العمل في الإسلام

44

 

بقلم: رشيدة عبد الواحد

لم يكن العمل حراما يوما ما ،فقد دعى له الدين الحنيف وندد به في آيات كثيرة،فهو ذاك الجهد الصادر عن الإنسان ،سواء كان جسديا أو معنويا بغية الوصول إلى هدف معين يعود عليه بالنفع ، وضمان العيش الكريم له ولأفراد عائلته، من قوت وملبس ومأكل وللحفاظ على كرامته بالخصوص،فهو السبيل الذي يكفي وجه الإنسان ويغنيه عن ذل السؤال .

ومن المنظور الإسلامي ،فهو مجموع الجهود التي لاتخالف ما جاء به الدين ونادت به الشريعة ،بهدف الحصول على منفعة أو كسب سواء أكان معنويا أو ماديا، حيث قال تعالى ( إعملوا فسيرى الله عملكم والرسول والمؤمنين).

وقد كانت رسالة الإسلام بهذا الشأن واضحة وشاملة فيما يخص العمل ،فقد أوصى به الله عباده وإعتبره عبادة من العبادات التي تقرب الخلق بربه،وله قيمة كبيرة وأهمية بالغة في الإسلام ،السبب الذي جعلنا نطرح عدد من التساؤلات :

ما أهمية العمل في الاسلام؟ وما هي شروطه ،وما حكمه في الإسلام ؟
العمل في الإسلام
العمل في الإسلام

لم يدعوا الإسلام للعمل من فراغ ،بل نظرا لما له من أهمية عظيمة ،بجلاء الأمور سنعرضها هنا:

1-أهمية العمل في الإسلام

له قيمة كبيرة تتمثل بالأساس في:
التقرب من الله عز وجل ،على إعتباره عبادة تقرب العبد من خالقه ،وقد دعى له الإسلام والسنة في نصوص صريحة صحيحة وكثيرة .
إستمرار حياة الإنسان ،وتوفير إحتياجاته بشرف ونزاهة .
تحقيق تنمية إقتصادية للمسلمين والأمة الإسلامية جمعاء.
من الجدير بالذكر أنه رغم الأهمية البالغة للعمل والمكانة السامية التي أخصه بها الإسلام،فإنه قد خصه بشروط نذكرها كالتالي :

2-شروط العمل في الإسلام

-في مقدمة الشروط تأتي النية الخالصة: بمعنى أن يقوم الإنسان أثناء بحثه عن عمل ،أن يخلص النية لله عز وجل،ويجعل هدفه الوحيد والأوحد هوكسب الرزق الحلال ،وما ذون ذلك يعتبر باطلا
مراعاة حقوق الآخر: بمعنى أن الإسلام أوجب على ضرورة الإلتزام بالواجبات المختلفة وكذا الحقوق لكل من العامل وصاحب العمل،على أساس أن العامل يخلص في عمله دون تقصير أو غش،وفي المقابل ،يلتزم صاحب العمل ،ويعطيه أجره كاملا ،مع توفير البيئة الجديدة ،وأن لايستغل ظروف العامل عن طريق تكليفه بأعمال تفوق قدرته.
-الإلتزام بأخلاقيات الإختلاط: من بين الأمور البالغة الأهمية، نظرا لأن العمل لم يعد بقتصر على الرجال فحسب ،بل حتى النساء أدرجن فيه، وعلى ذلك اوجب على العمال الإبتعاد عن الإختلاط المحرم ،بين الرجل والمرأة ،وإلتزامها هي باللباس الشرعي ،وأن تبتعد عن التبرج وإظهار زينتها أمام الرجال ،وفي المقابل على الرجال غض النظر والتعامل بحذر مع هذا الأمر
الإعتزاز بالمهنة : وهذا الأمر غالبا ما نقع فيه ،فهناك من يخجل من عمله لكونه بسيط ولايعتز به وهذا أمر خاطىء،فالعمل الحلال بعرق الجبين فخر وعزة ترفعك للدرجات العلى ،ونبي الاسلام كان يرعى الغنم وكان يعتز بذلك.
الإبتعاد عن الحرام :صحيح أن الدين دعى للعمل لكن أخصه بضوابط وألزم عليه التقيد بها ،كأن يكون العمل مقترانا بالحلال ،وليس الحرام،مهما كان نوعه سواء بسيطا أم مميزا،المهم أن لا يتنافى مع تداعيات ما أقره الدين وأوجبته السلطة الشرعية.
فما بني على باطل فهو باطل والكسب الحرام زائل حتى لو جمع منع الزهد.

3 حكم العمل في الإسلام

يختلف حكمه حسب طالب المكسب كما أسلفنا الذكر فقد يكون :
-كسبا مفروضا: وهو كسب المكلف والغاية منه تأمين قوته وقوت عائلته مما يؤمن له قضاء الدين وتلبية حاجاته بقدر كاف .
-كسبا مستحبا: بمعنى الكسب الذي يبلغ به المسلم الزيادة،عن أدنى الكفاية ،ليساعد بذلك الفقراء ،أو الجياع ،او يعطيه لقريب من يتنفع به.

نهاية نخلص الى أن للعمل أهمية كبيرة فهو عبارة عن طريقين مختلفين انت إختر أيهما تريد،الحلال الطيب أم الحرام الزائل ،وعموما هو ضروري لإستمرار حياتنا وبه نكفي وجوهنا دل السؤال،لكن من الضروري أن نتحرى العمل الحلال ونجتنب العمل الحرام الذي يبعدنا عن طريق الله.

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş