الموسيقي والمايسترو الأول عند المصريين القدماء

136

بقلم: ناريمان حامد 

 

لم تقتصر معرفة وتفوق أجدادنا المصريين القدماء على الطب والفلك والهندسة فقط ، لكنهم عرفوا ايضاً الموسيقى والغناء والرقص وبرعوا فيها حتى ذاع صيتهم عند الإغريق وشبهوا معبود الشعر والنغم عندهم ” أبولو” بابن المعبود أوزوريس ” حورس” وذكر لنا “بلوتارك” أن أوزوريس هو الذي علم المصريين وحضرْهم عن طريق أغنياته وأعطاهم القوانين وأخضعهم بأحاديثه السلسلة والرقيقة ، وهو الذي نشر المدينة والعمران مما جعل الإغريق يعتقدون أن أوزوريس هو باخوس نفسه وهو ( معبود الخمر والمرح واللهو عند اليونان والرومان ) وعلمنا أيضا من خلال الروايات الكلاسيكية التي يرويها الكتاب الإغريق والرومان مثل “أفلاطون و بلوتارك وديودور” بأن المعبود أوزوريس هو الأصل والمبدأ والطاقة العبقرية التي تقف وراء الحضارة والنظام العام من حيث العلوم والفنون والفلسفة والقوانين والمذاهب المقدسة . فأوزوريس هو مخترع الموسيقى ، كما إن أفلاطون رغم صعوبة وتعقيد الوصول إلى فكرة دقيقة عن طبيعة ونظام الموسيقى فى مصر القديمة إلا أنه يعتبرها النموذج الافضل والاكثر اكتمالاً لفن الموسيقى فى مصر القديمة بسبب روعتها وجمال ألحانها ، من مظاهر أهمية ومكانة الموسيقى فى المجتمع والحياة المصرية ، صورة الوزير “مري روكا” فى سقارة من عصر الأسرة السادسة – الدولة القديمة وهو يصغى مع زوجته إلى نغمات الموسيقى . حيث كانت الموسيقى فناً مقدساً فى الاحتفالات والمواكب والاعياد الدينية وكان المصريون ينشدون التراتيل والترانيم والأناشيد والابتهالات فى أيام الأعياد الكبرى للآلهة بمصاحبة القيثارات (الجيتار) حيث تكونت فرق موسيقية كامله من الكهنة خاصة بالعروض الموسيقية الدينية بقيادة عازف قيثارة اعمى بمصاحبة رقص الفتيات والاغاني، وكان هناك من يحترف فن الموسيقى فقد كانت وسيلة يكسب بها المكفوفون عيشهم كما فى الوقت الحالى ، وهناك ألات موسيقية عُرفت فى مصر القديمة وهما العود والقيثارة الصغيرة التي جاءت إلى مصر من آسيا أثناء عصر الدولة الحديثة ، وايضا البوق الذي استعملوه فى طقوس دينية معينة وكذلك الناى المصنوع من الغاب أو الخشب واستعملوا أيضا الطبلة فى الحفلات الموسيقية وحفلات الرقص وكذلك الدفوف والرق .كما عرفوا أيضا الغناء حيث كان الفلاح وصاحب المهنة فى مصر القديمة يستعين على عمله الشاق بالغناء كما هو الحال في عصرنا الحالي وهناك أمثلة لبعض الاغاني كانوا يتغنون بها وهى :

الموسيقى والمايسترو الأول عند المصريين القدماء
الموسيقى والمايسترو الأول عند المصريين القدماء

للمزيد من المقالات أضغط هنا

١- أغنية السماكين : أثناء جر الشبكة كانت تغني هذة الاغنية «إنها تأتي وتحضر لنا صيداً جميلاً»

٢-اغنية حاملي المحفة: كان الرجال الذين يحملون سيدهم فى محفته يغنون «خير لنا أن تكوني مملوءة من أن تكوني خالية»

٣- اغانى فى الولائم: عندما كان أهل المتوفى يقوموا بأعداد وليمة له فى قبره ، كانوا يجهزون اكلة ويعتقدون أنه سيكون حاضر معهم ، ومن هذة الاغاني « آه يا أيها القبر أقمت للأفراح ، لقد أسست لما هو جميل» ولم يتوقف الأمر على معرفة الموسيقى والغناء فلقد عرفوا انواع متعددة من الرقص أيضا ولكن اهمهم هى فنون الرقص الجنائزي والدينى (الاحتفالات والمواكب الدينية – المناسبات الرسمية والملكية) وظهرت مناظر الرقص فى مصر منذ حضارة نقادة ” عصر ماقبل الأسرات – 40000 ق.م” حيث عثر على رسوم وتماثيل لرجال ونساء يرقصون . ومن أهم الرقصات الدينية : كانت رقصة الملك وهو يمسك المجداف والمنديل عند تقديم القربان .

ومن أهم الرقصات الجنائزية : رقص الموو وهى عبارة عن إقامة حفلات الرقص عند مراسيم الدفن التى تقوم به رقصات لروح المتوفى لإدخال السرور والبهجة على قلبه . وكان الملوك يقدمون رعاية كبيرة لفنون الرقص والموسيقى ، فكانوا يعينون المغنيات والراقصات فى القصر الملكى ويمنحهم الهبات الكثيرة . وكان هناك معبود للرقص والمرح واللهو فى مصر القديمة وهو ” المعبود بس” ويصور على هيئة قزم راقص يعزف على الطنبور ، وكانت “باستت” أيضا معبوده للمرح والرقص .

– المراجع المستخدمة :

١-موسوعة مصر القديمة الجزء الثاني ل سليم حسن .

٢-معجم آلهة مصر القديمة لـ ماريو توسى ، كارلو ريو راد .

٣-بحث د. خالد شوقى علي البسيونى ، مناظر الحفلات الموسيقية فى مقابر طيبة الغربية ، مجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب .

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş