ازدراء الأديان ما بين الأسباب والتداعيات

37

بقلم: بيمن خليل

 

قبل أن نخوض في صلب هذه المقالة ونتعمق في مثل هذا المعنى الرهيب ” ازدراء دين” ونتعرف على أسبابه وتداعياته دعونا قبل ذلك نتأمل معًا محاسن الأخلاق وما دعا إليه كل دين، فكل ديانةٍ أتت كانت حاملة للسلام وتدعوا الناس للالتفاف حولها في سلام، كانت هي السلام الذي يراه كل من ينظر إليها، ودعونا نتفق أيضًا أن أهم من السلام هو الإنسان الذي يمثل هذا السلام، لأني لو قلت أن الدين دين سلام فأين سينعكس سوى على الناس لكي نرى فيهم هذا السلام الذي نقرأه في كل الديانات.

لذا لإن الدين يساوي النفس البشرية أي أن الدين هو مثقال النفس البشرية وميزان شديد الحساسية للأخلاقيات الإنسانية.

ازدراء الأديان ما بين الأسباب والتداعيات
ازدراء الأديان ما بين الأسباب والتداعيات

للمزيد من المقالات أضغط هنا

ما معنى الازدراء؟

كلمة ازدراء في اللغة العربية تعني “إهانة” والإهانة لأي شيء يمس الإنسان هي إهانة وتقليل من الإنسانية كلها، مثلًا إذا أهنت شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة، فأنا هنا قد أهنت نفسي أيضًا دون أن أعي أو أن أدرك، ففي ظني أني أهنت شخص بعيد عني ولكن في الحقيقة قد أهنت قيمة الإنسان كله في كل مكان، لأن هذا الإنسان يشترك معك في إنسانيتك وجوهرك الإنساني هو نفس جوهره الإنساني، لأن ليس لهذا الإنسان ذنب فيما هو عليه فبأي حق نبكته على شيء ليس له دخل فيه؟

كذلك الدين، فعندما نهين دين _أي دين كان_ فنحن نهين الله ذاته، هل تدرك كمّ هذه الجملة الرهيبة وهذا المعنى الذي ذكرته، نعم فاهانتك لأي دين هي إهانة لرب هذا الدين، وكما نعلم أن الله واحد وأن الثلاث ديانات الإبراهيمية هما لربٍ واحد ويكملون بعضهم لذا قد سموا بهذا الاسم مدلولًا لسيدنا إبراهيم في اليهودية والمسيحية والإسلامية، كلانا نشترك في هذا الإيمان وإهانة دينٍ بحدى هي إهانة لله نفسه.

 ما الأسباب والتداعيات التي تؤدي إلى ازدراء الأديان؟

أما عن الأسباب التي تؤدي إلى الازدراء فهي أسباب كثيرة وعديدة جدًّا ولكننا سنأخذ جانب منتشر كثيرًا وهو نظرة النفس ضيقة الأفق، فالذي نراه يزدري الدين إما أناس لا يؤمنوا بوجود الله أو أناس يؤمنوا بوجود الله، والأفظع هم النوع الثاني اللذين يؤمنون بوجوده، ولكنهم يظنون أن الله محصور فقط في ديانتهم وليس له مجال آخر غيرهم، مما يجعلهم يبغضون أي فكرة أو أي نقاش سلمي، فهذه هي أنانية النفس الحمقاء، وما أفظع عندما يكون الإنسان أحمق؟

هذا النوع من البشر لا ينظر إلا لنفسه ولا يفهم كتابه ولا يفهم سماحة الدين ولا يدرك أخلاقياته، فكل ما عليه أنه يريد أن ينتصر لدينه وكأنه في سباق مَن الأفضل ومَن الأعظم ومَن إلهه هو الأقوي؟ وهو مسكين وضحية لجهله لأنه لو عنده جزء بسيط من عقله يفكر به لكان فهم أن رب كل هذه الأديان هو رب واحد وإهانتك لدين آخر هي إهانة لرب دينك أيضًا.

فالله لا ينتظر منَّا إهانة معتقد بل ينتظر منَّا أن يرانا نطبق ما أتى في كتابه، وأن ننشر المحبة والسماحة وحسن الأخلاق، هذا هو ما دعى إليه في كل كتبه السماوية.

وكما ذكر القرآن الكريم عن أهل الكتاب وقال: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُم﴾. 

فالله هنا في هذه الآية حث على عدم الجدال إلا بالحسنة والأعمال الصالحة لا بالإهانات والشتائم فالإهانة والسب والقذف هم دائمًا حجة الضعيف فلماذا تصر أيها الإنسان أن تضع نفسك في هذه الدائرة “دائرة الضعيف” لماذا لا تقرأ وتتعلم وتتسم بأخلاق الدين الذي تنتمي إليه.

وهذا فقط عن أهل الكتاب لكن انظر أيضًا إلى ما قاله الله عن ما يبغضونه ويعتدون عليه انظر ماذا قال رب السماحة والمحبة والحكمة: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدوًا بِغَيرِ عِلمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُم ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرجِعُهُم فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ﴾.

هذا هو كلام الله يقول أن حتى من يعتدون عليه هو بنفسه سيجازيهم على حسب أعمالهم عندما يرجعون إليه، ولم يقل لك يا إنسان أن تعتدي على معتقدات غيرك أو تهينها.

فما وجب عليك هو احترام كل معتقد وكل دينٍ لأنه من الرب، فالله الذي دعى للمحبة والسلام وحسن الخلق كيف تهينه وتأمَل بأنك ستأخذ حقه بالإهانة فأي تناقض هذا الذي يعيش فيه الإنسان؟

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş