عدة نقاط قد تكون عيبا فيه ، أولها كونه يعانى مشكلة فى إنهاء العلاقات السيئة فهو يحاول الاستمرار في العلاقة الزوجية حتى و إن رأى أنها تسير فى طريق خاطىء و حتى فى حالة أن العلاقة وصلت الى طريق مسدود وانتهت بالانفصال فإنه يرى نفسه سببا فى فشل العلاقة و يلوم نفسه و دائما ما يحدث نفسه بأن هناك شيئا كان يمكنه عمله لإنجاح العلاقة .. و هى شخصية تصاب بالملل بسرعة ، فإن لم تكن علاقته متغيرة و ساعدته زوجته على إضافة بعض التشكيل و التنويع فى الحياة الزوجية فإنه لابد و أن يصاب بالملل.

 

و العلاقات الشخصية تشكل جزءا مهما فى حياته و لذلك دائما ما يسأل زوجته عن رأيها فى سير العلاقة و قد تكون كثرة الأسئلة نوعا من الإلحاح الممل ، و لكنها فى نفس الوقت قد تساعد على اكتشاف المشاكل في العلاقة لإصلاحها قبل تفاقمها .

وهو يحتاج دائما لأن يسمع عبارات المدح من زوجته بشكل مستمر و لا يحب التلميح بها بل يرغب فيها مباشرة و صريحة و يحتاج أن يعرف أنهمحبوب و أن زوجته تشعر بالسعادة لأنها معه ، قد لا تكون هذه أنانية بل كونه يحصل على السعادة من رؤية سعادة الآخرين،

يكره النقد و الخلافات ، فهو يرى النقد طعن فى شخصيته ، أما الخلافات فهو يفضل تجاهلها على التعامل معها بشكل مباشر ولذلك ينبغي أن يتنبه الزوج لهذه النقطة ليتعامل معها بحذر و هو يحتاج أن يعلم أن الخلافات لا يعني نهاية العلاقة أو العالم بل هى خطوة فى طريق حل الإشكاليات أما النقد فهو طريق إكتشاف الأخطاء و تطوير النفس.

 

تاخذ هذه الشخصية موضوع الأبوة بمحمل الجد و لكن ذلك لا يعنى انه لا يستمتع و يلعب مع أطفاله ، ولا ينسيه ذلك أن يكبر أبنائه فى بيئة صالحة و مثالية ، و تعامله مع أبنائه قد يخلق إرباكا للأبناء كونه فى لحظة يكون الصديق الذى ينزل الى مستوى الأبناء و يداعبهم و لكن بمجرد أن يخرق الأبن أو البنت أحد معتقدات الأب أو قيمة فإنه ينتقل الى إصدار الأوامر و الأرشاد،

يشعر أبنائه أنهم محبوبين منه لأنه يعطيهم كل الحب و الحنان الذى يحتاجونه و فى ذات الوقت يتعامل مع كل من ابنائه على أنه شخص مستقل له خصائص و طباع مستقلة ما يعطيهم مجالا للتطور و النضوج كأفراد مستقلين و لكن عاطفة و حماس هذه الشخصية تجاه أبنائه قد تجعلهم يشعرون بأنه شديد الإلحاح ، و هو لديه قدرة على القيام بأعمال العناية اليومية بأبنائه مثل أخذهم من المدرسة و إطعامهم أو اللعب معهم و لكن هذه قدرة يدفع إليها و ليست إحدى نقاط قوته و هو يجد صعوبة فى تعليم أبنائه الأنضباط في الوقت أو تأديبهم ما لم يتم إنتهاك إحدى القيم .

 

و فى الأخير هو بمجمل عام والد حنون و مبدع و يخلق بيئة ممتعة لأبنائه فى شكل دروس و تجارب يتعلم منها الأبناء الكثير .

 

بالنسبة للأصدقاء فى حياة هذه الشخصية فهو يتسم بأنه إجتماعى وعلى إنسجام مع مشاعر الناس ووجهات نظرهم و يحصل على الكثير من الرضا الذاتي بدعم الآخرين ، أصدقائه يرونه عاطفى وواثق من نفسه و داعم و معطاء،

و فى العمل أو العلاقات الاجتماعية العامة غالبا ما يكون على توافق مع الجميع على تفاوت انماط شخصياتهم ، يقوده لذلك حبه و شغفه بالناس و طريقة تفكيرهم ، و هو يحب أن يرى أفضل ما في الناس ويساعدهم على إخراج أفضل ما فيهم ، وعلى الرغم من أنه يتوافق مع جميع الأنماط إلا أنه يميل إلى أن يكون أكثر عاطفية فإنه يواجه مشكلة مع الأشخاص الذين يكونون عقلانيين بشكل كبير ، كونهم لا يفهمون حماسه و لكنه يتفهم عدم استيعاب هؤلاء العقلانيين له، و لكن عند تكرار هذه الحالات حينها يغلق على نفسه و يبتعد عنهم،

وقد يشعر بالتهديد من قبل الأشخاص الصارمين كونه يأخذ أى نقد بشكل شخصى و يشعر بالتهديد أو تجرح مشاعره فى حال قام أحدهم بتعبير سلبى أو نقد له ، كونه يفهم أن هذا النقد الموجه له يعبر عن خيبة أمل أو عدم إعجاب ..

فى الصداقات الوثيقة يميل إلى الأشخاص الحدسيين أو الحسيين و أيضا الأنبساطيين الذين يرون الحياة بتفاؤل و هو يميل مثلهم لأن تكون علاقاته الشخصية وثيقة و قوية و غالبا ما يكون لديه العديد من الأصدقاء ممن تعرف عليهم فى مشوار حياته ، و لكنه فى نفس الوقت لديه عدد قليل جدا من الأصدقاء المقربين ممن يحملون نفس أفكاره وتوجهاته .

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş